رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 125 من الحكم الجائر و لليوم 461 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 125 من الحكم الجائر و لليوم 461 من الاعتقال التعسفي.
لك تحية كل الأحرار ياولد.
بعد أن اعتقلوك وحكموا عليك بست سنوات ظلماً وعدواناً بقضية ظهرت في بدايتها للجميع أنها استهداف لك بعيداً عن نوعية التهم التي لم يصدقها أحدٌ.
حرموك من حريتك لكل هذه السنوات، واستقبلتَ هذا الحكم الظالم بكل شجاعة وصرت تبحث عن حياة عادية تحت الاعتقال وقررتَ أن تجعل من سنوات الاعتقال فرصة لمتابعة دراستك العليا بسلك الماستر.
وقمنا بتعبئة المطبوع الخاص بالتسجيل بسلك الماستر تخصص " communication politique" وتم اختيارك ضمن المرشحين وزارتك لجنة من الأساتذة في سجن عين السبع "عكاشة" لإجراء لقاء معك ومر في ظروف جيدة، حيث صرح لك أحد الأساتذة أنك تتوفر على كل الشروط وأنك العنصر المطلوب لهذا التخصص.
خصوصاً وأنك متعدد اللغات ولك كتابات قوية في هذا المجال.
وبعد أيام لم يظهر إسمك في لائحة المقبولين.
والسبب الذي قُدِّم لنا أن هناك مجزوءة تتطلب الحضور.
والمفارقة التي تدفعنا إلى الذهول هي:
ألم تكن هذه اللجنة تعرف أنك محكوم بست سنوات وأنك ممنوع من الحضور في الجامعة، فلماذا تكبدوا عناء الحضور إلى السجن وإجراء مقابلة معك وهم يعرفون أنك لا يمكن لك الحضور إلى الجامعة؟
الحقيقة أنك ممنوع من حريتك وممنوع من الاستفادة من حقك في متابعة تعليمك.
وعندما سمعنا بفتح سلك "الباشلر" بالجامعة، قمنا بطلب تسجيلك، فكان الجواب هو الرفض بسبب أن شهادة الباكالوريا قديمة وأن هذا السلك خاص بالباكالوريات الجديدة، مع العلم أن هذا الإجراء غير قانوني كما أن عدداً من الطلبة تسجلوا في السلك بشهادات قديمة.
والمفارقة أن هذا السلك يتطلب شرطاً مهماً وهو شرط إتقان اللغات الأجنبية كتابةً وحديثاً وأنت سيدها.
لم نيأس وبذلنا مجهودات مضنية لتسجيلك خارج المغرب .
وكان عليك ياعمر أن تقدم مشروع بحثك للجامعة، لكن إدارة السجن أخبرتك برفضها. والتبرير هو غياب نص قانوني ينظم هذه المسألة، مع العلم أن إدارة السجن، في هذه الحالة ،لا تتحمل أي إجراء إداري.
و الحقيقة ، هي أنك ممنوع من متابعة دراستك داخل الوطن وخارجه.
ونعتقد مع الأسف أن هذا الرفض يتم بقرار.
كنا نسمع أن عدداً من السجناء في قضايا مختلفة حصلوا على شهادات عليا من داخل السجن، وكنا نشعر بمفهوم إعادة الإدماج.
لكنك أنت وبالضبط أنت، ممنوع من الحرية وممنوع من كل شيئ حتى من تحصيلك العلمي ومن المحاكمة العادلة.
نحن كأسرة عمر الراضي نتشبث بحق إبننا في متابعة دراسته ومساعدته على تحقيق مطلبه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق