فضيحة استجواب “الموساد” لصحافي فلسطيني في مدريد بتواطؤ الأمن الإسباني تتصاعد ومطالبات بحمايته
فضيحة استجواب “الموساد” لصحافي فلسطيني في مدريد بتواطؤ الأمن الإسباني تتصاعد ومطالبات بحمايته
في أعقاب الكشف عن فضيحة تورطت فيها السلطات الأمنية الإسبانية، بسماحها لجهاز “الموساد” الإسرائيلي باستجواب صحافي فلسطيني مقيم في إسبانيا، حمّلت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، الحكومة الإسبانية المسئولية عن توفير الحماية وضمان الأمن للصحافي الفلسطيني معاذ حامد وعائلته.
كما دعت نقابة الصحافيين السلطات الإسبانية إلى إجراء تحقيق عاجل وجدي في ما حصل مع الصحافي حامد بالاستجواب لدى الحرس المدني الإسباني في مدريد، في ظل اشتباه بتواطؤ الجهاز مع “الموساد” وإتاحة الفرصة له للتحقيق مع حامد.
وقالت النقابة إن ذلك يشكل “مخالفة فاضحة للقوانين الدولية، وخرقاً للسيادة الإسبانية، وتهديداً لأمن وسلامة الصحافي”، مشيرة إلى أنها تتابع تفاصيل القضية مع اتحاد الصحافيين في إسبانيا، ومع وزارة الخارجية الفلسطينية، لمتابعة تفاصيل القضية مع الجهات الإسبانية السياسية والأمنية ذات العلاقة، وضمان سلامة الزميل الصحافي وعدم التعرض له.
وقد نقلت النقابة عن الصحافي حامد قوله إنه تم استدعاؤه هاتفياً من قبل قسم المعلومات التابع للحرس المدني الإسباني في 11 فبراير/ شباط الماضي بدعوى فحص بعض الوثائق التي قدمها في طلب اللجوء لدى دائرة الهجرة الإسبانية.
وأضاف أنه عند توجهه للمقابلة لاحقا، كان بانتظاره ضابط إسباني برفقة شخص تم تعريفه على أنه ضابط بلجيكي، وهو ما أثار الشك في نفس معاذ، ليكتشف لاحقا أنه ضابط من جهاز “الموساد” الاسرائيلي، قام باستجوابه بعد خروج الضابط الإسباني، وذلك بعد قيام معاذ بإجراء تحقيق صحافي نشره في موقع صحيفة “العربي الجديد”، عن ملاحقة واستهداف جهاز “الموساد” للفلسطينيين في أوروبا.
وأوضح الصحافي الفلسطيني أن ضابط “الموساد” مارس عليه ضغوطا، للكشف عن مصادر معلوماته الصحافية، وهوية الأشخاص الذين قابلهم أثناء إعداد تحقيقه الصحافي.
وفي ختام الاستجواب طلب ضابط “الموساد” من الصحافي حامد عدم العودة إلى فلسطين.
وقالت نقابة الصحافيين إنها تنظر بخطورة بالغة لهذا الحدث، وتعتبره “نقلة نوعية في الانتهاكات والجرائم الاسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، حيث تقع لأول مرة خارج الأراضي الفلسطينية، وتتم بتواطؤ من دولة أجنبية وعلى أراضيها”.
وقبل أيام، كشفت صحيفة “بوبليكو” الإسبانية عن فضيحة إخضاع الصحافي حامد، بشكل تحايلي لاستجواب من قبل “الموساد” داخل مثر لجهاز الحرس المدني الإسباني بمدريد. وقالت الصحيفة إن “الفضيحة الكبيرة” سيكون لها تداعياتها الواسعة.
وقال الصحافي حامد في تقرير الصحيفة الإسبانية: “لقد اختفى شعور الأمن تماما في 11 فبراير في الساعة السادسة بعد الظهر حين وضعت في غرفة معزولة بثكنات الحرس المدني بشارع باتالا ديل سالادو بقلب مدريد”.
وأوضح أن الأمن الإسباني وضعه في ذلك اليوم تحت تصرف عميل لـ”الموساد” الذي أخضعه لاستجواب سري وهدده.
ويوضح الصحافي أنه استدعي قبل ذلك التاريخ لتحقيق لدى الأمن الإسباني، وأنه في أوائل فبراير تلقى مكالمة من “نيكولاس” ضابط في الأمن الاسباني، وطلب منه وقتاً للقاء في مدريد، وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن معاذ رفض ذلك لأنه كان في إقليم الباسك.
وقالت الصحيفة إنه لم يمر وقت طويل حتى تلقى معاذ مكالمة أخرى برقم مخفي كانت من العميل “خافيير” وطلب منه بلطف مقابلة يوم 11 فبراير بعد الظهر، حيث كان حامد في مدريد يغطي الشؤون الجارية للتلفزيون “العربي” القطري فوافق على طلب الضابط، وتوجه في نهاية يوم عمله إلى شارع “باتالا ديل سالادو رقم 35″، أحد أبرز مقار الحرس المدني، حيث لاحظ لدى وصوله بعض التفاصيل التي جعلته مشبوهاً.
ونقلت الصحيفة عن معاذ قوله: “نزل رجل يرتدي زياً عسكرياً للبحث عنه وقدمه إلى المبنى دون التعرف عليه أو تسجيل دخوله أو المرور بأي رقابة أمنية على النحو المنصوص عليه في البروتوكول”، وأشار إلى أن العسكري رافقه للطابق الثالث من أحد الأبنية، إذ كان ينتظرهما خافيير ورجل يرتدي بدلة، أصلع، ذو بشرة داكنة وبشرة رياضية، وقدم نفسه على أنه عمر”.
وقال: “كانت الغرفة مظلمة والنافذة الوحيدة مغلقة… بعد التحقق من أن معاذ لم يكن يسجل بهاتفه، ادعى الرجل الغامض أنه يعمل لصالح المخابرات البلجيكية”.
وقد ذكر خافيير لمعاذ أن عمر من أصل فلسطيني، إلا أن حجته انهارت عندما لاحظ الصحافي لكنته العبرية القوية. وأشارت “بوبليكو” إلى أن معاذ ردّ على كلمات “عمر” الأولى بالعبرية.
وقد طلب معاذ من الضابطين إبراز بطاقات الهوية، لكنه أكد أن كليهما رفضا وفق الصحيفة، ثم أدرك معاذ أن “عمر” إسرائيلي، وغادر عنصر الحرس المدني الإسباني الغرفة وترك الصحافي في يد عميل “الموساد”، حيث قام بتهديد معاذ وعائلته.
وبحسب الصحافي الفلسطيني، فقد أخبره عميل “الموساد” أنه وعائلته لن يعودوا أبداً إلى فلسطين. وذكر له أحد تحقيقاته الصحافية التي قال فيها إنه كشف النقاب عن نظام الشركات الوهمية التي يعمل بها “الموساد” في دول أوروبا الشرقية لتجنيد ودفع رواتب مخبريه في أوروبا.
وقد تركز التحقيق مع الصحافي حامد حول التحقيق الذي أعده، وكيف تم الكشف أن هؤلاء يتبعون “الموساد” الإسرائيلي وما هي المصادر الصحافية التي اعتمد عليها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق