عن الرفيق سعيد الطبل*محمد لعنيبي*
عندما إلتقيه تتسرب ابتسامته التلقائية المفعة بالصدق الطفولي إلى إعماقي الدفينة ، كأنها بلسم يحاول اجثتات رواسب الغم والهم المكشرين عن عبوسهما ، فينشرح الخاطر وأتحسس "فرحتي " خشية الوقوع ضحية حلم في نوم ..
الرفيق سعيد من طينة الرجال النادرين ،حتى لا أقول الرفاق ، يعيش في علاقاته ثورة مستمرة -بعفوية- على السائد من قيم التصنع السياسي البالية ،لذلك تميز بقدرة فائقة على صناعة الأصدقاء والأحبة ، على قاعدة احترام وود جعله في القنيطرة يحظى ب"شبه إجماع " في تربعه على قلوب رفاقه ورفيقاته ..وأثارني فيه عندما احتككت معه جهله المتعمد بإصرار عنيد لطقوس لعبة القيادة المتوغلة في لاشعور أشباه اليسار .
قائد ، نعم قائد فنان في القدرة على الإصغاء ، حذر من الثرثرة "المدعية" ، خبرته في الاجتماعات الرسمية للرفاق ، وفي الجلسات العفوية مصغيا صبورا ، ومنصتا برحابة صدر فائقة لأراء بل وانتقادات وجهات النظر ، إلى درجة يمكن الإقرار معها أنه فنان في فن "الإصغاء والإنصات" لا يخطئه التذوق السليم لهذا الفن النادر في صفوف اليسار ..
مداخلاته -كما عاينتها - وكلماته غالبا "مقتصدة في القول" تتجنب الإطناب المدعي ، متوسلة "السهل الممتنع" تلحظ فيها دلالات تجرك إلى رحاب الفكر وتوغل بك في مسارب الفلسفة إذا انتبهت إلى خلفياتها .. مع لازمة يتوسلها دائما الرفيق سعيد عندما يعيد ترتيب أفكاره أو ربطها أو تجنب حفرة في طريق حديثه الذي كان غالبا طريقا معبدة ..
ذلكم جانب من جوانب شخصية الرفيق سعيد كما تحسستها ، وهو يتحمل مسؤولية الكتابة المحلية العامة مع رفاقه لقيادة سفينة النهج الديموقراطي في مدينة القنيطرة وسط بحر الحيتان المتربصة بالرفاق كثيرة ومتعددة ،،،
رفيق غال على القلب شدني إليه قدرته على الحركة رغم كثرة الاشغالات ، تواضعه الحذر من الوقوع في مغبة "التلويح "بتاريخه النضالي كأنه حذر من الوقع في مصيدة تحويل التاريخ النضالي إلى "رأسمال "في سوق التسابق نحو المهام والمسؤوليات بل والمغانم .إلى درجة أنني لم أسمعه يوما يتحدث أو يعرج على صفته كمعتقل سياسي من معتقلي إلى الأمام .
ربما لأنه يحرص على التشبت بموقعه وصفته "مناضلا يساريا" لا غير .. وهو موقع -في الحقيقة - ما دونه في قيم اليسار موقع .
فتحية للرفيق سعيد ولرفاقي في النهج الذين أعلم أنهم لم يتعودوا مثل هذا النوع من الكتابة بينهم ..فليشرب منهم البحر من تأفف من التفات الحب العلني والتقدير بيننا ..فالإنسان جزء من النضال .
2012نونبر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق