جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 41 من الحكم الجائر و لليوم و397 من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 41 من الحكم الجائر و لليوم و397 من الاعتقال التعسفي.

تحية الحرية أيها الحر البريئ.
الحقيقة التي لا يريد المخزن رؤيتها نظراً للعمش الذي يحجب البصر والبصيرة والذي تراكم بفعل انقلابه على كل الوعود التي جاء بها العهد الجديد في بدايته حتى التحق بالقديم، ظاهرةٌ للعالم ولن ينفع معها التضليل.
التحق المفهوم الجديد للسلطة بالمفهوم القديم في كل تجلياته.
منذ أكثر من عقد من الزمن تعرضت كل أشكال الاحتجاجات الاجتماعية والحقوقية لقمع همجي في الساحات العمومية وسال دم كثير على الأرصفة وسقطت أرواح بريئة ولم تُنصف أرواحها من طرف قضاء التعليمات.
أصدر القضاء عشرات السنين من السجن النافذ ضد نشطاء مدنيين كانت مطالبهم اجتماعية محضة لم تكن تكلفة إنجازها مستحيلة بل مشروعة وكان من المفروض أن تُنجز بدون احتجاجات.
لكن المخزن لا يحب الاستجابة لمطالب المواطنين خوفاً على هيبته وطمع الشعب في المزيد.
ارتفعت تكلفة عيش المواطنين بفعل إلغاء الدعم الاجتماعي واتسعت هوامش الفقر والهشاشة.
تراجعت الخدمات الاجتماعية وسقطت المدرسة والصحة في سوق التسليع والخوصصة وأصبحتا منيعتين على الفقراء.
وانتشر الفساد والرشوة في الإدارات والاقتصاد والعقار وأصبح سلوكاً يوميا في صمت مطلق لمؤسسات القضاء.
تضخمت ثروات البورجوازية و وزراء من كبار الباترونا حيث نجحوا في مشاريعهم الخاصة وفشلوا في قطاعاتهم الوزارية.
تعرضت حرية التعبير والصحافة المستقلة للتصفية الممنهجة والتجريف عبر نصب المحاكمات والملاحقات والتشهير عبر مقاولات إعلامية رسمية.
هذا فقط جزء من خارطة المغامرة التي يخوضها المخزن عبر نخبة من المسؤولين بأمننة الحياة السياسية وتعطيل كل المؤسسات.
الضحية الأولى لهذه المغامرة هو الوطن الذي عزله المخزن عن الشعب وخوصصه واحتكره لصالح من يطبل ويضلل الشعب المغربي.
وعلى هذه الخريطة ستجرى انتخابات عامة في ظل يأس عام للمواطنين وغياب الرهان عليها في تحقيق ولو خطوة نحو الديمقراطية.
قد نفهم منطق المشاركة لبعض مكونات اليسار في هذه الانتخابات بمنطق الاعتدال السياسي الذي يفرضه حجم حضورها في الساحة السياسية ورهانها إسماع صوتها من داخل المؤسسات، لكن المقاطعة منها السياسية والتلقائية تبقى التعبير السائد لدى المواطنين الذين فقدوا الثقة في كل ما يقدم عليه المخزن.
مرت كل الانتخابات في المغرب دون أن تفرز لنا تيارات رأي بل أفرزت تيارات شراء أصوات المعدمين بالمال الفاسد.
وازداد الأمر سوءاً في هذه الانتخابات التي عام عليها الفاسدون.
هذه ليست نظرة عدمية لواقع البلد بل هو ما يراه الشعب المغربي وما يعيشه.
تقتضي الواقعية السياسية استعمال الحكمة وإزالة العمش وفتح البصيرة لرؤية هذا الواقع.
ولا يشفع ميل ميزان القوة لصالح المخزن بفعل قمع القوى الوطنية، أن يجر البلاد إلى الاستبداد والاستفراد بالسلطة.
تقتضي الحكمة كذلك تغيير هذه الخريطة التي ملأها السواد واليأس والغضب بخريطة الانفتاح على المجتمع وإطلاق حوار وطني يُخرج البلاد وينقذها من الفشل.
إنفراج سياسي عام بافراغ السجون من المعتقلين وإلغاء المتابعات الجارية مطلب مجتمعي من شأنه أن يعيد الثقة للمواطنين ويبعث الأمل في مغرب آخر ممكن.
الحرية للأبرياء.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *