جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الرأسمالية و الصناعات الصيديلة و الغذائية :الرفيق تاشفين الاندلسي

الرأسمالية و الصناعات الصيديلة و الغذائية :
" شرف " ...رواية لصنع الله ابراهيم تقتحم ابداعيا هذا المجال المخيف .
هذه الرواية آسرتني الى حد بعيد ...
هذه الرواية تنطق بشكل فني جمالي و هي تمد رماحها الى أورام الرأسمالية المتوحشة ...
يبدأ الامر بثنائية الفقر و الاستهلاك الرأسمالي و الاشهار فيدخل الضحية "شرف" الى متاهات لا مخرج منها إلا و هو يحلق فخذيه بين أيدي جبابرة الميري في السجن ( الميري هو عنبر في السجن يسكنه البؤساء من المجرمين المنحدرين من هامش الهامش في مجتمع دفعت به الدولة التبعية الغارقة في الفساد الى درك جهنمي لا يحتمل ).
فصول الرواية تدفعك للصراخ عاليا ، فإذا انتبه إليك مرافقك و انت منغمس في تفاعلك مع أحداثها سيخالك مجنونا فقدت عقلك الى الابد ...
الى جانب عنبر الميري هناك عنبر الملكية و هو خاص بسكان السجن من علية القوم ممن قررت المافيا أخذهم كأكباش فداء لفسادها المتعاظم و العابر للحدود ..كما ان هناك حي السلفية و هو خاص بالمساجين الاسلاميين و غالبيتهم من الجماعة الاسلامية (أم القاعدة و داعش و امثالهما المعاصرين)
لكل حي معاملة خاصة من طرف ادارة السجن ، هذه الادارة المكونة من مجموعة أغبياء جعلوهم أوصياء على أطر كبيرة ممن يسكننون عنبر الملكية و منهم الدكتور رمزي بطرس نصيف ، هذا الاطار الكبير الذي اعتقل على خلفية "قضية فساد" بعد ان رفض التوقيع على انشاء معمل لصنع الادوية لعدم احترامه للمعايير المعترف بها دوليا فيتناقض مع مصالح المافيا العالمية المستحوذة على صناعة الادوية و الأغذية ... "شرف" المعتقل الفقير المعدم الشاب هو من سيفشي و يسرق محتويات كيس الدكتور رمزي بطرس نصيف الذي دون فيه كل جرائم الشركة العالمية لصنع الادوية في بازل السويسرية التي يعمل معها و يمد هذا الكنز الثمين لادارة السجن ...
ما أثارني حقا في شخصية الدكتور رمزي بطرس نصيف هو ميوله الحاد الى الجنون الذي يظهر كلما تصادم مع مفارقات لا يقبلها العقل كما يحدث دائما لما نرى العبيد يحنون الى عصا أسيادهم و هكذا كلما عزلوه في المعزل يبدأ بالصراخ عاليا فاضحا الجرائم التي تقوم بها الأنظمة العميلة و الرأسمالية المتوحشة ، هذا الصراخ يثير حنق سكان عنبر الميري البؤساء الجبارين و القتلة و ينزعون نحو تعويض الجلادين في تعذيب الدكتور رمزي بطرس نصيف كونه يزعجهم بصراخه ، فما يكون منه إلا أن يذكرهم بأنهم الضحايا الرئيسيون و يبدأ خطاباته/صراخه بقوله : يا غلبة يا مساكين ثم يستطرد في جرده للجرائم الرأسمالية و تواطؤ الحكام العملاء خصوصا فيما يتعلق بصناعة الادوية و الغذاء ...
الدكتور رمزي بطرس في أحد فصول الرواية سيخدع ادارة السجن بادعاءه أنه سيقوم بتجسيد مسرخية للعرائس بمناسبة ذكرى النصر ، فعلا حقق ذلك لكن كانت المسرحية تفضح الانظمة العربية والامبريالية و الصهيونية بشكل لم يتفطن له الاغبياء المسؤولين في السجن الى ان وشكت المسرحية على الانتهاء ثم قام باحراق العرائس في باحة السجن ليجر عليه عقابا بقدر ما هو قاسي كان كافكاويا للغاية ...
تذكري لهذه الرواية الرائعة كان بسبب ما يدور اليوم بتسويق دعايات بواسطة اعلام و وسائط جبارة لاخفاء هذا الاجرام الهائل الذي تقوم به الرأسمالية خصوصا في مجال الصناعات الصيدلية و الغذائية التي قولب الروائي الكبير صنع الله ابراهيم العديد من التقارير الدولية في قالب روائي ينطق أحسن بكثير من تلك التقارير الباردة .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *