أهم المراحل التي قطعها " النهج الديمقراطي " الحوار المتمدن- - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2020

أهم المراحل التي قطعها " النهج الديمقراطي " الحوار المتمدن-

 

أهم المراحل التي قطعها " النهج الديمقراطي "



ونحن على عتبة الانتقال من تيار سياسي علني إلى إطار سياسي قانوني، لابد من الرجوع إلى تاريخنا الحافل بالنضالات والتضحيات والاجتهادات التي لا تتنكر للمبادئ النبيلة والأهداف الاشتراكية التحررية الكونية التي تأسست على قاعدتها الحركة الماركسية-اللينينية المغربية، وضمنها " منظمة إلى الأمام " بل نعمل على تجسيدها في ظل واقع متحرك ومتغير باستمرار.

وإذا كانت المراحل الأولى من تاريخ الحركة الماركسية- اللينينية المغربية والى حدود نهاية الثمانينات قد تطرقت لها بعض الدراسات والتحاليل، نذكر منها كتابات الرفيق ابراهام سرفاتي أو العدد الخاص من جريدة " النهج الديمقراطي " لشهر غشت 1998 ، وسلطت الأضواء على بعض جوانبها، فإن الحقبة الممتدة من ذلك الحين إلى الآن لم تتعرض بعد لمحاولات التأريخ لها. لا نزعم، في هذه العجالة وفي هذا المقام، القيام بهذه المهمة بقدر ما أننا نهدف من وراء هذا التقديم أن نبسط أمام المناضلين والقراء أهم المحطات التي أدت إلى تشكل " النهج الديمقراطي " في شكله الحالي، سياسيا وفكريا وتنظيميا.

إن بناء " النهج الديمقراطي " جاء كمحصلة لصيرورة معقدة تداخلت في رسم ملامحها الأساسية العوامل التالية :

-         عرف المغرب منذ نهاية الثمانينات وتحت تأثير نضالات الشعب المغربي ومناضليه في الساحة والسجون بدعم القوى الديمقراطية في الخارج وبالاستفادة من مناخ دولي تميز بتكاثر الضغوط من أجل احترام حقوق الإنسان وإقامة أنظمة ديمقراطية، تحقيق مكاسب في ميدان حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية أصبحت معها محاولات تطوير النضال الديمقراطي وتنظيم الجماهير لا تتعرض لنفس القمع الشرس الذي كان يواجهها من قبل.

-         في نفس الوقت، كانت مجموعات المناضلين الذين افرزتهم تجربة الحركة الماركسية-اللينينية المغربية او تعاطفوا معها يساهمون بقوة في النضال وسط المنظمات الجماهيرية، وخاصة النقابات والحركة الحقوقية، دون أن يندرج هذا النضال في إطار خطة عامة للتغيير الديمقراطي بسبب " تشتتهم وغياب إطار سياسي يوحدهم ".

-         انطلاق نقاش وسط هؤلاء المناضلين عرف ب " التجميع " هدفه إيجاد قواسم مشتركة بينهم قصد توحيد فعلهم في إطار سياسي. وقد شهدت هذه العملية صراعا سيساهم في تشكل " النهج الديمقراطي " كتوجه يتشبث بالمشروع الاشتراكي الأصيل وبالجوانب المشرقة في تجربة الحركة الماركسية اللينينية المغربية، دون تقديس ومع التأكيد على الاجتهاد المستمر من أجل استيعاب الأخطاء وتجاوزها. هذا التوجه الذي سيؤكد على هويته وعلى أن فعله يندرج ضمن صيرورتين لا تنفصلان : صيرورة توحيد القوى المتشبثة بالإشتراكية وإنغراسها في الطبقة العاملة والكادحين قصد المساهمة في بناء الأداة السياسية لانعتاق الطبقة العاملة وكل الشعب المغربي وصيرورة توحيد كل القوى الديموقراطية الحقيقية من أجل مواجهة المخزن والقطيعة معه والتصدي بكل حزم لليبرالية المتوحشة وانعكاساتها المأساوية على شروط عيش شعبنا.

بعد هذا التذكير السريع بملابسات تشكل " النهج الديموقراطي " سنكتفي بتلخيص أهم خلا صات  اللقاءات الوطنية التي عقدها، علما بأنها لا يمكن أن تعبر عن تلك المسيرة الغنية والحافلة بالأحداث التي أدت، منذ أول لقاء وطني جمع مناضلين متعاطفين مع تجربة " إلى الأمام " في 15/16 أبريل 1995 إلى الآن، إلى تهيكل قوة سياسية لها امتداداتها الجماهيرية و مناضليها السياسيين وفعلها في الواقع السياسي للبلاد وتواجدها في مختلف القطاعات والمناطق ولها أيضا خطها السياسي والفكري وتصوراتها للعديد من القضايا الوطنية والدولية.

لقاء 15/ 16 أبريل 1995 : اجتماع مناضلين قادمين من مختلف مناطق البلاد الذي أقر الخلاصات الأساسية التالية :

-         تنظيم التيار المتعاطف مع تجربة الحملم، وخاصة " إلى الأمام " مع تبني أشكال مرنة وتشكيل لجنة تنسيق وطنية وعدم الحسم في تسميته.

-         التعامل الإيجابي مع تجميع عموم الديموقراطيين  في إطار  سياسي مكافح يستند إلى خط فكري  وسياسي تقدمي.

-         الاتفاق على إصدار جريدة " النهج الديموقراطي".

اللقاء الوطني الثاني : انعقد اللقاء الوطني الثاني في 27 ماي 1995 وتطرق بتفصيل لطبيعة إطار " النهج الديموقراطي " وضرورة هيكلته في المناطق ومهام لجنة التنسيق الوطنية والترتيبات الجارية لإصدار الجريدة. كما تطرق لتقييم نتائج لقاء التجميع ل 13/14 ماي 1995 وآفاق التجميع حيث أكد من جديد على أهمية التجميع واعتبره صيرورة تاريخية مفتوحة على جميع الإحتمالات.

اللقاء الوطني الثالث : عقد هذا اللقاء في 30 شتنبر 1995 وأسفر عن النتائج الأساسية التالية:

-         فرز لجنة تنسيق وطنية وتكليفها بإعداد التصور السياسي والفكري  للنهج الديموقراطي.

-         التركيز على بناء الذات دون التفريط في المساهمة في تجميع مناضلي اليسار  الجديد.

-         مناقشة ورقة حول التحليل السياسي نشرت في العدد 2 من الجريدة.

-         التأكيد على ضرورة تطوير الجريدة.

اللقاء الوطني الرابع : انعقد اللقاء في 6 أبريل 1996 بالرباط، وقدمت فيه اللجنة الوطنية للتنسيق تقريرها حول نشاط " النهج الديموقراطي "  ما بين اللقائين الثالث والرابع كما تشكلت أربعة لجان داخل اللقاء الوطني بهدف نقاش عدد من الوثائق تقدمت بها اللجنة الوطنية للتنسيق. هكذا ناقشت اللجنة الأولى ورقة حول التحليل السياسي وحسمها في اللقاء كما ناقشت اللجنة الثانية وثيقة " البرنامج العام " واقره اللقاء الوطني. أما اللجنة الثالثة، فناقشت ورقتين : الأولى حول العمل النقابي والثانية حول العمل الجماهيري. وقرر اللقاء أن تصاغ ورقة حول العمل الجماهيري وأن تنظم ندوات في الموضوع، أما اللجنة الرابعة، فقد انصب نقاشها على وثيقة " الهوية السياسية والفكرية للنهج الديمقراطي" وقرر اللقاء اعادة صياغتها لتقديمها للحسم في اللقاء الوطني المقبل.

وبصدد التجميع، صادق اللقاء  على توصية تتضمن تعزيز وتطوير مبادرات " النهج " تجاه التجميع.

اللقاء الوطني الخامس : انعقد هذا اللقاء في 17 نونبر 1996 بالرباط، وشكل محطة نوعية تميزت بنقاش عميق للتقرير الأدبي الذي قدمته اللجنة الوطنية للتنسيق وتضمن نشاط " النهج الديمقراطي " ما بين اللقائين الرابع والخامس. وقد ناقشت اللجان مختلف الوثائق المطروحة وتم حسم وثيقة " المرجعية التاريخية والفكرية والسياسية " من طرف اللقاء. وقد ناقش اللقاء ورقة " آفاق النهج الديمقراطي " ويعد إدخال تعديلات عليها، تم تبنيها من طرفه، كما تطرق اللقاء أيضا إلى مسألة القانونية وأرجأ الحسم فيها إلى اللقاء الوطني المقبل.

اللقاء الوطني السادس : عرف هذا اللقاء جولتين : الأولى بفاس يوم 28/12/97 لم تكتمل أشغالها بسبب تدخل البوليس لمنع اللقاء وقد أستأنف اللقاء بالدار البيضـاء يـوم 15/02/1998 وشهد نقاشا واسعا وعميقا لعدد من الإشكاليات المطروحة في اللجان. هكذا توصلت لجنة القانونية الى كون اللقاء الوطني يتفق على القانونية وتحديد مجموعة من المهام والإجراءات السياسية والتنظيمية والإعلامية والمالية لتأهيل الوضع الذاتي، كما اتفق اللقاء على " برنامج عمل النهج الديمقراطي على المدى المنظور " وناقش اللقاء الوطني وأقر القانون الداخلي بينما أرجأ البث في " مشروع المقرر التنظيمي " بهدف المزيد من توضيح وتدقيق المفاهيم والمبادئ التنظيمية.

ومع تبني القانون الداخلي، تم تشكيل مجلس وطني عقد اجتماعين : الأول لتقييم الأوضاع السياسية في البلاد وواقع " النهج الديمقراطي " واصدر توصيات من طرف اللجان المتخصصة التي شكلها دققت المهام المطروحة ( لجنة العمل السياسي والعلاقات الخارجية والإعلام، لجنة العمل التنظيمي والمالية والتأطير، لجنة العمل الجماهيري.) أما الدورة الثانية للمجلس الوطني، فقد عرفت نقاشا عميقا وظافيا للوضعية السياسية وللمهام وخاصة مسألة ممارسة " النهج الديمقراطي " لحقه في الوجود القانوني.

إضافة إلى هذه اللقاءات، نظم " النهج الديمقراطي " العديد من الندوات حول عدد من القضايا ذات الأهمية نذكر منها ندوة حول التنظيم وحول المسالة النقابية والقانون والمرأة...

هكذا إذن يعرف " النهج الديمقراطي " دينامية نضالية وفكرية وسياسية تجسدت أيضا في مساهمته في العديد من المبادرات السياسية والحقوقية والاجتماعية والثقافية...

نتمنى أن يساهم هذا الموقع الإلكتروني " للنهج الديمقراطي " www.annahjaddimocrati.org في المزيد من التعريف به وتنوير المناضلين والرأي العام حول فصيل سياسي ديمقراطي تقدمي مكافح من أجل التغيير الجذري على طريق بناء الاشتراكية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق