رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثالث والستين من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثالث والستين من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثالث

والستين من الاعتقال التعسفي.
طاب يومك ياولد.
وأنت معتقل وفي حضن القضاء، مازلت ابحث عن مصوغ يجعلني أطمئن أو على الأقل افهم وأستوعب أمراً يرفع عني استغرابي وذهولي أمام الحملة التي شنتها عليك الدولة بجلال قدرها وبكل أجهزهتها منذ التقرير الذي أصدرته أمنستي حول تعرضك وعدد من النشطاء للتجسس على هاتفك بواسطة تطبيق اسرائيلي اقتنته الأجهزة الأمنية بالملايين من المال العام.
وعوض البحث في التقرير والرد عليه بما يليق بدولة من حجم المغرب، أسرعت الحكومة باتهامك بالتجسس لصالح قوى أجنبية وشنت حملة تشهير عنيفة ضد هذه المنظمة.
ودبج مجلسها الحكومي بياناً مرعباً لم ينتظر رأي القضاء وأصدر حكمه النهائي عليك .
ثم جندت أبواقها المأجورة والمتخصصة في التشهير والتلفيق والسب لتنهش لحمك أمام الملأ وأمام النيابة العامة والقضاء وكأنك لست مواطناً تستحق حماية حياتك وحقوقك من التشهير والتحرش.
وعشت كرنفالا سريالياً من الاستطاقات انتهت باتهامك بالاغتصاب : تأمَّل ههه من التجسس إلى الاغتصاب ثم الاعتقال، وكان الهدف.
وبعد ذالك بدأ الهجوم بمنهجية أخرى أكثر شراسة وتحريضاً، تجند لها المجلس الأعلى للسلطة القضائية موجِّهاً للقضاء ومؤثِّراً عليه .
وسارعت بعض القنوات العمومية الى الركوب على بلاغ السلطة القضائية واستخرجت منه عناوين تشهير إضافية.
أمام كل هذا يتساءل صديقك خالد البكاري في تدوينته " كيف يمكن أن نطمئن على قضيتك وأنت في حضن القضاء"؟
لكنني مطمئن ، لأن كل هذه السيناريوهات تسقط تباعاً أمام حجم التضامن الذي خلقته حولك والذي وضعك أمام الجميع صحفياً مقتدراً وناجحاً وابرزوا عملك وانخراطك بكل شجاعة وتجرد في فضح الفساد والمفسدين من منبعه.
مطمئن لأنك أصبحت في حضن الشعب وراح اسمك يتجاوز الحدود ويضع مَنِ اعتقلك في عزلة وطنية ودولية.
أما أنت ياولد فتتوجه إلى مصيرك مرفوع الرأس مطمئن القلب: هكذا قلتها.
ونحن فداك ما حيينا .
ليلة سعيدة ياحبيبي الغالي وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق