جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 339 من الاعتقال التعسفي

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 339 من الاعتقال التعسفي وإلى سليمان أمام ملك الموت وإلى نورالدين الحاضر الغائب.

سلامتك أيها الغالي.
ما أقواك ياولد وأنت تطلب منا ومن دفاعك ألا نثير وضعك الصحي لكي لا يستغله المغرضون في أننا نستعمل وضعيتك الصحية من أجل استثارة تعاطف أو ابتزاز.
لكنك مريض وهذه هي الحقيقة.
عند نقلك إلى مستشفى إبن رشد يوم أمس كتب لك الطبيب المعالج علاجاً بالكورتيكويد بمقدار mg 60 لمدة شهرين.
وهو علاج ذو وجهين : فهو يعالج الالتهاب المعوي لكنه يتسبب في هشاشة العظام.
نقلوك إلى المسشفى مكبل اليدين أمام كل زوار المستشفى وكأنك مجرم خطير وحولك عدد كبير من الأمنيين.
وكان على الطبيب المعالج خوض معركة من أجل تحرير يديك وفحصك في احترام أخلاقيات المهنة الطبية بغياب رجال الأمن، إلا أنهم رفضوا ذلك وأصروا على دخول غرفة الفحص. وكان لهم ذلك.
إنه التنكيل في أعلى تجليات صوره في بلد أعدم كل الحريات والقيم الإنسانية وحل محلها البطش والتعذيب.
نحن ياولدي عندما زرناك لاحظنا أثر السجن على صحتك حيث أصبحت هزيلاً وشاحباً وسحنتك ظهرت عليها عظام الوجه باديةً، كما أُصِبت بمرض جلدي في عنقك ،من أمراض السجن لم تنتبه إليه لعدم وجود مرآة في زنزانتك.
أنت الآن بين فكَّين حادين: محاكمة غير عادلة وشروط سجن لا إنسانية وقاتلة.
غريب أن يعود المغرب إلى عهد الظلمات في وقت كنا نؤسس، بناءً على تضحيات الوطنيين، لمرحلة ديقراطية كانت ستنقلنا إلى مصاف الدول الصاعدة، فاذا بنا نسقط في غياهب الاستبداد المطلق والتدبير الأمني عوض التدبير الديمقراطي التشاركي.
لا يمكن مواجهة أزمة كورونا بتأزيم الحريات وإعدامها وإغلاق المجال السياسي وملإ السجون .
ستنتهي ازمة كورونا قريبا لكن أزمة حقوق الانسان والحريات والانتقال الديمقراطي ستبقى مفتوحة وتتطلب المزيد من الانخراط والوقت والمزيد من التضحيات لأننا لا يمكننا العيش بدونها .
انتم هناك ونحن هنا، فلا فرق بيننا سوى أننا لا نراكما إلا لماماً.
وحتى انت ياولدي تشتاق إلى النظر إلى وجهك فلا تجد مرآة لكونها ممنوعة في السجن.
تصور أنك لم ترَ وجهك منذ سنة.
هل تتذكره لو رأيته؟
ربما نسيت ملامحك ،ضحكتك ، حزنك ولون عينيك وشعرك وكيف أصبحت.
لكن عمقك الإنساني طاهر ونقي نقاءَ سريرتك.
ليلتكم هادئة ياولد وإلى لقاء قريب.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *