جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

"الحركة الطلابية هذا الموسم الواقع، الحصيلة والآفاق" أيوب حبراوي

 مقال منشور في جريدة النهج الديمقراطي العدد 418.

"الحركة الطلابية هذا الموسم الواقع، الحصيلة والآفاق"
أيوب حبراوي
عرف هذا الموسم دخولا جامعيا مختلفا عن باقي المواسم بسبب الحالة الوبائية التي يعرفها العالم، فمنذ نهاية الموسم الماضي أعلنت الدولة عن الحجر الصحي و اعتماد صيغة التعليم عن بعد و بالتالي إغلاق كل المؤسسات الجامعية و الأحياء الجامعية...
لم تنجح هذه الصيغة لعدة أسباب تقنية و بيداغوجي، لكن تفاجئ الطلاب و الطالبات بداية هذا الموسم باعتماد اغلب الكليات صيغة التعليم عن بعد رغم اعتراف النظام المخزني بفشلها في استكمال الموسم الدراسي السابق.
اعتماد صيغة التعليم عن بعد كان بمثابة الضربة القاضية للتعليم العمومي و استمرار الدولة في خوصصة التعليم عبر مجموعة من القوانين و البنود المتثالية كان أخرها المصادقة على قانون الإطار 51.17 و نظام الباكالوريوس اللذان مهدا للتعليم عن بعد مما يؤكد أن النظام المخزني استغل فرصة الحالة الوبائية لفرض هذه الصيغة و الدفع بالطلاب و الأساتذة للتطبيع معها تحت شعار التقدم و الانفتاح على التكنولوجيا.
في المقابل لم تكن الحركة الطلابية مستعدت لهذه الفرصة التاريخية وذلك راجع بالاساس لغياب الهياكل التنظيمية للنقابة، خصوصا الخمس سنوات الاخيرة و التي بينت بالملموس ان غياب إرادة بناء النقابة الان سيؤدي لاندثار فصائل التوجهين الديمقراطي و البيروقراطي، و لاستمرار الدولة في تطبيق سياسة الخوصصة و الاجهاز على التعليم العمومي، فأغلب نضالات الحركة الطلابية أصبحت موسمية و من أجل مطالب بسيطة تتكرر كل سنة بسبب عدم متابعتها مما يئدي للاجهاز عليها مرة اخرى، هذه النضالات لم تصوب سهامها بشكل مباشر للسياسات النيوليبرالية التي تنهجها الدولة و الاقتصار فقط على العمل النقابي الضيق و البسيط الذي ينتهي بتحقيق بعض المطالب العادية التي لا ترقى لحجم تلك التضحيات التي تقوم بها الجماهير الطلابية و مناضلي و مناضلات أوطم, بالاضافة لمشاكل موضوعية كانت سببا في ضرب الحركة الطلابية و اضعافها، فالنظام القائم سخر أجهزته الاعلامية مستغلا العنف الذي كان يمارس بين أطراف التوجه البيرقراطية و القوى الظلامية لضرب نضالات الحركة الطلابية و التأثير في الاجيال الصاعدة من أجل ابعادهم عنها و اضعافها كميا، بالاضافة للتسهيلات التي أصبح النظام يوفرها للتكوين المهني بالتالي جر المئات من الطلاب ابناء الكادحين و العمال للدراسة هناك من أجل دخول سوق الشغل بأسرع وقت ممكن، في المقابل يتم الاجهاز على الوظيفة العمومية و جرها هي الاخرى للخوصصة. كل هذه المشاكل كانت من الاسباب التي ادت لتراجع الحركة الطلابية و عدم استعدادها للعديد من الفرص التي كانت ستكون مدخلا لتوحيد و تنظيم النضالات و إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لكن بالرغم من هذه الأزمة لم تبقى الحركة الطلابية مكتوفة الأيدي خصوصا المواقع التي يطغى فيها الطابع الديمقراطي بفضل نضالات و تضحيات أطراف التوجه الديمقراطي، فمنذ بداية هذا الموسم انطلقت العديد من المعارك البطولية و الحملات الاعلامية المنظمة الرافضة لصيغة التعليم عن بعد و خوصصة التعليم العمومي و قد لعب فيها التوجه الديمقراطي دورا مهما في التأطير و التسيير و النضال اليومي رغم العديد من المعيقات التي فرضتها هذه الصيغة حيث حرمت العديد من الطلاب من الالتحاق بالكليات بسبب اغلاق الاحياء الجامعية وأبواب الكليات في بعض المواقع. هذه النضالات حققت بعض المكتسبات الصغيرة و سرعان ما انتهت بسبب المشاكل التي سبق و اشرنا اليها بالاضافة للقمع الذي تعرضت له في العديد من المواقع حيث استغل النظام حالة الطوارئ الصحية لتصفية حساباته السياسية مع كافة القوى المناضلة و المعارضة له، لم تسلم الحركة الطلابية من هذا الهجوم الممنهج الذي برهن على أنها حالة طوارئ سياسية.
لا يمكن حصر دور الحركة الطلابية في نضالاتها داخل الجامعة، فلولا أزمتها كانت ستلعب دورا مهما في نضالات الشغيلة التعليمية ضد السياسات الطبقية التي ينهجها النظام القائم في قطاع التعليم، و في النضالات الشعبية التي عرفها المغرب بعد الحجر الصحي الدي زاد من تفقير و تهميش الطبقة العاملة و عموم الكادحين و هنا وجب استحضار دور الحركة الطلابية في الانتفاضات الشعبية التاريخية (1965,1981...) و الشعار التاريخي لأوطم في المؤتمر 15 " لكل معركة جماهيري في الشارع صداها في الجامعة، و لكل معركة طلابية في الجامعة صداها في الشارع".
يفرض واقع الحركة الطلابية و الجامعة المغربية الآن أكثر من أي وقت مضى تكثيف الجهود في كل المواقع الجامعية و فتح قنوات التواصل بين كل الأطراف الديمقراطية التقدمية العاملة في الحركة الطلابية باعتبار أن هذه الأطراف راكمت العديد من التجارب الوحدوية و المعارك المنظمة و كانت دائما هي المبادرة لطرح نقاشات التوحيد و التنظيم على أرضية الملفات المطلبية. بالإضافة لوحدة مصيرهم في ظل التشتت و التشرذم و الذي أصبح أكثر خطورة في السنوات الأخيرة حيث تراجعت جل الفصائل و فقدت العديد من المواقع الجامعية وهجها النضالي...
خلاصة :
• إن الدور الذي لعبه التوجه الطلابي الديمقراطي بداية هذا الموسم يؤكد بالملموس على أنه متواجد في الساحة و قادر على تحصين المكتسبات التاريخية للحركة الطلابية و ذلك بالانفتاح أكثر على الطلبة الأوطاميين بكل المواقع الجامعية و هيكلته من أجل نقله من حالة الدفاع و التشثت إلى وضع المبادر و المنظم من أجل قيادة معارك محلية في أفق توحيدها في معركة وطنية قادرة على إخراج الحركة الطلابية من أزمتها و تحصين مجانية التعليم.
• إعادة الاعتبار للعمل الثقافي في الجامعة و ذلك بتأسيس لجان ثقافية أوطامية قادرة على تجميع الطاقات الطلابية المبدعة و فسح المجال لهم للإبداع و تفجير قدراتهم خدمتا للقضايا الطلابية و قضايا الجماهير الشعبية بشكل عام (رسم,المسرح و الغناء...) و بطرح نقاشات إيديولوجية حول التعليم و الدور الذي يلعبه في النمط الرأسمالي و توعية الطلاب و الطالبات بالسياسات النيولبرالية التي يتم نهجها في قطاع التعليم و ذلك قصد بناء رأي عام طلابي معادي للرأسمالية و سياساتها في كل القطاعات الحيوية.
• تنظيم أيام ثقافية بإسم الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بين فصائل التوجه الديمقراطي و الطلبة الأوطاميين و اعتبارها مدخل لتوحيد و تنظيم نضالات الحركة الطلابية و ذلك بطرح نقاشات وحدوية في تلك الأيام.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *