جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

في الحركات الاجتماعية الجديدة...الرفيق الحسين العنايات


في الحركات الاجتماعية الجديدة...
1 - في أصل التعريف...
ظهر مفهوم الحركات الاجتماعية الجديدة على يد شنطال موف وارنيستو لاكلو اعتمادا على فلسفة ما" بعد الحداثة"( التي يسميها المثقفون الامريكيون ب"الفلسفة الفرنسية" وخصصوا لها مجلة "علمية" تسمى "دفاتر علم الاجتماع" سنعود الى هذا الموضوع في تدوينة اخرى) التي تعتبر نفسها وصفة لتفسير تطور العالم باستعمال تحاليل "ما بعد الماركسية"...
تعتبر شانتال موف وارنيسطو لاكلو ان الماركسية لها ثلاث معيقات وهي
-الاعتماد على الصراع الطبقي كمحدد وحيد للتغيير
- مفهوم الثورة على العالم "القديم" وبناء عالم جديد (تابولا راسّا)
- اسبقية البنية الاقتصادية على البنية الفكرية وعلى الرموز والتمثلات
واعتبرت موف ولاكلو ان مشروعهما يندرج في عالم "ما بعد الماركسية"(فلسفة ما بعد الحداثة) لانهما يعتبران "القوانين الماركسية" تجوّزت
ظهرت أفكار شانتال موف وارنيسطو لاكلو بعد ان نجحت الوصفة النيوليبرالية (الحرية كنقيض للمساوات) لماركاريت تاتشير واندماج الاشتراكية الديمقراطية في المشروع الليبرالي (الخط الثالث لتوني بلير)
واعتمد الكاتبان في بلورة افكارهما على ملاحظة ان الدول تصبح اوليكارشيا اكثر فاكثر حيت أصبحت فيها الطبقات الوسطى تضمحل ما يعني ان هنالك اعداد متزايدة من المواطنات والمواطنين يمكن ان يعبروا عن طموحاتهم من خلال برنامج "عمودي transversal" . هذا ما يتطلب (حسب خلاصاتهم) ضرورة إيجاد طريقة "مغايرة" لبناء "الحدود السياسية". لفهم هذه الخلاصة لابد من استحضار ان الماركسية تبني الحدود السياسية اعتمادا على المفهوم الطبقي.
ما لا يهتم به العديد من اليساريين، الذين اصابتهم "دوخة انتصار الليبرالية" ويلوّحون بانتهاء الدور التاريخي للطبقة العاملة واستبداله بما يفترض ان تحققه فئات خارج دائرة التراكم الرأسمالي، هو الارتباط الذي تضعه شانطال موف وارنيسطو لاكلو بين نضال "الحركات الاجتماعية الجديدة" والطبقة العاملة. حيت اعتبارا انهم يبحثان في استراتيجية جديدة ل "الهيمنة المضادة" لهيمنة النيوليبرالية. هذه الهيمنة المضادة يرونها في ربط مطالب الطبقة العاملة مع مطالب ما يسمونه" بالحركات الاجتماعية الجديدة". مضيفين، وبما ان الامر يتعلق بمطالب مختلفة (نسائية، ثقافية، حقوقية، مجالية بيئية، مادية...) لابد من سلسلة ترابطية فيما بين كل هاته المطالب، وهذا بالنسبة لهما، لا يتطلب فقط "كتلة" بل "إرادة مشتركة". ويطمحون حسب منظورهم الى اعادة "بناء الحلم الاشتراكي" على شكل "الديمقراطية الجدرية" المبنية على سياسة تبني "الحدود" بين "الشعب من جهة والاوليكارشيا من جهة ثانية"
2 – هل نحن امام قطيعة ايبستيمولوجية؟
كما ذكرنا سابقا تحليل شانتال موف ولاكلو مبني على فلسفة "ما بعد الحداثة" و" ما بعد الماركسية" لكن السؤال الجوهري الذي يتطلب المناقشة يتعلق بوضع النضال السياسي والاقتصادي والاجتماعي... الذي تتحدث عنه موف ولاكلو والمتعلق بالتحولات الناتجة عن الليبرالية الجديدة منذ بداية الثمانينات... هل هو وضع عالمي؟؟ ام وضعية خاصة بالدول الرأسمالية الغربية ومحمياتها في العالم الثالث؟؟؟ بمعنى هل لا يتعلق الامر فقط بتحليل "أوروبي- مركزي" يحاول ان يتعمم على باقي العالم؟؟
نتذكر ان لينين، قبل قرن من الزمن برهن بواسطة الثورة البروليتارية ل 17 أكتوبر 1917 بروسيا بان "المركزية الأوروبية الغربية" خاطئة لكونها تريد ان تعمم على باقي الشعوب تفسيرها لتطور العالم.
ففي نهاية السبعينات عاد تينك سياو بينك احد المهندسين الكبار للثورة الصينية الى الواجهة في الحزب الشيوعي الصيني وظهر بنظرية جديدة تحت عنوان "الرأسمالية الاشتراكية" شرع في فتح حدود الصين في وجه الشركات الامريكية، بالخصوص، مستفيدا من التنافر الحاد بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة... نظرا لما وفرته الصين الاشتراكية من طاقات بشرية كفئة ومن بنية تحتية وتكلفة إنتاجية ضعيفة التي تمكن من التراكم السريع للرأسمال تدفقت الرساميل البنكية وتحولت الشركات الكبرى واستطاعت الصين ان توفر نمو الإنتاج الداخلي متزايد لا يقل عن 10 بالمائة امتد على أربعين سنة ما مكن من ادماج طاقات هائلة من الطبقة العاملة في دائرة الإنتاج وصلت الى مستوى تسمية الصين ب "معمل العالم". مقابل التطور الهائل لقوى الإنتاج في الصين من طبقة عاملة وطبقات وسطى أصبحت أوروبا وامريكا والدول التابعة ذات الاقتصاديات الهشة تسير في الاتجاه المعاكس تسريح العمال واقفار الطبقات الوسطى. ففي فرنسا مثلا كانت شركة الكاتيل يشغل 120 الف عامل في 2004 انتقل العدد الى 54 الف تم 24 الف في 2010 كل ذلك تحت شعار" مقاولة دون معامل" لان التراكم يتزايد اذا تحول الإنتاج في اتجاه الصين.... اليوم كل الشركات العملاقة في التكنولوجيا التي تحولت الى الصين في التسعينيات بدأت تنظر في الانتقال الى الهند (دور ترامب في هذا المجال لا يحتسب)لان الأجور والعقار في الصين ارتفعت وان الهند (نفس تعداد سكان الصين ) هو بدوره يتوفر على كفاءات، فالناتج الداخلي للهند يفوق 8 بالمائة وينافس الصين كما يضمن تكلفة في الإنتاج تمكن من تسارع تراكم الرأسمال....
فاذا كانت الطبقة العاملة في أوروبا يفترض انها تتقلص وتحل محلها ف مواجهة الرأسمالية "حركات اجتماعية جديدة" فالقوى العاملة ارتفعت عبر العالم (في الصين والهند لوحدهما ) ارتفاعا صاروخيا....
من هنا يظهر ان مفهوم "الحركات الاجتماعية" لا يمكن ان يعبر عن قطيعة ايبستيمولوجية تتطلب صناعة فلسفة "ما بعد الحداثة" و "ما بعد الماركسية"
III - الحركات الاجتماعية الجديدة والازمة الظرفية
الحركات الاجتماعية الجديدة التي ظهرت بالدول الراسمالية الغربية والدول التابعة، من جراء ادماج طاقات هائلة من الطبقة العاملة بالصين والهند مستقبلا في دائرة تسارع التراكم الراسمالي، تظهر على هامش المجمعات الإنتاجية الكبرى وفي المناطق المهمشة، خاصتيها كونها تلف اوسع الفئات المقهورة، تعدّ بمئات الالاف وبالملايين، ضحايا الاستنزاف والتهميش النيوليبرالي والليبرالي التبعي وملفاتها المطلبية تشمل جميع ما يتعلق بالفئات الخاصة وبالمرافق الحيوية والبنية التحتية والوضع المعيشي ومناصب الشغل سواء في القطاع الخاص او "العمومي"... هذه الحركات تفرز مناضليها الميدانيين يتعاملون بثقافة مخالفة لتلك التي تربى عليها المناضلون النقابيون او الحزبيون، هذه الحركات تبلور ملفاتها قاعديا ما يجعلها تجد صعوبات في التفاوض (الثقة في الناطقين باسمها). هذه الملفات المطلبية لا يمكن توفير غلافها المالي الا اذا افرغت البنوك من ارصدة الاوليكارشيا المتحكمة في الاقتصاد. ما يبين ان هذه الحركات الاجتماعية الجديدة تطمح موضوعيا ولو غاب "الوعي الذاتي" الى تفكيك النظام الرأسمالي البشع...ما يجعل الأنظمة الممثلة للبورجوازية بتعدد اصنافها تواجهها بالقمع والتشهير وتلفيق التهم سواء في الدول البورجوازية التي أصبحت يتحكم في قراراتها الرأسمال المالي او في الدول المستبدة المفترسة التي من طبيعتها الافتراء والقمع والاعتقال... لكن في المقابل هذه الحركات الاجتماعية هي بطبيعتها خارجة من الدائرة المباشرة للتراكم الرأسمالي ما يجعلها تفتقد لوسائل "اقتصادية" للضغط ... مثلا "السترات الصفراء بفرنسا" تتوجه الى المدارات او مداخل الطرق السيارة او التظاهر نهاية الأسبوع... في حين ان الطبقة العاملة في المؤسسات الإنتاجية الكبرى تنهمك في توسيع تراكم الراسمال واشباع ارصدة الاوليكارشيا.... هذا ما نسميه بالازمة الظرفية التي تتطلب ربط نضال الطبقة العاملة بنضال الحركات الاجتماعية الجديدة(كما جاءت به موف ولاكلو)، وهذا في حاجة الى الماركسية وليس الى ما يسمى ب "ما بعد الماركسية"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *