مشروع قانون 22.20 : الكمامة الطبية تلهم خيال المخزن. قاشى م الكبير - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الثلاثاء، 19 مايو 2020

مشروع قانون 22.20 : الكمامة الطبية تلهم خيال المخزن. قاشى م الكبير

مشروع قانون 22.20 : الكمامة الطبية تلهم خيال المخزن.
قاشى م الكبير
22.20 مشروع قانون جديد ينضاف لترسانة القوانين الجارفة لكل الحقوق و المعادية لجميع الحريات العامة و الاساسية، نص استوحاه التكتل الطبقي الحاكم من أجواء جائحة كورونا و تدبير الكمامة كوضع أمثل لتوطيد جبروته و تصرفه في شؤون الناس، فهو لا يفوت أي فرصة لشرعنة الاستبداد، فحتى القراءة التي يحاول تسويقها بخصوص انتشار الفيروس بالبلد يربطها بمقارنة بين تدابيره "القمعية البئيسة" التي كان فيها عدد الموقوفين أكبر من عدد المفحوصين، و هؤلاء بدورهم لا يطمئنون لنتائج اختباراتهم الا بعد حين؛ و بين تدابير نماذج "ديمقراطية" تمكن الموت من مئات مواطنيها يوميا؛ متغافلا حقيقة كون الرأسمال المتوحش بذر ثروات الشعوب على خدمة منظومة الربح و وجه طاقتها نحو المجهود الحربي عوض ان يضعها في خدمة الجنس البشري، انه يردد صبح مساء مقولة فشل الديمقراطية و نجاح الاستبداد و الطاعة و الخنوع و تقديم الخد الأيمن لمن يصفع الأيسر ليملي على عجل مشروع قانونه المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي و شبكات البث المفتوح و الشبكات المماثلة.
مشروع أحيطت الحكومة الشرفية علما به يوما واحدا قبل اجتماع الاجماع، فهي الأخرى كانت ضحية التعتيم و تغييب المعلومة، لذلك سيكون من غير الانصاف توجيه الاتهام لحزب متآكل لا يمكنه ان يعرف عن المشروع الا ما رشح للناس أجمعين، أحزاب مؤمنة بالمشاركة الانتخابية دون حاجة للمشاركة السياسية لا تطمح لبلورة السياسات العمومية أو التوجهات الاستراتيجية للدولة، ملتزمة حدود التدبير الاداري منضبطة للسلطوية، أما اتخاذ القرارات و اعداد القوانين فهو مجال محفوظ؛ انهم باختصار شديد لا يحكمون، انهم يسوغون ما طلب منهم فقط.
ان حكومة العلانية لا تتعدى حدود وظيفتها الادارية، و هو أمر عادي بالنسبة لوزراء يعدون مجرد قطع غيار في نظام سياسي مغلق، منذورون لوزر كل الخطايا، الأمر الذي يؤكد للمرة الألف تهافت طروحات التغيير من الداخل، و وهم مستجدات الهيكلة و التنظيم و الاختصاص التي هندستها الوثيقة الدستورية "المعدلة" في فصولها السبعة لما يسمى "السلطة التنفيذية"، و الانتخابات الدورية و هلم جرا...
مشروع قانون كغيره من المشاريع التي لا تتعلق بمصالح المواطنين و حاجاتهم الأساسية، انهم يذرفون الدموع على أرباح الاغنياء و يفكرون في طرق مضاعفتها مستقبلا و حمايتها من تحرش المقاطعين مستحضرين تجربة مشاركة عضو منهم، أصالة عن حزبه و نيابة عن الجوقة بأتمها في احتجاج أمام البرلمان للتطهر أمام الرأسمال الأجنبي و المحلي و تقديم فروض الطاعة و الوفاء له، أما جوع عموم المقهورين فهو لا يحرك عواطفهم "الانسانية جدا"، فهي غير حاضرة اطلاقا في رسم السياسات، إن من لم يستطع توفير سلة غذائية متوازنة للمواطنين لمدة شهر واحد فقط لا يمكنه اطلاقا التشريع لحماية مالهم العام من النهب و كل أشكال الاثراء بالفساد، أو تشريعات الرعاية الصحية و تحسين حياة المواطنين و ضمان الحق في التعليم و حق العمل و رعاية الاسرة، ان الأولوية في جداول اعمال المجلس الحكومي ينبغي ايلاءها لمطامح و مطامع التكتل الطبقي الحاكم خصوصا في هذا الوقت الحرج المنذر بالأسوأ، ان ما يحمي مصالح المافيا هو الذي يحوز اهمية و أسبقية و أولوية في التشريع ، و مع ذلك فكلها نصوص غير قادرة على انقاد النظام من مأزقه الكارثي.
فبعد الهجوم على العمل النقابي الجاد و محاصرة الجمعيات الحقوقية العصية على الترويض والتضييق على القوى السياسية الحية التي لا يمكن التحكم في قراراتها، اي تقويض كل الاشكال التنظيمية المناضلة التي يمكن ان تلتف حولها الجماهير، ها هو الجهاز السياسي للتكتل الرجعي يحاول اسناد قبضته البوليسية و ترميم ماكينته الاعلامية عبر التمكين لصحافة الاثارة و الفضائح و الشائعات و التشهير أي اعلام العار الذي لم يسلم منه مناضل أو تنظيم، و لن يكون ذلك الا بالعبور على هامش الحرية في فضاء الانترنيت بطريقة تذكر بمرسوم الاتصالات لعام 1997 رقم 501.97 لنظام بن علي البوليسي بتونس و الذي يلزم مزودي خدمة الانترنيت بمراقبة و حذف مع حفظ المحتوى الذي يتعارض مع النظام و الأخلاق الحميدة لاستعماله في المتابعات، هكذا بصيغة عامة و مبهمة يمكن للنيابة العامة تمطيط هذه "الأخلاق و النظام" ليطالا كل ما لا يعيد نقل الحقيقة التي يصرفها حزب الحاكم و لا يمكن بالضبط لأي قاض ان يحكم لصالح حرية الرأي و التعبير، كما ينص المرسوم نفسه على وضع كل الامكانيات التكنولوجية و الفنية للمزودين بخدمة الانترنيت رهن اشارة الدولة، فعلى هدي مرسوم التجمع الدستوري البائد يسير مشروع قانون 22.20 ...
اقبار تجارب صحفية رائدة ( دومان، دومان ماغازين، الصحيفة، لوجورنال...)، واخماد الصحافة الالكترونية و ترحيل العقوبات السجنية من قانون الصحافة و النشر الى نصوص القانون الجنائي بالشكل الذي يمكن من محاكمة الصحافة بالقانونين معا، اعتقال الصحافيين و المدونين و ملاحقة التغريدات و التدوينات بتكييفات قانونية مستفزة، و تجريم الحق في الوصول الى المعلومة و نشرها، و تضييع ملامح الفصل بين الصحافة و الدعاية المجانية ... إرث من الخراب و سجل حافل بشتى صنوف غصب العقول و تبنيجها لم يسعف النظام في حزمه لإخراس الصوت التائق لمغرب آخر، أو لتلويث تصوره النبيل لدور الحرف و الكلمة التي لا تغترف من "التعليمات و الأوامر" ...
من المؤكد أن الجائحة جعلت كل الشرائح الاجتماعية تستفيق على هول الكارثة : لا حماية اجتماعية، لا صحة و لا تطبيب، لا تعليم و لا مجالس محلية أو جهوية ، لا حكومة و لا برلمان يستطيع أن يشير بالبنان للعربدة المخزنية الأكثر فتكا من كوفيد 19 أو مؤسسة تملك الاستقلال و السلطة اللازمة لممارسة رقابة حقوقية ... عصابة رأس المال عرت البلد و اغرقته في الديون و الفقر و واجهت اضمحلال مبررات الولاء لها بالقمع الأهوج، اذلت المواطنين و شهرت بهم بقفف جوع يكفي استعراض محتوياتها لادراك حجم الجوع الذي ينهش الملايين من المغاربة، فالفرق شاسع بين الصدقة و نظام التأمينات الاجتماعية.
تكاليف اضافية ستدفعها الطبقة العاملة و عموم المقهورين لانقاد الرأسمال عبر تكريس مزيد من الهشاشة في الشغل و الزيادة في ساعات العمل و تخفيض الأجور و تسريح العمال في بعض القطاعات، فالرأسمال مكافيء للفيروس من حيث ما يمكن ان يرتبه من خراب، و لذلك فمغرب ما بعد انقشاع الجائحة سينحدر للمزيد من الاستبداد لمواجهة اتساع دائرة الرفض الشعبي لما آل اليه حال البلد و خياراته الاقتصادية و الاجتماعية المرشحة لمزيد من التقشف و التقتير في الانفاق على القطاعات الاجتماعية و تدهور مريع في الأحوال المعيشية للطبقة العاملة وعموم الكادحين و المهمشين؛ زيادة على سنة استثنائية من حيث الجفاف و تقلص مداخيل السياحة و تحويلات العمالة المغربية بالخارج.
ارتطام اقتصادي سيدفع المخزن في اتجاه تحميل ارتداداته للمقهورين، هؤلاء الذين ما عادوا يستطيعون حمل المزيد من الأثقال، و ما مشروع قانون 22.20 المنتهك للحق في التعبير و المجرم للنشر و التفاعل، بعقوباته الحبسية التي تصل لخمس سنوات و غرامات تبلغ 50.000 درهم، الا استباق للعاصفة التي تلوح في الأفق لتطويق وسائط لازالت تحافظ على منسوب من الجرأة في تناول كل القضايا، ناهيك عن محتواها الاعلامي النوعي و أدوارها في التنشئة السياسية و التعرية المسترسلة لهمجية بورجوازية ريعية نهابة تريد أن تتربح من الموت و تكسب أحصنتها هي الأخرى حصة من "المال السايب" لصندوق الجائحة، حصة أكبر مما يمكن ان يحصله اولئك الواقفون على حافة الحياة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق