رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 127 من الحكم الجائر و لليوم 463 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 127 من الحكم الجائر و لليوم 463 من الاعتقال التعسفي.
تحية الصبر والصمود في هذا الفصل البارد.
لا يصح إلا الصحيح ياولدي.
والصحيح هو واقعية سياسية تقوم على تقدير المخاطر على البلد من التغول السلطوي الذي يعبد الطريق للافتراس الاقتصادي ويضع الأمن والقضاء تحت أقدامه وفي خدمة طبقته.
تقتضي الواقعية السياسية تقدير مكونات المجتمع السياسية والحقوقية والمدنية باحترامها والتواصل معها.
أما تجاهلها وتبخيسها وإفسادها وتلغيمها فيُضعِف المجتمع ويمنعه من تكوين أطر سياسية تتوفر وحدها على قدرة تدبير الشأن العام عوض تقنوقراطيي البوليتكنيك الذين نحتاجهم في البنية التحتية لا في الحكم.
ها هو نموذج الحكومة الحالية التي بدأت عملها بقرارات مزاجية تقنوقراطية معزولة عن المجتمع وحاجياته الملحة.
الواقعية السياسية تستلزم استثمار التاريخ السياسي وحجم التضحيات وتقدير المكاسب وتثمينها رغم تواضعها، نظراً للثمن الذي قدمه الوطنيون من أجلها.
وتقتضي كذلك ألا تنقلب السلطة على كل الجهد الذي بدلته القوى الوطنية بعدما جنحت إلى الاعتدال والمشاركة واقتسام السلطة من أجل استقرار سياسي فعلي يُفضي إلى استقرار اجتماعي في مناخ من الحد الأدنى للعدالة الاجتماعية.
والواقعية السياسية تقتضي أن تحترم السلطة دستورَ البلاد والقوانين الوطنية والدولية في مجال الحريات.
وأن تُطلق سراح حرية التعبير والصحافة المستقلة.
لن ينفعنا إعلام الوطنيات الزائفة والتشهير والتخوين عندما تجف حنفيات التمويل، ولن يصمد إلا من يؤمن حقاً بدوره الوطني في خدمة إخبار وتنوير المواطنين.
بناء على ما يحدث هذه الأيام، يبدو أن السلطة الحاكمة لا تعرف طريقها إلى الواقعية السياسية وهي ماضية في بناء حائط سميك حولها يعزلها عن المواطنين وعن العالم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق