جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الرفيق محمد فكري ينعي الفقيدة الوالدة السيدة مليكة والدة الرفيقين ابراهيم وحسن الموطى

 الرفيق محمد فكري ينعي الفقيدة الوالدة السيدة مليكة والدة الرفيقين ابراهيم وحسن الموطى المعتقلين السياسيين مجموعة محاكمة 1977




إلى أمي مليكة وهي في جنة النعيم

كم عانيت وتألمت ولكنك ابدا لم تشتكي في أي يوم، كنت دائما تتحملين بشجاعة عالية.. فيوم اختطفوا فلذة كبدك من بين يديك وأخذوه لجهة مجهولة وحاولوا تخويفك وزرع الرعب في نفسك، ولكنك واجهتهم بشجاعة وصبر وتحمل مفتخرة بابنيك سي ابراهيم الذي اختطف من مكان عمله بمدينة خنيفرة، وسي حسن الذي نزعوه من بين يديك، لم تنزعجي أو تتألمي بل كنت فخورة بهما وتعتبرينهما مثالا للأبناء الصالحين اللذين يسيرون في الطريق الصحيح.
كنت حين ٱتي لزيارة أخي ورفيقي إبراهيم تستقبلينني ببشاشتك المعهودة وبحبك وعطفك الذي تغمريننا به دائما، كان سي ابراهيم كبير أبنائك وكنت تنظرين له بعين الاكبار والفخر باعتباره مثقفا دمث الأخلاق يحظى باحترام ومحبة رفاقه وأصدقائه، كنت لا تنادينه باسمه المجرد، لا بد أن يكون اسمه مسبوقا بالسي، حتى أصبح كل من في المنزل يناديه بالسي ابراهيم، وأتذكر في مرات كثيرة حين أدق باب المنزل وأسأل هل ابراهيم موجود، من يفتح الباب لي لا يجيبني كأنني أسأل عن غريب عن المنزل حتى اقول لهم سي ابراهيم، وكذلك الأمر بعد ذلك مع الرفيق حسن، كنت تعتبرينهما رجالا تفتخرين بهما.
كم كنت عظيمة أمي مليكة، لأنك تحملت الكثير من الٱلام وعانيت الكثير من المشاق بصبر وشجاعة ناذرة، لم اسمعك يوما تشتكين أو تئنين، كنت واعية بما يجري ومنفتحة على الواقع، لم يكن الفقر يخيفك لأنك واعية بوضعك كافحت من أجل أن يصل اولادك وبناتك لبر الأمان بشجاعة ونكران ذات، كرمك وعطفك لا حدود لهما..
حين اختطف سي ابراهيم وسي حسن عانيت بصمت، وتحملت مشاق السفر من مراكش لأماكن لم تكن تعرفينها من قبل، توزعت بين البيضاء اولا ثم القنيطرة بعد ذلك، ثم وزعوا ابنيك واحدا في الشاون السي ابراهيم والثاني في عين علي مومن بسطات، ويكفي تصور المسافة بين مراكش والشاون ليفهم المرأ مقدار المعاناة مع عذاب السفر ومشاقه من طرفك، والأدهى من هذا انك كنت تجدين نفسك مضطرة لزيارة سجنين متباعدين في وقت متقارب، مع ما يتطلبه هذا من قدرات صحية ومادية، وانت المرأة التي لا تمتلك سوى الكفاف والعفاف والغنى عن الناس.
كنت ارى فيك، امي مليكة، الأم المثالية العظيمة الحنونة العطوفة، تعاملت مع أبناءك وبناتك كأصدقاء وأحباب لم أسمع عنك يوما انك رفعت صوتك في وجه أحدهم أو نهرتهم، فكانت أسرتك أسرة مثالية يسودها الحب والوئام، وكنت أنت قائدة وموجهة هذه الأسرة التي كانت تعيش سعادة حقيقية، وذلك رغم ما عانيته من محن ابتداء بما ذكرته أعلاه من اختطاف واعتقال سي ابراهيم وسي حسن وليس ٱخرها وفاة الابن العزيز كمال الذي اختطفته يد المنون وهو لا يزال طفلا.
لقد كانت وفاة كمال خسارة كبيرة وسبب لنا جميعا الما وحزنا عميقين ، فالمرحوم كمال كان ذكاؤه خارقا لدرجة أنه سبق عمره بسنوات طويلة إن لم اقل عقودا، وكان إحساسه مرهفا يلتقط كل ما يجري حوله بعقل متقد، يطرح أسئلة فلسفية عن الكون ويتأمل في الحياة، كان يقضي الكثير من وقته في تربية الحمام يخاطبه ويحادثه عله يفهمه ويجد عنده الجواب عن اسىلته التي لم يجدها عند الٱخرين.
وها أنت امي مليكة قد التحقت بكمال في العالم الٱخر ستحضنيه وتقولين له لقد اشتقت لك ابني كمال وتبلغيه سلام وتحيات ابراهيم وحسن وعبد الوهاب وفتيحة وجميلة وكل أفراد العائلة، وابنك بالتبني، محمد فكري، وتقولين له ها اني قد التحقت بك بعد أن تركتني وسافرت في وقت كنت فيها في حاجة إليك.
سلام لك امي مليكة يوم ولدت ويوم مت، لن ننساك وستبقين حاضرة بيننا وكلماتك ترن في أذننا..
رحمك الله يا اجمل الأمهات


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *