رثاء الأستاذ محمد أبونصر للرفيق عبد المجيد بهلول و للرفيق مبارك العباسي - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الأربعاء، 16 سبتمبر 2020

رثاء الأستاذ محمد أبونصر للرفيق عبد المجيد بهلول و للرفيق مبارك العباسي

 رثاء الأستاذ محمد أبونصر للرفيق عبد المجيد بهلول و للرفيق مبارك العباسي

تتساقط الزميلات والزملاء والمواطنات والمواطنين كأوراق الخريف، خريف جائحة كورونا الأول عسى شتائنا وربيعنا المقبل يكون موشما بالأمل وبالتغيير الذي نحلم به منذ جنينية وعينا بالظلم والاستغلال والمعاناة. فترحل عصافير الحب والمعرفة والبحث العلمي لتترك المكان لخفافيش الموت والظلام، وفي شروط يعجز العقل الإنساني على تدبير الأزمة بسبب الدعاية الكاذبة وتسميم العلاقات وتخوين الطلائع المناضلة وقتل الاختلاف لصالح النزوات الذاتية والصراعات الهامشية عوض صياغة قوة اقتراحية تساهم في تطوير الفكر الإنساني لشعبنا وعبره شعوب العالم المضطهدة والتي تعاني اليوم من الجائحة بأكملها.
وتأتينا المواجع تباعا، بالأمس ودعنا رفيقنا الغالي الأستاذ جلال السولامي بالمدرسة الوطنية العليا للكهرباء والميكانيك، اليوم نودع رفيقين آخرين، الرفيق والزميل الأستاذ عبد المجيد بهلول الذي عاش معنا تجربة الفقيد القاعدي عبد الحق بنيس بكلية العلوم أكدال في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وتجربة كلية بمسيك في إطار النقابة الوطنية للتعليم العالي، والزميل والرفيق الأستاذ امبارك العباسي المخلص والملتزم بالمواقف التقدمية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، وكأن الموت استوطن الجامعة، لم يعد هذا الكابوس الذي يتربص بكل واحد منا، يمهلنا قليلا حتى نجفف بعضا من أحزان وآلام الفراق، وفي الوقت الذي نعيش فيه الموت السريري للتعليم والصحة، تنضاف الجائحة لتزيد من بؤسنا ، وتضغط في اتجاه النيل مما تبقى من قوة المقاومة، لكن المآسي لها خصلة التفكير العميق فيما آلت إليه أحوالنا، وعدم التردد في اجتراح الحلول القمينة بإخراجنا من هذا الوحل، وجعل كل لحظة من ذرات حياتنا مقدسة في الوجدان والعقل ، وتستحق النضال بضراوة الصمود، فالموت صنو الحياة، لا يجب التعامل معهما باستهتار، وكلما تقدمنا في الانتصار لقيم التحدي والصمود والتضامن والبدل والعطاء، كلما تمكنا من هزم ثقافة الموت، وتدرجنا في سلم الإنسانية.
شهادتي في رفاقي الذين غيبهم الموت، هي تحفيز على المثابرة والتضحية من أجل إنارة طريق المستقبل، وحتما ينتصر المؤمنون بإرادة التغيير، والأمل في حياة سعيدة للجميع.
زميلة أخرى بكلية العلوم والتقنيات التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات، فقدت زوجها المهندس الحسني سعيد وإصابة الزميل، رئيس جامعة عبد المالك السعدي أثناء قيامه بمهمته في متابعة امتحانات الدورة الربيعية المؤجلة عبر المراكز المحددة لاجتيازها، السيد محمد الرامي، كذلك الموظفين المصابين في العديد من المؤسسات، نذكر منها كمثال وليس الحصر بكلية الآداب عين الشق وكلية الحقوق عين السبع بالبيضاء. وليس لي إحصائيات حول أبنائنا وأعزائنا الطلبة ولكني أعرف أن هناك حالات عديدة منتشرة على صعيد الدار البيضاء. لن أتطرق إلى الأطباء والممرضين والساهرين على وقف انتشار الوباء، ولكني انحني لهم على صبرهم ومعاناتهم في هذه الظروف الاستثنائية وتضحياتهم اليومية.
إن القضية تستدعي وقف هذه المهزلة بين من مع ومن ضد، وتقتضي حوار وطني ملتزم وبناء تصور لتدبير المرحلة ليس فقط للجامعة بل للشعب المغربي، خصوصا ونحن أهل الفكر والبحث العلمي.
فكفى من هذا الاستهتار بمستقبل شعبنا واستغلال الجائحة لفرض قرارات فوقية ولتصفية الحسابات السياسوسة وتضليل الجماهير وتخوين المناضلين الشرفاء واستغلال الجائحة لتمرير مخططات، بدل اقتراح بديل فعلي لتجاوز المرحلة التاريخية التي نجتازها.
عزائنا واحد للجميع، ويمكن لأي واحد بيننا أن يصاب غدا ولتستمر الحياة على هذا الكون.
وأتذكر الشاعر محمود درويش في مقولتيه:
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
ولو على حجر ذبحنا لن نقول نعم.
بقلم ذ/ محمد أبونصر




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق