رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 341 من الاعتقال التعسفي
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 341 من الاعتقال التعسفي وإلى سليمان في يومه 88 من الإضراب عن الطعام وإلى نورالدين.
لا يليق ببلدنا هذا الوضع الحقوقي والاقتصادي المتردي ونحن نتوفر على إمكانيات بشرية تحتاج إلى تأهيلها بتعليم موحد وجيد ونافع.
وراكمنا تجربة سياسية حية، فاعلة ومتفاعلة.
وقاعدة شابة قادرة على الفعل والإنتاج.
ونتربع على موقع استراتيجي يشكل جسراً بين أكثر من حضارة.
وثروات هائلة وطبيعة تجتمع فيها كل أنواع المناخ من الصحراء إلى الجبال.
كل هذه المقومات كان عليها لو استُثمرت بشكل جيد وعادل، ما كنا نعيش هذه الأزمات، من انتشار لسوء تدبير كل هذه المقومات بفساد وأنانية طبقةٍ استأثرت بالمال والسلطة والسياسية وعطلت انتقال المغرب إلى الاستقرار الديمقراطي.
ودفعت فئات شعبية واسعة إلى الغضب من اوضاعها.
وعوض تَفهُّم أسباب غضبها الواضحة، تتم مواجهتها بالتخوين والقمع والمحاكمات، مستغلة لأجل ذلك الأمن والقضاء خدمة لمصالحها.
وهذه وسيلة العاجز عن تقديم جواب للمطالب الشعبية.
لا يمكن لهذا الأسلوب أن يُعوض التدبير الديمقراطي الذي يقضي على الفساد والاستبداد.
وكلما تأخرت الاستجابة لهذه المطالب ازدادت الأزمة وتوترت العلاقات الاجتماعية وانعدم الاستقرار وانتصبت المحاكم وعمرت السجون بخيرة شباب مجتمعنا ونخبه الفاعلة والمتشابكة.
ما نعيشه من مقاربة أمنية وفساد واستبداد على امتداد البلد هو نتيجة لسوء تقدير طبقة فاسدة تمكنت، في غياب من يحاسبها، من كل الإمكانيات المالية والسياسية ووضعت يدها على كل مؤسسات الدولة وشلت حركتها.
نحن عندما ننتفض ضد هذا الوضع فلأننا نعتبر ذلك من صميم واجباتنا نحو الوطن/وطننا، والسكوت عنه يُعتبر خيانة.
ولقد قدم الوطنيون أغلى ما يملكون من أجل مساحات نتنفسها حرية وكرامة ولو على قلتها، لأنها تحققت بكثير من التضحيات، ولا نسمح بأن تذهب سدىً.
هذا الجيل استمرار لجيل زمن الرصاص رغم الخيبات، لأن الطموح ما زال يطلب المزيد من التضحيات من أجل وطن للجميع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق