رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 39 من الحكم الجائر و لليوم 395 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 39 من الحكم الجائر و لليوم 395 من الاعتقال التعسفي.
سلامتك ياولد.
كنا قلقين على صحتك ياولد ، لكن قدرتك على بعثِ الأمل فينا وطمأنتنا كان لها مفعول عجيب.
ونحن نؤكد عليك الاهتمام بصحتك المعنوية قبل الجسدية بالتحدي والصمود، قلتَ لنا خلال مكالمتك اليوم " نحن عسكر ولا ازمر؟".
قدَّرنا ساعتَها حجم الصمود الذي تتميز به.
ياولدي ! أنت ضحية الكلمة الحرة.
وفي سياقنا السياسي الحالي أصبحت الكلمة جريمة وأصبحت الكلمة الحرة مُرةً في حلق الدولة/السلطة.
وعندما يتم تسخير الأمن والقضاء وإعلام الرصيف وكل المؤسسات وعلى رأسها المجلس الحكومي في متابعة الكلمة الحرة وحرية التعبير، نفهم أن الدولة/السلطة لا تحب الكلام وخصوصاً كلام الغاضبين والمتضررين من السياسيات العمومية التي توفر كل إمكانيات الدولة من ثروات ومؤسساتها تحت تصرف تحالف طبقي أوليغارشي مفترس وحمايته وغض الطرف عن فساده وتجاوزاته .
وفي مقابل هذا الافتراس وتسخير كل إمكانيات الدولة، تتعرض الطبقات العريضة من الشعب المغربي إلى ضياع حقوقها من الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة وشغل وعدالة.
استفحل الأمر خلال هذه الجائحة وأطلقت الدولة/ السلطة يدَ هذا التحالف في استغلالها أشد استغلال، حيث استطاع تجار الصحة في استغلال حاجةِ المواطنين لمضاعفة ثرواتهم على حساب فقراء البلد.
يتم اعتقال الغاضبين ومحاكمتهم بسنوات عديدة كما يتم اقتناص الصحافيين المستقلين منهم بتهم أخلاقية يتم الإعداد لها عبر مجندين ومجندات ينصبون الفخاخ للإطاحة بهم وتأليب الرأي العام ضدهم وعزلهم وضرب تجربتهم ورمزيتهم النضالية.
ما هو الخطر المادي على الدولة/السلطة من كلمة غضب أو نقد لسياسة المسؤولين، في الوقت الذي تُعتبر حرية التعبير ضرورية في نقل المعلومة والخبر وتنشيط الحوار العمومي، كما أنها عملية تواصلية ضرورية في الدول الديمقراطية، تستدعي التفاعل والاستجابة عوض القمع والإخراس؟
نحن الآن نعتقد أن الدولة سقطت في يد سلطة فردية أمنية تمكنت منها وتلعب لعبة الاستبداد الفردي/ الأمني والاستقواء على المجتمع السياسي والمدني وتتجاهل الرصيد التاريخي المناضل للقوى الوطنية الديمقراطية من أجل الدولة الوطنية الديمقراطية، دولة العدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع اامواطنين.
لهؤلاء نقول إن المجتمع المغربي له من المناعة السياسية ما يجعل هذه المقاربة الأمنية مجرد تجربة فاشلة أضرت بصورة المغرب وقوضت مصالحه على المستوى الإقليمي والدولي.
حان الوقت لتحكم العقل السياسي الرزين بعد سقوط كل رهانات هذه المقاربة المُغامِرة بمستقبل المغرب .
وعلى الحكمة أن تحل محل هذه المغامرة قبل فوات الأوان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق