جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

بمناسبة فاتح مايو2006 حوار مع محمد هاكاش مناضل بالاتحاد المغربي للشغل وكاتب عام بالنيابة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي.

 


بمناسبة فاتح مايو2006

حوار مع محمد هاكاش مناضل بالاتحاد المغربي للشغل وكاتب عام بالنيابة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي.

تقوية الحركة النقابية رهين باسترجاع الوحدة النقابية واحترام قواعد الديمقراطية الداخلية


ـ على بعد أيام قليلة من احتفال الطبقة العاملة بالمغرب بعيدها الأممي. كيف تقييمون حصيلة هذه السنة من خلال ما يلي
ـ ماذا يا ترى حققت الطبقة العاملة وتنظيماتها خلال السنة الفارطة؟
ـ هل استطاعت على الأقل الحفاظ على المكتسبات؟
ـ هل هي راضية على ما تحقق؟ وهل العمال راضون على أداء نقاباتهم خلال السنة الماضية؟
ـ هل النقابات هي الأخرى راضية على ما تم تحقيقه؟
ـ هل النقابات وقياداتها سائرة في الطريق الصحيح الذي تطمح له الطبقة العاملة؟

جواب : لاشك أن فاتح ماي باعتباره عيد الطبقة العاملة الذي فرضته بنضالها ومواجهتها للاستغلال يشكل موعدا مهما لكل المناضلات والمناضلين النقابيين كل حسب موقعه وقطاعه ومستوى ممارسته لتقييم الأداء والحصيلة معا واستشراف الآفاق وطرح البدائل. من هذا المنطلق، وبصفتي مناضلا نقابيا بالاتحاد المغربي للشغل ومسؤولا قياديا بالقطاع الفلاحي، قطاع القهر والاستغلال المكثف، فإني اعتقد أن الطبقة العاملة، رغم كل المعيقات، استطاعت بشكل عام أن تحصن مواقعها وتحافظ على مكتسباتها. لكن يجب أن يعلم الرأي العام أن الحفاظ عن المكتسبات أصبح، وللأسف الشديد، يمثل الحد الأقصى لما يمكن تحقيقه وانه يتطلب من المناضلات والمناضلين جهودا جبارة ومن العاملات والعمال تضحيات جسام. إن هذا الوضع، الذي ستعبر عنه الشغيلة في مسيراتها من خلال شعاراتها، هو نتيجة الحصار الذي يعرفه العمل النقابي المكافح والهجوم الممنهج على الحقوق النقابية من طرف الباطرونا وكبار الملاكين على مرأى ومسمع السلطات التشريعية والقضائية والشغلية وبالتدخل العنيف في كثير من الأحيان للسلطات الأمنية لصالح هؤلاء. كما أن هذا الوضع يزيد سوءا بحكم سيطرة الرأسمالية المتوحشة على اقتصاد بلادنا مقابل تخلي الدولة عن دورها الرئيسي في تسيير الاقتصاد الوطني و في ضمان الخدمات الاجتماعية للمواطنين بشكل عام والشغيلة بشكل خاص. كما لا يفوتني أن أشير إلى أن عملية هضم حقوق العمال تجد سندها القوي في العولمة الليبرالية التي تهدف إلى التراجع على كل ما حققته الطبقة العاملة عبر العالم و ذلك من خلال فرض مرونة الأجور والتشغيل ومحاصرة وتركيع العمل النقابي.
لمواجهة هذه الأوضاع، عرفت السنة الفارطة مسلسلا مكثفا من الاحتجاجات والإضرابات والوقفات شملت عدة قطاعات (التعليم، الفلاحة، الجماعات المحلية، العدل، المالية، الصحة...) وعدة فئات (الموظفون، المستخدمون والأعوان، العمال الصناعيون والزراعيون، الفلاحون الكادحون...) مما يبين بالملموس حيوية النضال النقابي في بلادنا والدور الذي يلعبه إلى جانب الحركة الحقوقية والمجتمع المدني في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال والعاملات. ودائما في إطار تقييم العمل النقابي يمكن أن أسجل باعتزاز الوعي المتنامي الذي تعرفه الطبقة العاملة والقدرات التنظيمية والنضالية التي تتوفر عليها والتي راكمتها من خلال ممارستها النضالية وعززتها بتواجد عمال وعاملات ذوي مستويات معرفية وتعليمية متقدمة. إن هذه الحركية والحيوية النضاليتين وهذا الوعي المتنامي للطبقة العملة يجعلني متفائلا رغم الضعف النسبي للعمل النقابي في ظل ميزان القوى الحالي الذي هو في صالح مستغلي العمال والعاملات.

 عرفت الحركة النقابية بدورها تراجعا ملحوظا في أدائها خلال السنوات الفارطة. فما هي الدروس التي يمكن استلهامها كي تتمكن من استجماع قوتها وتوحيد صفوفها؟
جواب: ما يمكن أن أقوله في هذا الصدد هو أن الحركة النقابية عرفت نكستها الأولى مع أول تقسيم نقابي في بداية الستينات لتتوالى التراجعات والانتكاسات مع توالي الانقسامات النقابية إلى أن حطمنا الرقم القياسي في تشتيت الطبقة العاملة (أزيد من 25 نقابة) . والملاحظ، بدون عناء كبير، هو انه كلما ازداد عدد النقابات كلما تراجعت المكتسبات وضاعت الحقوق واضمحل عدد الإلتحاقات بالنقابة. إن هذا التشتت المشوه للتنظيم النقابي بالإضافة إلى كونه يضعف العمل النقابي ويكبح نضالاته فإنه يشجع على تغييب الديمقراطية الداخلية وعلى تنامي من يستخدمون الطبقة العاملة لأغراضهم بدل خدمتها والدفاع عن مصالحها المادية والمعنوية. إن الدرس الأساسي والجوهري الذي يمكن استخلاصه هو النضال المستميت لكل الغيورات والغيورين على مصالح الطبقة العاملة بصفة خاصة ومصالح الوطن بصفة عامة من اجل استعادة الوحدة العمالية والنقابية على غرار وحدة الباطرونا التي تعي أهمية وضرورة وحدتها للحفاظ على مصالحها. إن العمل التدريجي لتحقيق الوحدة النقابية سيصحح كل الإختلالات التي يعرفها العمل النقابي وسيعزز الديمقراطية الداخلية ويضعف من تواجد مستخدمي العمال والعاملات لإغراضهم الشخصية والحزبية ويعيد للشغيلة ثقتها بالنقابة.

3 ـ هذه السنة تكرر تطبيق المادة 288 من القانون الجنائي، بينما لا تعمل الدولة على تطبيق مقتضيات مدونة الشغل وخاصة المادة 428. كيف تفسرون ذلك؟

جواب: إن الالتجاء المتكرر والمتنامي لاستعمال الفصل المشؤوم 288 من القانون الجنائي من طرف السلطات القضائية لردع نضالات العمال والعاملات
-رغم التوافق الذي حصل أثناء الحوار الاجتماعي لابريل 2003 القاضي بإلغاء وتعديل هذا الفصل المطابق للفصل البائد المعروف ب كل ما من شانه- مع التغاضي عن تطبيق المادة 428 التي تنص على معاقبة المساس بالحق النقابي دليل قاطع على الانحياز الطبقي للدولة المغربية إلى جانب الباطرونا والمشغلين والملاكين الكبار والبورجوازيين على حساب الحقوق المشروعة والبسيطة للعمال والعاملات. إن الدولة، باسم تشجيع الاستثمار وخلق مناصب الشغل ورفع وتيرة النمو الاقتصادي تقف ضد حقوق الطبقة العاملة وتفسح المجال للباطرونا لتنتهك القانون في واضحة النهار. إن نماذج الاستهتار بالقانون متعددة والاستعمال المكثف للفصل 288 أصبح يتنامى حيث حوكم واعتقل عشرات العمال والعاملات والنقابين والنقابيات اعتمادا على هذا الفصل . وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر:- تشريد 150 عمال وعاملات من شركة لاكليمونتين المتخصصة في إنتاج وتصدير الورود لصاحبها بناني سميرس مع اعتقال 4 من بينهم عقابا لهم على انخراطهم في النقابة - استمرار اعتقال الكاتب العام لمكتب نقابة عمال وعاملات شركة "صابيسكو" بايت اعميرة إقليم اشتوكة ايت باها. -المتابعة القضائية في حق 13 عاملة، مناضلة بالاتحاد المغربي للشغل في شركة "دوفطكس" للألبسة الجاهزة بحي البرنوصي بالدارالبيضاء ويكفي الاطلاع على البلاغات اليومية التي تصدرها التنظيمات النقابية لإحصاء مئات ومئات من ضحايا الطرد والاعتقال عبر التراب الوطني. لهذا يمكن أن أقول بأن فاتح مايو لهذه السنة سيكون موشوما بالطرد والتعسف والتشريد الذي يتعرض له العمال والعاملات كلما التحقوا بالعمل النقابي ودافعوا عن حقوقهم المشروعة والبسيطة.

4 ـ أصبحت التنظيمات النقابية مطالبة اليوم بتطوير أشكال نضالها وتنظيم صفوفها وتوحيدها. فما تقترحون من أجل ذلك؟

جواب: إن تجاوز الأوضاع النقابية التي نعيشها يقتضي كما أشرت إليه سابقا استرجاع الوحدة النقابية وتعزيز الديمقراطية الداخلية لتحصين النقابة من كل الانزلاقات المحتملة، بالإضافة، طبعا، إلى بلورة برنامج تنظيمي وتكويني و نضالي واضح يأخذ بجدية وكفاحية قضايا الشغيلة ويستمد مضامينه من المشاكل اليومية التي تعيشها الطبقة العملة. واعتبر أن شعارنا لهذا السنة يتضمن محاور هذا البرنامج وهي : *حماية الحرية والحق النقابين،
*مواجهة التسريح الجماعي للعمال،
* التطبيق الفعلي لمدونة الشغل واحترام مضامينها من طرف الباطرونا،
* مواجهة مسلسل تفكيك القطاع العمومي
*إقرار وممارسة تفاوض وحوار اجتماعي حقيقي، جدي ومسؤول.

كل هذا يتطلب من سلطات الدولة بجميع اختصاصاتها أن تلتزم الحياد
وأن تحمي القانون وترعى حقوق العمال والعاملات بدل طردهم أو محاكمتهم كلما التحقوا بالنقابة ومارسوا حقهم الدستوري بدءا بالإلغاء الفوري للفصل المشؤوم 288 وتفعيل المادة 428 من المدونة التي تنص على معاقبة كل شخص طبيعي أو معنوي يعرقل ممارسة الحق النقابي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *