رسالتي إلى ولدي عمر بمناسبة مرور عشرة أشهر على اعتقاله التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر بمناسبة مرور عشرة أشهر على اعتقاله التعسفي.
سلامتك ياولدي من السجن والمرض.
بدأت تتوضح صورة الحكم في بلدنا بعد غموض وتساؤل أقربِ الأقربين إلى دوائر القرار، وبعد غلق كل قنوات التواصل بين المجتمع السياسي والنقابي وبين رموز السلطة.
في غياب الحكومة والبرلمان عن تدبير شؤون البلد تشريعاً وتنفيذاً ووضعهما خارج اللعبة السياسية، يتساءل المتسائلون عن من ينوب عنهما في هذه المهام في هذا الوقت الذي
يستدعي دورهما (الديمقراطي؟ ) والمشروعِ انتخابياً.
وهذا ما يؤشر على وجود أزمة عميقة تمَّ التخطيط لها منذ عقد من الزمن، وعنوانها "مقاربة أمنية" تمسح كل المكتسبات التي تحققت قبل ذلك من وعود خطاب تاسع مارس ودستور2011 رغم تواضعها وجر المغرب إلى العهد القديم.
فأصبح العهدان قديمين، ولا يبدو أن العهد المقبل سيختلف عن نفس العهدين فتصير كل عهودنا تمتح من نفس العهد القديم.
أتصور أن واقعنا لا يؤطره التاريخ ولا دروسه وكأن عقل الدولة انفلتَ عقَالُها ولم تعد تلتفت إلى تاريخها ولا يَلوحُ أمامها مستقبلها.
يكمن سر ذلك في رغبة وضع الممارسة السياسية لبلدنا في علبة معزولة ومغلقة على المجتمع السياسي والحقوقي وعن محيطه الإقليمي، ونجهل كما يجهل اقرب المقربين دوافع هذه الرغبة واهدافها ومداها.
إذا لم نستثمر في دروس تاريخنا لصنع مستقبلنا وتفجير علبة سجننا بإشراك وتثمين رصيد جميع الحساسيات المجتمعية، فإننا نلعب في منطقة الخطر على استقرار المغرب.
والبداية هي طي هذه الصفحة بإلغاء كل المتابعات في حق المعتقلين السياسيين والصحافيين ليساعدوا البلد على تحمل مسؤوليتهم في المشاركة السياسية ومقاومة الفساد، وهم من أنجب ما انجبت بطون الحرائر، وفتح حوار وطني حول مستقبلنا.
أخبرتَنا اليوم ياولدي أنك مازلت تعاني من نفس الإسهال النزيفي، ولحد الآن لا خبر عن نقلك إلى المستشفى للقيام بالمتعين في هذه الحالة.
وأنت تنقل لنا هذا الكلام، تطلب منا ألا نروجه لكي لا يُفهم منه استدرارٌ لرحمةِ ممَن لا رحمةَ في قلوبهم.
لا خبر لنا عن زميلك سليمان لحد الآن ولا نعرف إلا أنه في يومه 47 من الإضراب عن الطعام، وهو ما يرعبنا على صحته.
يبلغك الأب أحمد الزفزافي والد ناصر سلامه وسلام معتقلي الريف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق