رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني والستين من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الاثنين، 28 سبتمبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني والستين من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني

والستين من الاعتقال التعسفي.
تحية الحرية ياولدي.
ربما تتساءل عن الثمن الذي يجنيه المخزن من اعتقالك واعتقال الصحافيين المستقلين وما هي الرسالة التي يبعثها للمواطنين وللعالم عبر هذه المقاربة الأمنية؟
هل تبحث الدولة عن هيبة أجهزتها بتخويف الشعب عبر هذه الاعتقالات ؟
لكننا نعلم من خلال تجارب الشعوب أن هيبة الدولة تتأتى عن طريق حفظ وصيانة الحقوق والعدالة الاجتماعية ولا تتأتى عن طريق خنق الحريات . كما نعلم أن الضغط يولد الانفجار.
إننا مكشوفون أمام العالم نشترك معه الهواء والماء والسماء وأصبحت المعلومات محمولة على الهواء والأثير.
وما يحصل في جزء من العالم يتداعى له كل العالم .
والدولة التي تحرص على هيبتها وصورتها عليها ان تمر عبر حفظ الحريات وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والاستقرار السياسي.
هل بهذه المقاربة يعطي المغرب صورة محترمة امام العالم ؟
طبعاً لا .
لقد اصبح المغرب مكشوفاً عبر تقارير مؤسسات دولية تصنفه في ديل الأمم من حيث التنمية ومؤشرات الفقر والنزاهة والديمقراطية ومعايير احترام حقوق الانسان.
لقد فشل النموذج التنموي الذي انطلق منذ عشرين سنة مضت والذي قام على قتل السياسة وتجميد المؤسسات وتسفيهها ، وسلم شؤون البلاد لطبقة هجينة من الباطرونا الريعية وصفى الخدمة العمومية بخوصصة التعليم والصحة والتشغيل واستنزاف ثرواته الطبيعة من معادن ومياه وغابات وثروة بحرية وتهديد بيئته بالتدهور ، وكل هذا بدون قيمة إضافية لصالح ااجماهير وبشعار مزيف هو التحديث.
فشل التنمية في البلاد اعترف به المسؤولون الذين راحوا يبحثون عن نموذج جديد دون تقييم القديم ، الذي يستمر في نوايا أصحاب النموذج الجديد.
ورغم هذه الوضعية، تختار السلطة السياسية الهروب إلى الأمام وتدفن رأسها في الرمال .
ورغم ان المواعيد المقبلة تتطلب استعداداً للانتخابات إلا ان هذه الوضعية الحالية توحي بانطباع أن هذه الانتخابات لا تحتل أهمية تذكر وأن السلطة تريد الاستمرار في سياساتها الحالية بدون أي تغيير ومهما كانت نتائج النتخابات التي لا تفرز مؤسسات مستقلة ووزراء مجرد موظفين ، فتصبح الانتخابات لا أهمية لها في إحداث أي طفرة سياسية، تقابلها مقاطعة كبيرة من طرف التاخبين.
وهذا رد فعل طبيعي في غياب الحرية لمحاسبة المسؤولين على الفساد ونهب المال العام.
حان الوقت للانتقال الى نظام سياسي يضمن استقلال السلط وربط المسؤولية باامحاسبة والقطع مع السياسة القمعية والمحاكمات الصورية وتلفيق التهم الأخلاقية لأحرار الوطن والمعارضين ونشطاء المجتمع اامدني.
ليلتك هنيئة ياولدي وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق