51 سنة بعد تأسيس منظمة "إلى الامام" الماركسية اللينينية: استمرارية المقاومة من أجل مغرب جديد.
51 سنة بعد تأسيس منظمة "إلى الامام" الماركسية اللينينية: استمرارية المقاومة من أجل مغرب جديد.
*********************************
من كراس "إلى الأمام" (ل على فقير، غشت 2010)
*******
مقدمة
لقد مرت أربعون سنة (40) سنة على تأسيس منظمة "إلى الأمام" الماركسية اللينينية المغربية (30 غشت 1970 – 30 غشت 2010 ). عرف الصراع الطبقي بالمغرب خلال هذه الحقبة التاريخية فترات من المد تارة و من الجزر تارة أخرى، إلا أنه لم يعرف أية هدنة تذكر. لا وجود لسنة مرت بدون اعتقالات و اختطافات و محاكمات صورية...
لقد تميزت كذلك هذه الفترة من تاريخ المغرب بمراكمة ثروات خيالية من طرف الأقلية بواسطة النهب و الاستغلال و الرشوة، و استغلال مواقع في أجهزة الدولة و النفوذ، و بواسطة الاتجار في المخدرات و الجنس، هذا من جهة ، و في المقابل فقد عم الفقر مختلف أرجاء الوطن، و فقد الملايين من الفلاحين أراضيهم، و تكدس المواطنون في أحياء من الصفيح، و انتشرت البطالة، و تم التراجع عن المكتسبات الجزئية التي حققها الشعب المغربي بتضحياته غداة "استقلال" 1956 في مجمل المجالات: الصحة، التعليم، السكن، الشغل... مما ساعد على انتشار الفكر الخرافي و "الثقافة" الظلامية، و الإحباط السياسي...
لقد قاوم الشعب المغربي بقيادة التيارات الاتحادية الراديكالية و الحركة الماركسية اللينينية المغربية ممارسات الدولة المخزنية في كل أبعادها، و رغم الثمن الباهظ الذي أدته مختلف فصاائل المقاومة ، فقد تمكنت من فضح النظام داخليا و دوليا، و فرضت إطلاق سراح المئات من المعتقلين السياسيين و انتزعت بعض المكاسب أخرى رغم جزئيتها و هشاشتها. لقد سقط العشرات من المناضلين الاتحادين و من المناضلين الماركسيين اللينينيين من أجل الحرية و الكرامة، من اجل مغرب جديد، مغرب الديمقراطية الشعبية في كل أبعادها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
سقط الشهداء، فهم شهدائنا جميعا، فهم شهداء الجماهير الشعبية، إنهم شهداء القضايا العادلة، قضايا تجمع مختلف فصائلهم ( بغض النظر عن التفاوتات في الأهداف البعيدة المدى): قضية التحرر الوطني الديمقراطي الشعبي ، قضية بناء مجتمع المواطنة محل مجتمع الرعايا الذي نعيش فيه، مجتمع يضمن حقوق المنتجين الحقيقيين لخيرات هذا الوطن، مجتمع تكون فيه للكادحين و للكادحات و لمختلف المبدعين الكلمة الأولى و الأخيرة، لأنهم يشكلون الرهان الوحيد و الأوحد لتقدم هذا الوطن.
الحركة الماركسية اللينينية المغربية نتاج الصراع الطبقي
لقد شكل بروز الحركة الماركسية اللينينية المغربية (مارس 1970 بالنسبة لمنظمة " 23 مارس" و 30 غشت 1970 بالنسبة لمنظمة "إلى الأمام") تحولا نوعيا في الصراع السياسي بالمغرب.
يمكن إبراز المرتكزات الأساسية لمرجعية/بوصلة منظمة "إلى الأمام" في النقط الآتية (أنظر وثيقة "سقطت الأقنعة فلنفتتح طريق الثورة").
- عجز القيادات الإصلاحية التقليدية على قيادة و تأطير الجماهير الشعبية في نضالها من أجل التحرر من السيطرة الامبريالية و من النظام المخزني الرجعي.
- غياب التنظيم المستقل للطبقة العاملة المسلح بفكرها الشيوعي لقيادة الجبهة الطبقية المناهضة لنظام البرجوازية الكبرادورية و الملاكين العقاريين الكبار، لضمان انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية (تشييد جمهورية مجالس العمال و الفلاحين الفقراء)على طريق الثورة الاشتراكية (تشييد دكتاتورية البروليتاريا) في أفق المجتمع الشيوعي (تضمحل فيه الدولة كجهاز طبقي) الخالي من الطبقات الاجتماعية و الذي ينعدم فيه استغلال الإنسان للإنسان.
- شكلت الماركسية اللينينية و إسهامات ماو تسي تونغ المرجعية الإيديولوجية للمنظمة.
- شكل واقع التشكيلة الاجتماعية (مختلف الطبقات المتواجدة و علاقات الإنتاج السائدة)، و طبيعة التناقضات المحركة للصراع السياسي و الفكري، و الهيمنة الامبريالية... أهم العناصر التي أسست لنظرية : مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية على طريق الثورة الاشتراكية في أفق تشييد مجتمع تنعدم فيه الطبقات الاجتماعية، المجتمع الشيوع الخالي من استغلال الإنسان للإنسان.
- تبني إستراتيجية العنف الجماهيري الواعي و المنظم (خلافا للعقليات الانقلابية و النخبوية التي كانت سائدة آنذاك في العالم العربي)، و هذا ما تطلب الانخراط الفعلي في الكفاح الجماهيري اليومي: تأطير الحركة التلاميذية بواسطة النقابة الوطنية للتلاميذ، قيادة الحركة الطلابية بواسطة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، المساهمة النضالية في الاتحاد المغربي للشغل، ربط علاقات نضالية مع العمال الزراعيين و الفلاحين الفقراء، المساهمة في تأسيس الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، المساهمة في تأسيس أول لجنة حقوقية لمناهضة القمع في المغرب...
- تسطير الارتباط النضالي و وحدة المصير مع شعوب العالم العربي، و أهمية النضال التحرري الوطني للشعب الفلسطيني في مواجهة الصهيونية و الامبريالية و الرجعية العربية.
- تسطير الارتباط النضالي و التضامن ألأممي مع الحركات العمالية و التقدمية العالمية في مواجهة الامبريالية والرأسمالية.
- تسطير الاستقلال السياسي و التنظيمي و المالي تجاه مختلف التيارات و التكتلات العالمية.
كانت الحركة الماركسية اللينينية المغربية بمختلف فصائلها أول من عبر عن مساندتها للمناضلين الصحراويين في نضالهم المشروع ضد الاستعمار الاسباني و في كفاحهم الوطني، و هذا ما عبرت عنه الحركة الطلابية إبان المؤتمر الخامس عشر للاتحاد الوطني للطلبة المغرب الذي انعقد في غشت 1972. لم تخطئ منظمة "إلى الأمام" موعدها مع التاريخ عندما عبرت على موقف "حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بنفسه" سنة 1974 ،و واقع اليوم الذي يتسم بالمأزق الذي وصل إليه ملف الصحراء الغربية و الكلفة الاقتصادية و الاجتماعية الباهظة التي أدى و يؤدي الشعب المغربي فاتوراتها المتعددة، يبرهن عن سدادة ذلك الموقف.
رغم تكالب مختلف القوى السياسية ضدها، و رغم سياسية القمع الاستئصالية التي نهجتها مختلف أجهزة النظام، فان منظمة "إلى ألأمام" بقيت صامدة سياسيا و فكرية رغم التشتت التنظيمي التي عرفتها في فترات تاريخية معينة.
لقد شكل تأسيس "النهج الديمقراطي" سنة 1995 انبعاثا تنظيميا للحركة الماركسية اللينينية المغربية، و هكذا أصبح النهج الديمقراطي شكلا من أشكال الاستمرارية السياسية و الفكرية لمنظمة "إلى الأمام" و أعاد الأمل إلى المئات من المناضلين المخلصين.
بعد نضال مرير، و بفضل تضامن مكونات تجمع اليسار الديمقراطي و تضامن مختلف الديمقراطيين الحقيقيين، تمكن النهج الديمقراطي من فرض قانونيته دون أي تنازل من طرفه و ذالك في يليوز 2004 عشية افتتاح مؤتمره الأول.
*******
إضافة (30 غشت 2019):
لقد لعب الشباب الثوري بالجامعات المغربية دورا مهما في ضمان الاستمرارية لقيم و مبادئ "جبهة الطلبة التقدميين" التي برزت سنة 1970 بمناسبة انعقاد المؤتمر الرابع عشرة للاتحاد الوطني لطلبة للمغرب.
ففي الوقت الذي استقالت الحركة التقدمية المنظمة (بمختلف مكوناتها) من الحركة الطلابية تاركة القطاع الطلابي للإسلام السياسي، فقد حمل الشباب الماركسي مشعل استمرارية الحركة الطلابية التقدمية، و هذا بغض النظر عن الهفوات و الأخطاء التي عرفتها الجامعات المغربية المتعلقة بالعلاقات الداخلية للطلبة، و بتدبير الاختلاف....
*****
ممن حضروا يوم التأسيس، الفقيدان ابراهيم السرفاتي و عبد الفتاح الفاكهاني. لم اتمكن من الحصول على صورة الفقيدة زهور بنشمسي التي كانت حاضرة كذلك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق