من أراد أن يصارع فرنسا فليصارعها في الاقتصاد و.......و......الرفيق سعيد رحيم - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

السبت، 24 أكتوبر 2020

من أراد أن يصارع فرنسا فليصارعها في الاقتصاد و.......و......الرفيق سعيد رحيم

 من أراد أن يصارع فرنسا فليصارعها في الاقتصاد، في الصناعات، في العلوم وفي الفكر وفي الرياضات وفي البناء والتشييد وفي صناعة القوانين وتطبيقها واحترام مؤسسات الدولة التي بناها الشعب ..

الشعب الفرنسي أقام نظامه العلماني اللائكي فوق ترابه، منذ قرون، عبر تضحيات جسام، تحت الحديد والنار والدم والرصاص. وأدى ثمن غاليا لأجل تثبيت هذا النظام، الذي لاقى تجاوبا حضاريا عالميا.
وعن طريق عقل وفكر الأنوار من فلسفة وآداب وعلوم وتشريع وقوانين... أقام الشعب الفرنسي والأوروبي عموما، النظام العلماني على أنقاض حكم الكهنوت .. حكم الإقطاع المتستر وراء قناع الدين.
هكذا باختصار شديد، تمكنت الثورة الفرنسية (1789–1799) من تغير التاريخ الاجتماعي والسياسي لفرنسا ولأوروبا تغييرا جذريا من أنظمة التسلط المطلق إلى نظام حرية والتفكير والإبداع في تزامن مع الثورة الصناعية الأولى التي فتحت المجال للثورة الصناعية الثانية وما بعدها...
إرساء العلمانية في هذه المنطقة من العالم مكن البشرية من تخطي الحروب الأقنعة العقائدية بخلفيات اقتصادية صرف كما مكن البشرية من تحقيق احترام الرأي والرأي الآخر كما مكن من حماية المعتقدات الفكرية والدينية من استغلالات الكهنة وممتهني تسييس الدين.
بعد كل هذه القرون من تضحيات من المستغرب فعلا أن يأتي أحد من خارج هذه المنظومة التاريخية لكي يملي شحناته العقائدية الخاصة على مجتمع بعيد عنه، مجتمع احتضنه بما لم يحتضنه به مجتمعه الأصلي.
من يريد أن يصارع هذه المجتمعات العلمانية، خاصة منها الفرنسية، فليصارعها في الإبداع الفكري، في الإنتاج العلمي والتكنولوجي، في تطوير الاقتصاد والتعليم وفي الخدمات الصحية والاجتماعية. فليصارعها في مدى تدخلها في شؤون مستعمراته السابقة في فرض استقلاليته السياسية والاقتصادية ...أما الزج بالناس في الصراع الوهمي للمعتقدات فليس لأي أحد الاهلية لقياس درجات إيمان الآخر .. فالقياس لا يكون إلا على ما تقدمه معارفك من خدمة ملموسة لإسعاد البشرية.. هنا والآن.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق