رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 117من الحكم الجائر و لليوم 473 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 117من الحكم الجائر و لليوم 473 من الاعتقال التعسفي.
تحية الصمود ياولدي.
ياولدي ! هذه الكلمة التي أرددها وأبثها نحوك عبر الأثير هي ترياق لنا ضد تغييبك قسراً وحرماننا من وجودك بيننا.
كما أنه ذرع ضد آفة الظلم والبطش.
ورغم أننا نعرف أنك لا تصلك رسائلنا، إلا أنها تَعبُر الجدران السميكة لتصلَ إلى وجدانك الرحب الرائع الذي يسع الدنيا وما فيها والمطبوع بالسلام الروحي لتحميك وتزودك بطاقة الصبر والتحمل.
ما لنا وهذه المعاناة التي لم نجد لها سبباً وجيهاً غير ضيق صدر السلطوية بمن يضع مسؤوليتَها على الواجهة وبكل تجرد وشجاعة.
ولمَ الشجاعة ؟
هل التعبير الحر عن أوجاعنا وآلامنا واضطهادنا شجاعة؟
إنه حق أصيل للمواطنين.
وهل الخوف شرط للعيش في هذا البلد؟
وكيف يكون هذا العيش تحت سلطة الخوف والتخويف؟
خيم علينا شيطان الخوف وأصاب الإرادات الحرة بالشلل وعُقْم الإنجاز والإبداع وصارت الأنانية والانتهازية والكذب والغش والتضليل ثقافة سائدة.
وبقدر ما تزحف هذه الأمراض على المجتمع برمته، بقدر ما ترتفع الأرصدة البنكية في الداخل والخارج للتحالف الطبقي الذي سطا على السلطة السياسية بفعل المال الريعي.
لكن لا بد لهذه الأمراض من علاج.
وها هم المواطنون يخلعون خوفهم وينبذون أنانيتهم ويفتحون الفضاء العام ويلتحمون ويصرخون بأعلى صوتهم أن هذا المصير لا يليق ببلد امتلك رصيداً تاريخياً من التضحيات من أجل الدولة الوطنية الديمقراطية.
تسفيه العمل السياسي وإقصاء وقمع وتحييد التنظيمات السياسية والحقوقية والمدنية التي من دورها تأطير المواطنين وتكوينهم والرفع من وعيهم وإشراكهم في تدبير شؤون البلد، يضع الآن السلطوية، أمام كل هذا الخراب، وجهاً لوجه مع ضحاياها من المهمشين والفقراء الذين حُرموا من التعليم والصحة والشغل والحريات.
نحن لا نرضى لوطننا بهذا الوضع ولن نتعب من تكرار أن تكلفةَ طي صفحة هذه المرحلة مفيدة للبلد.
ومضرٌ لصورة البلد الاستمرارُ على هذه السياسيات اللاشعبية والطبقية.
نحن متشبثون بوطن لجميع المواطنين في مناخ ديمقراطي يضمن العدالة الاجتماعية والمساواة في الواجبات والحقوق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق