جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 285 من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 285 من الاعتقال التعسفي.

نحاول أن نتصورك داخل ذاك القبر كل هذه المدة ويعذبنا إحساسك بالاختناق ونتساءل كيف تستطيع الصمود والصبر على هذا القهر والعزلة التامة ورطوبة الجدران وسمكها الذي يمنع عنك الهواء والشمس ورؤية السماء.
يصير يومك دهراً لا ينتهي، هكذا هو حال الأسير المظلوم.
ما اقواك ياولد !
تقاوم الأمراض التي ألمَّت بجسدك وروحك من شدة البطش وروح الانتقام.
اعلم ياولد أنك بريئ كما يعلم الكل. وسجنك انتقام منك لأنك هبشت خم العناكب السامة وكسرت خيوطها.
دافعك إلى هذا الشقاء وعيٌ مبكرٌ جعلك تعانق هموم المستضعفين ورحت تمخر عباب الفساد اعتقاداً منك أنك تخدم الوطن، وهو اعتقاد راسخ رسوخ العقيدة.
هذا هو مصدر صمودك ومقاومتك.
أنت وزميلك سليمان وتوفيق وأخيراً الصحافي محمد بوطعام ومعتقلي الريف وكل المدونين ضحايا تحالف الأمن والقضاء بكل أقسامهما، ولا حقيقة للتهم التي صنعوها لكم.
والضحية الأكبر في هذا البلد هو القانون الذي يتم العبث به نهاراً جهاراً، خدمة لتحالف المال والأمن والقضاء.
والضحية الأعظم هو الوطن الذي تتعرض صورته ومكانته في المجتمع الدولي للكثير من الخدش بفعل المغامرة الأمنية التي يتصور أصحابها أنهم يرمون إلى استقرار النظام على حساب استقرار الوطن.
وحدها استعادة الدولة لعقلها الذي فقدته وهي تطارد المناضلين ونخب المجتمع الفاعلة وتحرض عليهم كائنات روبوتية تشتغل بالتيليكوماند.
لم تعد الدولة تملك خيارات أخرى غير إطلاق سراح المعتقلين في هذه الأيام.
لقد مرت سنة ونحن نعيش هذه المأساة التي لم نجد لها تفسيراً، في الوقت الذي كنا نرسم خطوات الانتقال الديمقراطي ولو قطرة بقطرة، فإذا بصفحة القمع تُفتح من جديد.
لكنها لن تدوم وعهدنا على التغيير السياسي والديمقراطي والحرية والحياة الكريمة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *