رسالة اليوم 71 من الحكم الجائر و 427 من الاعتقال التعسفي إلى إبننا الصحافي عمر الراضي.
رسالة من ماماتي:
رسالة اليوم 71 من الحكم الجائر و 427 من الاعتقال التعسفي إلى إبننا الصحافي عمر الراضي.
ولدي الغالي، كم تضيق بيا الدنيا و يظلم الأفق أمام عيني كلما تذكرتك وتذكرت ما عايشته من ظلم وتكالب صحافة الرصيف.
نعم يا ولدي، عندما أعود بذاكرتي لسنة خلت وأسترجع شريط الذكريات الذي يحيلني على طرق الباب واستلام استدعاءاتك من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وزياراتك المتكررة لهم والتي واكبها أصدقاؤك عبر مواقع التواصل والهاتف لتتبع متى دخل عمر وهل خرج عمر، لقد عشنا معك كل لحظة من لحظات استدعائك واستنطاقك.
كنت واثقا من نفسك لأنك فعلا بريء مما أرادوا تلفيقه لك من اتهام.
أتذكر أن أصعب لحظة بالنسبة لنا كانت عندما خرج ثلاثي الحكومة ؛ وزير حقوق الانسان و وزير الخارجية والناطق الرسمي، وبدأوا يتناوبون على اتهامك بشكل مباشر والضرب في مصداقية منظمة عتيدة في الدفاع عن حقوق الإنسان وهي منظمة العفو الدولية. لقد تهجموا بشكل مباشر ودون ترك مجال للبحث والتأكد قبل الحسم.
لقد كانت هذه الخرجة بالإضافة لخرجات قنوات "وطنية" لتزويق بيان الحكومة والتشهير بك وكأنك أنت من اختلس أموال المخطط الاستعجالي، أو نهب صندوق التقاعد أو...
لم أنم ليلتها يا ولدي وعلمت بفطرة المقهور في وطنه أنك لن تنجُ حتى ولو أحضرت صك براءتك من الأمم المتحدة. لماذا لأنهم أرادوا أن يمرِّروا مرحلة وأن يشغلوا الرأي العام بقضيتك وقضايا مماثلة لصحافيين ومدونين و كل من له رأي حر.
لم يرتح بالي منذ ذلك الوقت وكنت أتلهف لمعرفة ما يحدث وفي كل مرة تعود فيها إلى البيت منهكا ولكن مبتسما وتعانقنا ادريس وأنا وتقول لنا لا تخافا كل شيء سيمر بخير.
ولدي، حبيبي، يصعب علي تقبل ما أنت فيه اليوم، ولكنك تأبى في كل مكالمة إلا أن تكون بشوشا ومبتسما وتخاطبني بوداعتك ورقتك وبحُنُو أن لا تقلقي أنا بخير، و يوجد لدي ما أقرا وهذا يشغل كل وقتي بالإضافة فأنا أقوم بتمارين رياضية وأحس بنفسي في لياقة جسدية جيدة، ثم يقهقه قائلا بلغي سلامي للجميع.
لا زلت أريد أن أفهم لمَ تمَّ الحكم عليك بست سنوات وحتى قراءتي لتعليل الحكم لم تُجب عن تساؤلي هذا. تعليل لا يشفي الغليل، أردت أن أجد ولو إشارة بسيطة لدليل يدينك ولم أجده، حتى القضية إياها لا يوجد فيها أي دليل مادي، فقط أقوال، فلماذا نأخد بقول دون قول، أريد أن أفهم، أعطوني تفسيرا واحدا لماذا صدقتم هذا ولم تصدقوا ذاك مع أن كل ما في الأمر كلام.
في انتظار أن نفهم، لك الحرية أيها البريء، والحرية لكل الأحرار.
----ماماتي----
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق