جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الإدارة المغربية في الوضعية الراهنة مرحلة الإجهاز وعن المرفق العمومي وخدمات القطاع العام*هاكش محمد

 

الإدارة المغربية في الوضعية الراهنة
مرحلة الإجهاز وعن المرفق العمومي وخدمات القطاع العام
----------------------
تعيش الإدارة المغربية في المرحلة الراهنة مرحلة انتقالية حيث تنتقل من إدارة تساهم مباشرة في خدمة المجتمع وتأطيره وتلبية حاجياته الاجتماعية والصحية والتعليمية والتثقيفية والترفيهية إلى إدارة "حكم" تضع صلاحياتها السابقة في يد الأفراد أو الخواص وتعمل على تشجيعهم وخدمتهم وحراسة رساميلهم وإعطائهم كل التسهيلات الضرورية ليقوموا مقامها من أجل أن تتحرر من الخدمات الاجتماعية والوظائف التي كانت تقوم بها سابقا والتي تعتبرها اليوم عبئا عليها وعلى ميزانيتها.
وفي هذا الإطار لا بد من أن نشير إلى أن الإدارة العمومية تضطلع بعدة مهام تندرج ضمن وظائف مختلفة تعكس درجة حضور الدولة في تدبير شؤون المجتمع على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وهنا تكمن أهمية تصنيف هذه الوظائف ومعرفة محتوياتها.

تنقسم وظائف ألإدارة العمومية إلى 3 مجموعات:

المجموعة الأولى: الوظاف الرئيسية ( fonctions principales) وتحتوي على وظائف السيادة كالدفاع والعلاقات الخارجية والشرطة والقضاء والمؤسسات الدينية والسياسية والوظائف الاقتصادية كسك النقود وتأطير البحث والإنتاجية والتجارة الخارجية وجمع الضرائب وتشجيع الاستثمار ومراقبة الأسعار وتنسيق السياسة الاقتصادية بشكل عام والوظائف الاجتماعية المتعلقة بالصحة والسلامة والسكن والتعمير والمحافظة على البيئة.

المجموعة الثانية: الوظائف المصاحبة أو الداعمة ( fonctions auxiliaires) ويتضمن مجال تدبير الموارد البشرية واقتناء المعدات ووضع الميزانية والقيام بالمحاسبة وأداء المهام القانونية وحل النزاعات والتوثيق.

المجموعة الثالثة: الوظائف القيادية أو التوجيهية ( fonctions de commandements) ويندرج ضمنها القيام بالدراسات وجمع المعطيات وبلورة البرامج والتوقعات وكذا تنظيم المصالح الإدارية وهيكلتها وتحديد الإجراءات وتنظيم العمل والمراقبة والحرص على العلاقات العامة.

إن الوضع الحالي الذي تعيشه الإدارة المغربية بجميع مكوناتها هو نتيجة اختيار اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي حيث يندرج التعامل مع الإصلاح الإداري من طر ف الدولة في إطار الرأسمالية التبعية التي تأطرها سياسة العولمة والمتميزة بإبعاد الدولة عن المرافق العامة لتفويتها إلى القطاع الخاص الذي من شأنه حسب هذا الاختيار تحقيق النماء والتنمية والرفاهية للشعب المغربي. هكذا ستقتصر الدولة على أداء المهام المرتبطة بالوظائف الرئيسية وأساسا وظائف السيادة وستعمل على إخلاء المجالات المتعلقة بالوظائف الأخرى وخاصة الوظائف الاجتماعية ليحل محلها القطاع الخاص الذي سيحكمه هاجس الربح على حساب الخدمات العمومية كالصحة والتعليم مما سيترتب عن ذلك من بطالة وتسريح واستغناء عن العاملين بالإدارات العمومية.

إن هذه الوضعية التي فقدت فيها الإدارة المغربية هيبتها وثقة المواطن في نجاعتها وفعاليتها كانت نتيجة مسلسل ممنهج تظافرت فيه جهود كل الرأسماليين الذين استعملوا كل الوسائل المتاحة لهم لتدمير المرافق العمومية قصد خوصصتها وتمليكها. إن الهجوم على الإدارة المغربية يأتي من داخل أجهزة الدولة خاصة، عبر مؤسساتها الإعلامية والثقافية التي تعمل جاهدة لتبخيس عمل الإدارة وتشويه صورة الموظف كما أن الدولة لم تتحمل مسؤولياتها في الوقت الذي كان المناضلون النقابيون والغيورون على استمرارية المرفق العمومي يثيرون انتباه المسؤولين إلى تدهور الأوضاع على مستوى الإدارة المغربية نتيجة التدبير الفاسد وإهدار المال العام وغياب المراقبة والمساءلة.

كما أن إرادة الإجهاز عن ألإدارة المغربية وعن المرفق العمومي وخدمات القطاع العام ليست وليدة اليوم بل ظهرت بقوة مع إدخال المغرب في سياسة التقويم الهيكلي المفروض من طرف الدوائر المالية العالمية التي أوصت بإعادة النظر في دور الدولة ككل وإفساح المجال للقطاع الخاص كمقاربة أتت بها هذه الدوائر ظاهريا لإيجاد الحلول للاختلالات التي راكمتها الإدارة منذ الاستقلال وباطنيا لاسترداد الديون ووضع المغرب تحت نفوذها المباشر.

لقد تم منذ 21 سنة إنتاج 121 تقرير في موضوع الإصلاح الإداري تضمنت مجموعة من الدراسات والكراسات والوثائق وأخرها نتاج المناظرة الوطنية التي سميت "بالأولى" حول الإصلاح الإداري بالمغرب سنة 2002.

لكن سنلاحظ وللأسف الشديد أن كل هذه المجهودات الجبارة التي ابتلعت ميزانيات ضخمة ووقتا طويلا لم يتم أخذ نتائجها بعين الاعتبار وتم الانتقال بشكل مفاجئ من المقاربة الشمولية التي حكمت سياسة الدولة فيما يخص الإصلاح الإداري والوظيفة العمومية إلى مقاربة جزئية وتجزيئية تحت شعار التحديث وفي إطار دفتر لطريق المصادق عليه من طرف البنك العالمي.

هكذا ستسقط على رؤوسنا فجأة عملية المغادرة الطوعية الذي حكمها في العمق الهاجس المالي والتي وضعت الإدارة المغربية في حالة عدم الاستقرار وجردتها من جزء كبير من قواها الحية ما أحوج مجتمعنا إلى خدماتها.

سنفاجئ بعد ذلك بإقرار التوقيت المستمر بعد تردد غير مفهوم للحكومة دام أزيد من 5 سنوات ورغم إلحاح النقابات منذ زمن طويل. ومازال العمل بهذا التوقيت يعاني من عدة ثغرات ونواقص.

ودائما في إطار المقاربة الجزئية أخرجت وزارة تحديث القطاعات القوانين الأساسية للتقنيين وللمتصرفين وحركية الموظفين والتنقيط وتقييم الموظفين.

إن وضع الإدارة المغربية لا يمكن أن يستقيم ولا يمكن أن تسترجع هيبتها واحترامها وثقة المواطنين فيها دون القيام بإصلاح إداري شامل عصري وديمقراطي بإرادة فعلية للدولة عبر جميع مؤسساتها الإعلامية والثقافية والدعائية وبمشاركة الفرقاء الاجتماعيين وكافة الفاعلين والغيورين على الإدارة المغربية ودور المرفق العمومي والخدمات العمومية في التنمية الحقيقية لبلادنا وخدمة شعبنا وتلبية احتياجاته الملحة في مجالات الصحة والتعليم والسكن والبنيات التحتية.



هاكش محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *