من ذاكرة أطر ابن جرير القديمة: الفقيد الدكتور امبارك العباسي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الأربعاء، 16 سبتمبر 2020

من ذاكرة أطر ابن جرير القديمة: الفقيد الدكتور امبارك العباسي.

من ذاكرة أطر ابن جرير القديمة:
الفقيد الدكتور امبارك العباسي.
لما استهوته نوستالجيا ابن جرير القديمة كباقي أبناء ابن جرير القدامى الموزعين عبر تراب المغرب وخارجه، بدا لي أنه يتمنى لو كان بالإمكان أن تنبعث البلدة بكل مشاهدها القديمة ولو للحظة حتى نراها بدورها الطينية المتربة وبعرصاتها وساحاتها ودروبها وطقوسها، ونرى أهلها من أحبتنا الراحلين جدودا وآباء وإخوة وأصدقاء وجيرانا كما رأيناها وعشنا فيها منذ أكثر من نصف قرن ثم تختفي بعد ذلك لتدخل رفوف التاريخ والذكرى كما هي عليه في واقع الأمر. ولتحقيق بعض من تلك الأماني التي لا يستطيع تحقيقها سوى القلم والذاكرة، فقد بعث لي الفقيد امبارك العباسي برسالة قصيرة على الخاص يوم 22 غشت المنصرم هذا نصها:
( تحية طيبة:
موضوع آخر جدير بالنبش يتطلب شيئا من الوقت وكثير من المساعدة . الموضوع هو : القشلة وما أدراك ما القشلة. * ماذا تمثل القشلة بالنسبة للساكنة * كيف كانت بداية القشلة مع العلم ان القشلة تعني une caserne militaire, هل كانت فعلا كذلك ؟ * المقاهي و المتاجر المميزة لتلك الفترة * موقف الحافلات و الكورتية: الرميتة و امزيوقة * اصحاب الماكولات الجاهزة : المشوي (سالم و بوعبيد)، الحريرة (بن علي بباب المارشي) و و و * سوق بيع اللحوم: بالحبشية ، عبد الحي، العربي ووووو ومكانة السوق في ذلك الزمن * الأماكن المميزة : السينما، محلات التصوير، ، مطرح الميريكان، * العائلات التي سكنت القشلة: بودينة، البورزكي، .....اولاد القشلة ،* أماكن إصلاح السيارات على قلتها والدراجات الهوائية و إصلاح العجلات ووووو * البحث عن بعض الصور القديمة إن أمكن سنحاول مدك بما تيسر لنا من المعلومات والله المستعان).
.
كان خبر موته أمس الثلاثاء من شهر شتنبر الجاري لسنة 2020، فاجعة بكل المقاييس لأسرته وزملائه في كلية الطب ولمعارفه وجيرانه ولأصدقائه القدامى على وجه الخصوص ممن رافقهم في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بمدرسة ابن جرير وبثانويته الشهيرة (الكوليج) وبثانوية أبي العباس السبتي بمراكش، ومنهم الحاج بوشتى غنيزار والحاج عبد الرحيم حداني وامبارك الشرعي وقريبه في العائلة والجوار السكني الصديق حسن القاسمي وآخرون، حيث أجهشوا بالبكاء الشديد غير المنقطع لما جرت بيننا كلمات العزاء على هذا الموت المستغرب الذي يأتي بلا استئذان ولا سابق إنذار، ولا ينتظرنا حتى نقول آخر كلمة لنا قبل الوداع والرحيل.
في دوار (الشرفا اجبالة على مقربة من سفح جبل الصخور المقابل لمحطة القطار)، رأى السي امبارك النور، وفي الدار البيضاء حيث كان يعمل والده السي محمد ولد الخودة، تعلم أول حروف الهجاء قبل أن ينتقل بمعية والديه ـ الذي كان وحيدهما ـ إلى ابن جرير التي كانت إلى ذلك الوقت نقطة جذب لكثير ممن ترك الدوار باحثا عن "التمدن" في مجال آخر كانت له وقتها بعض المميزات والخصائص التي لا توجد في نواحيه القروية.
في درب "البشريين" جوار منزل السي العربي الزعراوي بلكملات، سيستقر السي امبارك مع والديه قبل أن يرحل والده ويتركه وحيدا مع والدته التي ستكون صدمة وفاته المفاجئة، علقما مرا في حلقها وهي المرأة المسنة المريضة. سيعيش الفتى كبقية أقرانه في ذلك الجزء من ذلك المجال الشعبي البسيط الذي يسمى "الدوار الجديد" حيث هناك سيلعب ويمرح ويغضب وينفعل ويتفاعل بنفس نمط عيش ذلك الجيل الستيني البسيط.
في "الكوليج" زمن السبعينيات سيسطع نجم هذا الفتى المجد المثابر في زمن أساتذة من قيمة الدكتور السي عبد الهادي حميتو الذي كان الفقيد السي امبارك طلب مني أن أخصص له منشورا خاصا لما كان يرى فيه من كفاءة وجدارة واقتدار، وباقي الأساتذة الكرام الذين أتينا على أغلبهم في منشورات سابقة. وفي الكوليج أيضا توطدت علاقاته مع عديد من زملائه الذين حافظوا على تلك الوشائج وصانوها بعد انتقالهم لمتابعة الدراسة بالثانوية الشهيرة أيام المجد الطلابي والتعليمي والتربوي ثانوية أبي العباس السبتي بمراكش إلى أن بلغهم خبر رحيله، فبكوه بكاء فيه كثير من النشيج كما بكت الخنساء أخاها صخرا.
بعد إتمام تعليمه العالي بالرباط، التحق للتدريس بكلية العلوم بعين الشق بالدار البيضاء التي انتهى للعمل بها كرئيس لشعبة الكيمياء.
لما نشرت رئيسة جامعة الحسن الثاني خبر النعي الأليم للأستاذ امبارك العباسي وزميل له بكلية العلوم بابن مسيك شعبة الكيمياء أيضا، صدم الجسم التعليمي بالكليتين وتلقى الخبر بكل الحزن والأسى، بنفس القدر تلقى أصدقاء الفقيد القدامى وأساتذته في ابن جرير خبر رحيل غادر لصديق لهم لم يعرفوه إلا وقورا ومحترما وبشوشا.
لروح السي امبارك الطمأنينة الأبدية، ولوالدته الضاوية وزوجته دكتورة طب الأطفال وولديه ( رضا وتوفيق)الطبيبين بمستشفى ابن رشد ولابنته الطالبة الطبيبة بكلية الطب، كل الصبر والعزاء والفخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق