بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل 20 نونبر 2020 - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

السبت، 21 نوفمبر 2020

بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل 20 نونبر 2020

 بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة

اليوم العالمي لحقوق الطفل 20 نونبر 2020
تخلد الجمعية المغربية لحقوق الانسان اليوم العالمي لحقوق الطفل 20 نونبر، الذي يصادف هذه السنة الذكرى31 لصدور اتفاقية حقوق الطفل، في ظل عالم يعيش فيه الأطفال تحت تهديد انعدام الاستقرار والتمييز والعنف والحرمان من الحقوق؛ وهو الوضع الذي يزداد استفحالا في ظل الجائحة وانعكاساتها السلبية على صحة ونفسية الأطفال وباقي حقوقهم، الشئ الذي دفع منظمة اليونسيف الى التنبيه إلى احتمال تحول الجائحة إلى ازمة لحقوق الطفل خاصة في مناطق النزاعات المسلحة والحروب وفي مقدمتها فلسطين ، حيث طال التنكيل والتعذيب والاعتقال والمحاكمات الأطفال، فحسب إفادات مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فإن محاكم الاحتلال الصهيوني تحاكم ما بين 500 إلى 700 طفل سنويًا، منهم من يقبعون في زنازين منفردة ويتعرضون للتعذيب النفسي والجسدي خلال التحقيق معهم.
وفي المغرب، فرغم مصادقة الدولة المغربية على اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها، فإنها لازالت بعيدة كل البعد عن ملاءمة التشريعات الوطنية مع أحكام ومقتضيات هذه الاتفاقية الدولية، كما تم تسجيل تأخر المغرب في وضع التقرير الحكومي الخامس والسادس الخاص بحقوق الطفل لدى اللجنة الأممية في 20 يوليوز 2020 كأجل لتقديمه بالإضافة إلى تماطلها في تنفيذ التوصيات الختامية الصادرة عن اللجنة الأممية لحقوق الطفل.أما على مستوى السياسات العمومية، فرغم الإعلان عن اعتماد السياسات المندمجة لحماية الطفولة من 2015 الى 2025 من طرف المغرب، إلا أنها لازالت عبارة عن مشروع من حيث البرامج و الأهداف .
من جهة أخرى زاد واقع الطفولة بالمغرب تدهورا، خاصة مع انعكاسات جائحة فيروس كورونا، في مختلف المجالات الصحية والتعليمية وعمالة الأطفال، الرعاية الاجتماعية والعنف الجنسي، حيث تم تسجيل ما يلي:
• ضعف خدمات الرعاية الصحية، وضعف إجراءات الوقاية، لحماية الأطفال بوضع في مخطط مكافحة الجائحة، وتدهور الوضع الصحي للأطفال، نتيجة سوء التغذية واستشراء بعض الأمراض الخطيرة، وتهديد سلامة الأطفال الصغار نظرا لتوقف أو تأخر بعض اللقاحات في فترة الحجر الصحي بسبب الشلل الشبه التام المؤسسات الصحية؛
• تعامل الدولة الارتجالي وغير المسؤول مع الجائحة بخصوص المنظومة التعليمية حيث طغى عنصر التمييز بين الاطفال المتوفرين على وسائل التمدرس عن بعد والذين يفتقرون إلى ابسط الوسائل الحديثة؛
• تنامي ظاهرة الأطفال المهاجرين حيث يفرض وضع الهجرة الجديد في المغرب العديد من المتطلبات نظرا لتزايد عدد الأطفال المتنقلين (اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون بدون وثائق)، حيث أصبح المغرب دولة هجرة بدلاً من بلد عبور. وعلى الرغم من أن سياسة الحكومة تنص على تطوير نموذج ديناميكي لإدارة الهجرة مزود بآليات لمنع الاتجار بالضحايا وحمايتهم، إلا أن هؤلاء الأطفال يظلون في الواقع غير مرئيين، ومحرومين من الحقوق الأساسية، ويتعرضون لخطر الاستغلال والعنف، مع استفادة ضئيلة أو منعدمة من أنظمة حماية الطفولة
• ارتفاع نسب التكرار والهدر بين المتمدرسين منهم، خصوصا بالتعليم الثانوي؛ حيث يسجل المغرب أعلى نسبة للأمية بين الأطفال في المنطقة العربية والمغاربية، ناهيك عن غياب مرافق صحية من ولوجيات للأطفال وخاصة منهم ذوي الاعاقة؛ وتمادي الدولة في تشجيع القطاع الخاص مما يهدد مباشرة ابناء الطبقات الفقيرة ويعزز الفوارق الاجتماعية ، حيث تم تسجيل رفض تسجيل اطفال في مدارس عمومية وافدين من القطاع الخاص؛
• ارتفاع واتساع وثيرة العنف ضد الأطفال الذي تجلى مظاهره الأكثر مأساوية في تواتر حالات الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والعنف الجسدي المتبوع بالقتل في عدد من الحالات، اذ سجلت الجمعية اكثر من 119 انتهاك جسيم لحقوق الاطفال في فترة الحجر الصحي؛
• تهرب الدولة من وضع خطة وطنية لحماية الأطفال مما يسمى بالسياحة الجنسية، ورفضها إشاعة وتطبيق ميثاق الشرف للعاملين في السياحة والمدونة العالمية لأخلاقيات السياحة، التي وضعتها منظمة السياحة العالمية لوكلاء الاسفار؛
• تنامي ظاهرة الأطفال المشردين ودون مأوى، رغم اعلان الوزارة الوصية عن "برنامج محاربة ظاهرة اطفال الشوارع" وإطلاق خطة عمل حماية الأطفال من الاستغلال في التسول، استمرار معاناة آلاف الأطفال المتخلى عنهم في الشوارع مما يجعلهم عرضة للوصم والتمييز من طرف المجتمع؛
• استمرار معاناة الأطفال الذين يعيشون في مؤسسات الرعاية والذين يقدرون بنحو100000 طفل، حيث أن جل مؤسسات الرعاية تعاني عموما من نقص التمويل وغياب الحد الأدنى من المعايير الدولية لمراكز الحماية؛
• ضعف الحماية القانونية للأطفال المولودين خارج إطار الزواج؛
• استمرار ظاهرة، تزويج الأطفال وخاصة الطفلات اللواتي تقل أعمارهن عن 15 سنة والذي بلغ 25.514 في سنة 2018 (حسب تصريح وزير العدل)، وهذا راجع للثغرات القانونية التي تسعمل للسماح بتزويج القاصرات مع استمرار القضاء في اعتماد مسطرة تزويج القاصر بمغتصبها؛ والذي يعتبر عنفا لا يقل ضررا عن العنف الجنسي ؛
• تنامي ظاهرة تشغيل الأطفال، واستغلالهم في أعمال مضرة بنموهم وصحتهم النفسية والجسدية؛
• استمرار التمييز في حق الأطفال في وضعية الإعاقة؛
• غياب مدونة خاصة بحقوق الطفل، تضم كل القوانين المنظمة لحقوق الطفل المنصوص عليها في القانون الجنائي، مدونة الأسرة...؛
• تعدد أوجه قصور عدالة الأطفال نقص الموارد البشرية المتخصصة كميا ونوعيا واللجوء المتكرر إلى إيداع الأطفال في مؤسسات الرعاية، غالبًا بشكل غير مبرر، وبما يتعارض مع مصالح الطفل الفضلى.
وبناء على ما سبق، واعتبارا للأهمية الخاصة التي توليها المنظومة الدولية لحقوق الإنسان للطفولة، وتأكيدا على وجوب تطبيق مقتضيات الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل والبرتوكولات الملحقة بها، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، اذ تستنكر عدم وفاء الدولة بالتزاماتها الأممية القاضية بإعمال اتفاقية حقوق الطفل، حماية ونهوضا تطالب الدولة بما يلي:
- ملاءمة التشريع المغربي مع اتفاقية حقوق الطفل وإلغاء جميع المقتضيات القانونية التي تنتهك حقوق الأطفال وتضر بمصالحهم، وتكرس التمييز ضدهم خصوصا الفتيات، لا سيما تلك الواردة في مدونة الأسرة والقانون المتعلق بالحالة المدنية والقانون 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين ؛
- اتخاذ التدابير اللازمة من أجل بلورة خطة وطنية لإعمال وتنفيذ مقتضيات الاتفاقية، بناء على قاعدة بيانات وإحصاءات مفصلة ودقيقة حول وضعية الطفولة ببلادنا، واستثمارها في وضع سياسات وبرامج لفائدة الطفل، مع الحرص على إشراك المنظمات غير الحكومية المستقلة المهتمة بحقوق الطفل؛
- العمل على إصدار مدونة خاصة بحقوق الطفل؛
- تجريم تزويج القاصرات وتغيير كل القوانين التي تشرعن ذلك؛
- القيام بجميع التدابير الملائمة لمنع جميع أشكال العنف ضد الأطفال وحمايتهم منها، بما في ذلك العنف البدني والنفسي والجنسي والتعذيب والعنف المنزلي والإهمال، وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز أو الرعاية الاجتماعية، ووضع آليات فعالة للتحقيق في حالات التعذيب وغيره من أشكال العنف ضد الأطفال؛
- تشديد العقوبات ووضع حد للإفلات من العقاب في جرائم اغتصاب القاصرين، وتقوية الضمانات القانونية للحد من الظاهرة، وتوفير الشروط الاجتماعية والنفسية لإعادة ادماج الاطفال ضحايا الاغتصاب،
- الاهتمام بالصحة الإنجابية وبصحة الأطفال قبل الولادة وأثناءها وبعدها، وتوفير مستوى كاف من الغذاء والتغذية لهم؛
- ضمان رعاية خاصة للأطفال المتخلى عنهم وحمايتهم من تبعات وضع لم يختاروه؛
- تعميم الرعاية الاجتماعية والتغطية الصحية والتعويضات العائلية على جميع الاسر وبدون استثناء مهما كانت اوضاعهم الشغلية؛
- ضمان مجانية التعليم والصحة لجميع الأطفال، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة الخاصة بالطفلات، والحد من التراجع في التعليم ما قبل المدرسي وفي كل الأسلاك التعليمية، ومواجهة ظاهرة الانقطاع عن الدراسة، وتمكين الأطفال من ممارسة حقوقهم الثقافية واللغوية؛
- الاهتمام بالأطفال في وضعية صعبة وتوفير شروط الاستفادة من الحالة المدنية وكافة الحقوق المتضمنة في اتفاقية حقوق الطفل؛
- الاهتمام بالأطفال المهاجرين وتمكينهم من كافة الحقوق بدون تمييز؛
- رفض عمليات الترحيل القسري للأطفال غير المرتفقين باسبانيا وفرنسا وسبتة ومليلية، لمايشكل من مساس بحقوقهم؛
- ضمان تمتع الطفل في وضعية إعاقة بحياة كاملة وكريمة، له ولوالديه أو لمن يقومون برعايته، مع العمل على تحقيق اندماجه الاجتماعي ونموه الفردي، وتوفير الدعم للأسر التي تتكفل بأطفال ذوي إعاقة؛
- اتخاذ إجراءات سريعة مبسطة وفعالة لتسجيل المواليد والتحسيس بأهمية ذلك، واحترام حق الوالدين في اختيار أسماء مولودهما بكل حرية؛
المكتب المركزي:
الرباط، في 20 نونبر 2020


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق