رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني عشر بعد المئة من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني عشر بعد المئة من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني عشر

بعد المئة من الاعتقال التعسفي.
سلام الحرية ياولد.
في جو من التضييق على الحريات وتشجيع المقاولات الصحافية والمواقع المأجورة بالمال والحماية الأمنية والقضائية ، تضخمت واصبحت تشكل خطراً على حياة الأشخاص وعائلاتهم وخصوصياتهم وتحولت إلى مافيات تمتهن الابتزاز.
ولقد انكشف أخيراً تورط بعض المواقع التي تعتمد عليها الأجهزة في الاستهداف والتحرش بالنشطاء السياسيين والحقوقيين على إثر ابتزازهم لرجال أعمال تورط فيها حتى أمنيون .
وأصحاب بعض هذه المواقع يوجدون الآن في حالة اعتقال ونتمنى أن يسير الأمر دون تسوية أو تأثير كما اعتدنا في مثل هذه الملفات.
وما يحصل الآن ما هو إلا غيض من فيض وشجرة تخفي غابة من المسخ الإعلامي المسخر ، في الوقت الذي يتم فيه إعدام الإعلام الحر والمستقل والجاد في إخبار المواطنين بكل نزاهة ومسؤولية، حتى لم يبق صوت مستقل عن السلطة جراء التضييق والمحاكمات الصورية ، مما دفع الجميع إلى الاكتفاء بالحد الأدنى من التعبير الحر تحت رقابة ذاتية مفروضة.
إننا نعيش الآن ومنذ أكثر من عقد من الزمن، في وضعية تم فيها تغييب المثقف والفيلسوف والفنان والصحافي المهني من المشهد العام بفعل التهميش والتجاهل والتبخيس لدورهم في تنشيط الحياة الثقافية والسياسية، بالإضافة إلى التحرش الأمني والقضائي والإعلامي.
كما شُرِعت كل الأبواب والقنوات الرسمية في وجه منتجي وناشري التفاهة واليأس والفتنة بين مكونات الشعب المغربي.
إن تردي جودة وفاعلية الحياة الثقافية والسياسية المحترمة مردُّه هذه الحرب التي تشنها السلطة على الحريات والتي جرَّدت المواطن من حقوقه وخلقت مجتمعاً لا يهتم في اغلبيته بالمشاركة السياسية والمصلحة العامة ما دامت السياسة لم تعد مفيدة والمصلحة لم تعد عامة ولا تلبي حاجيات المواطنين ، بل تمثل بلاءً للنشطاء وعائلاتهم.
إن الوضع الحقوقي في المغرب هو الضحية الأولى لهذه المقاربة. وإذا كان المسؤولون يجدون مصوغات تشدُّدِهم في موضوع الحريات وحقوق الإنسان في التراجع الذي تعيشه الديمقراطيات في العالم المتقدم مع صعود اليمين الشعبوي، عليهم أن يعلموا أن هذه الشعوب بدأت تُسقِط هذا اليمين حماية لديمقراطيتهم ببعديها الاجتماعي والإنساني التي تطلبت منهم عقوداً بل قروناً من النضال من أجلها.
لا بديل أمام المسؤولين عن هذه المقاربة إلا رفع هذه الحالة الاستثنائية وتدشين مرحلة جديدة تجنب البلد ما لا نرضاه له ولا نسعى إليه وإنما نريد بلداً يتسع للجميع في جو من التنافس السياسي الديمقراطي من أجل إفراز نخب قادرة على إخراج البلد من أزماته وإنقاده من نخب الفساد والريع .
إن الأصوات الحرة تتحدى أسوار السجن وتصبح مسموعة أكثر وتمثل مشاتل لنخب نزيهة وشجاعة في مواجهة هذا الوضع المفروض.
ليلتك الثانية عشر بعد المئة هنيئة ياولد وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق