رسالة عماد ستيتو الى عمر الراضي - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الاثنين، 16 نوفمبر 2020

رسالة عماد ستيتو الى عمر الراضي

 لم أعد أحسب الأيام يا عزيزي عُمَر، قررت أن لا أفعل وتعرف جيدا أنني مُقِلٌّ في اتخاذ القرارات، وكلما قرأت رسائل والدك اليومية التي يستمر في كتابتها من دون يأس أتعمد تجاهل الأرقام وكلما التقيت والدتك أتظاهر بأن لا شيء جلل يقع وكأن فلذة كبدها في سفر عادي وسيعود قريبا .. مُجبر أخوك لا بطل، هي ميكانيزمات بقائي الوحيدة بالإضافة إلى الصمت القسري المفروض علي ضدا على طبيعتي.. و لا حول ولا قوة إلا بالله.

مضى وقت طويل على تغييبك القسري عنا ظلما وعدوانا، اختطافك يا عمر، لم يكن اعتقالا بل كان محاولة تصفية خططوا لها جيدا، لكنهم فشلوا.
فشلوا في حجب قضيتك وإقبارها وتكميم أفواه المتاضمنين معك، يا "عمر غير الراضي" كما كتب عنك عزيزنا سليمان الريسوني الذي حجبوا قلمه عنا هو أيضا وكم أشتاق إلى سليمان الذي كانت تسعفه العبارات حينما كانت تخوننا، حجبونا جميعا يا صديقي.. لا أحد يصدق هذه الأكاذيب، نَمْ مطمئنا يا عمر.
كانوا يعتقدون أنه بإخراج مسلسل مكرر جديد سيضعفون المؤازرة، حصل العكس تماما يا أكثر من أخ، بدأ العامة والخاصة يفهمون طبيعة هذه الملفات الملفقة، لم يذهب احتراقك سدى.. وكلام ألسنة السوء و مترصدو و مقتنصات الحوالات البنكية غير السمينة والأسفار التافهة يذروه التاريخ وتفضحه صعوبة "كسرة الخبز" في بلاد اسمها المغرب.
يمكرون والله خير الماكرين ودوام الحال من الحال، هل أُحدِّثُكَ عن المنافقين إخوان الشيطان ؟ الذين إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا أؤتمنوا خانوا، زملاء المهنة من ذوي القربى يا عمر الذين باعونا في أسواق التفاوض المُخْتَلِّ و الوسِخ، و يا ليتهم كانوا جريئين وأقروا بجبنهم واختياراتهم المصلحية عوض الاختراع واصطناع المبررات والاختباء.. وهؤلاء هم وصبيانهم من الأفضل أن يصمتوا ويكفوا عنا بذاءاتهم في مجالسهم الخاصة في كيتهوهاتهم خضراء أو زرقاء أو صفراء كانت، من الأفضل أن يلتزموا بقواعد الاشتباك وكفى المومنين شر القتال، و "إِلاّ"، وهم يعرفون علم اليقين عواقب "إِلاّ" ..
كنا نعرفهم جيدا وحاولنا رغم كل شيء، لكننا وحدنا نتحمل مسؤوليتنا يا زميلي في أخطائنا، حذرنا الأصدقاء كثيرا، لكننا مضينا في المحاولة دون إساءة النوايا، ولا بأس في ذلك، سقطوا في الامتحان الأخير ونحن لسنا أكوام عظم بعد على كل حال .. و يعرف الجميع معدننا ومعدنهم، و العين لا تعلو على الحاجب
لسنا حزانى أيها العظيم، لأننا نعرف جيدا أنك هناك في السجن الصغير- بينما نتعذب نحن هنا بحرية منقوصة في هذا السجن الكبير- تسخر من كل هذه الهراء، وكنت دائما تقول ولا زِلتَ أن الأمر يستحق كل هذه الرصاصات الموجهة إلى صدرك اليوم.. ويا ليتنا كنا جميعا بشجاعتك.
صوتك الواثق من السجن عبر الهاتف سبب آخر للبقاء ومواجهة هذه المهزلة، والخوف ليس حلا أبدا كما أخبرتني في آخر مكالمة، قد تمر هذه المرحلة على أجسادنا لكنهم لن يمروا، وهذه الدار لا تبقي على حالها أحدا .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق