رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الحادي عشر بعد المئة من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الاثنين، 16 نوفمبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الحادي عشر بعد المئة من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الحادي عشر

بعد المئة من الاعتقال التعسفي.
سلامتك ياعمر.
كنتَ مرحاً هذا اليوم، وكان صوتك على الهاتف يجعلنا نفهم أنك تواجه الاعتقال بتعقل ورزانة وصبر وأنك تستوعب الأمور جيداً وتعي سياقها كل الوعي.
أما خارج السجن فلم نعد نفهم ما تريده السلطة من المواطنين الذين يرفعون مطالبهم لها لعلها تنظر إليها بنظرة المسؤول الذي ينصت فيحاور فيستجيب ولو جزئياً.
فئتان من المواطنين الذين تحملوا أكثر من الممكن من راحتهم وحياتهم لكي تستمر الخدمة التي عُهد لهم بها بكل إخلاص وتفانٍ، خلال هذه الجائحة ،رفعوا أصواتهم طلباً للإنصاف، فرفعت السلطة في وجوههم عصا القمع والتنكيل المُهين وداست على كرامتهم في الشارع العام وأمام الملأ.
إنهم أطر التربية والتعليم وأطر وزارة الصحة.
والغريب أن هناك فئات لا يشكل نشاطها ضرورة ملحة وعاجلة ولم تحتج حتى ولم ترفع أي مطلب ، سارعت الحكومة بسخائها الحاتمي واغدقت عليها من المال العام .
إن مشاهد التدخل العنيف والمهين في وجه الممرضين جعلنا نشعر بالخوف ، حيث تحول فضاء الوقفة إلى مسلخ عمومي اجتهدت فيه عناصر الأمن والقوات المساعدة مما توفر لديها من قوة بدنية وعصي تجاوز ما تعلموه أثناء تكوينهم من تقنيات فض التجمعات، وكأنهم يُصفون حسابات شخصية مع المحتجين .
كان فعلاً، منظرأً مؤلماً أصابنا بالحزن والذهول .
لقد كانت مجرد وقفة سلمية أراد من خلالها هؤلاء المحتجون تبليغ رسالة إلى المسؤولين ، في مدة لا تتجاوز الساعتين.
كان من المفروض أن تبدأ وتنتهي بسلام ويعود الجميع من حيث اتوا، فتكون السلطة ربحت واستمعت ويكون المحتجون قد بلغوا مطالبهم.
من أمر بهذا المسلخ لا بد انه يعرف أكثر مما نعرف .
ولقد بينت الأحداث الأخيرة في المناطق الجنوبية مدى التأثير الذي تحدثه هذه المقاربة على إيمان المواطنين وحبهم لوطنهم فاختلط عليهم الأمر، حيث أخذوا الوطن بجريرة المخزن.
لكن الوطن عزيز ولو جارَ.
مهما كانت مواقف البعض من بعض القضايا التي ورثناها عن الاستعمار ولم تتم معالجتها، فلا يمكن أن نتهم فيها الوطن بل المخزن. ولن يصبح المخزن وطناً، لأنه نظام حكم في الزمان والمكان. وإن طال الزمان او قصر فهو إلى زوال، أما الوطن فباقٍ. ونريده رحباً ومتسعاً للجميع في جو من الحرية والمسؤولية.
وهذا هو الطموح الذي قدم من أجله شرفاء هذا الوطن كل التضحيات وما بدلوا تبديلا، ومازال جيل من الشباب يضحون بحريتهم من أجله.
ليلتك سعيدة ياولدي وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق