رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 168 من الحكم الجائر ولليوم 533 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 168 من الحكم الجائر ولليوم 533 من الاعتقال التعسفي.
مساؤك حرية ياولدي.
أمام ما آلت إليه أوضاعنا الحالية، الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والسياسية ، منذ أكثر من عقدين من الردة الشاملة، نلتفت إلى الخلف ونتحسر على مرحلة لطالما رفضناها وناضلنا ضدها لأننا كنا ننظر ونتجه نحو المستقبل : مستقبل كان عنوانه العريض الانتقال الديمقراطي.
أوضاعنا تتجه نحو الأسوأ.
كان القمع شديداً وكان النضال مستعراً حول السلطة في العهد السابق.
أما الآن فالقمع أشد في مواجهة الحراكات الاجتماعية التي لا تتعدى شعاراتُها مستوى المطالب الاجتماعية من مدرسة ومستشفى وبنيات تحتية فتتلقفهم المحاكم وتخصهم بعشرين سنة سجناً نافذاً.
كل هذا يحدث في مجتمع أصابه السكون والشلل.
تم تهييئ هذا السكون والشلل بتخطيط محكم، تم تدشينه:
- بضرب المدرسة ودورها في التنشئة وضرب صورة المدرس والمدرسة.
- بضرب الأحزاب الديمقراطية بالتفخيخ والتخريب الداخلي والقمع، وتأسيس دكاكين سياسية من الفاسدين ووضعها في المؤسسات المنتخبة بالتزوير المباشر وغير المباشر.
- بالتضييق على الجمعيات الحقوقية وتشكيل دكاكين حقوقية تشوش على العمل الحقوقي الجاد والمستقل.
- بضرب النقابات وإضعافها وتبخيس عملها بالحوار القطاعي المغشوش الذي رغم ذلك غاب لمدة عشر سنوات.
- بضرب الطبيب والممرض وتبخيس عمله وتحميله ما آل إليه قطاع الصحة من نقص التجهيزات والموارد البشرية وحقوق ضائعة ورواتب هزيلة أمام المهام الصعبة والخطيرة.
- بضرب التشغيل والاستقرار المهني عن طريق الاستعباد والتعاقد المحدود مقابل راتب لا يصل إلى الحد الأدنى، مما تسبب في ارتفاع عدد العاطلين.
- بضرب صورة المحامي الحقوقية والذي كان يمثل الذرع الواقي ضد التغول السلطوي واستعمال بعضهم لضرب المهنة وتشويهها.
- بتكبيل القضاء وتسخيره ومنعه من فرص استقلاله.
- بتشجيع الفاسدين وناهبي المال العام ومفترسي الثروة الوطنية براً وبحراً وجواً وحمايتهم أمنياً وقضائياً.
- بضرب الصحافة المستقلة بالتشهير والملاحقة الأمنية والقضائية والسجن الطويل الأمد.
وباستنساخ مقاولات إعلامية هجينة تتعيش على المال العام من أجل التشهير وزرع الفتنة والتفرقة والعنصرية بين المغاربة وتُفسد أخلاقهم وتربيتهم بنشر التفاهة والخرافة والتضليل والتلفيق.
تصوروا مجتمعاً يستهدف كل أركانه التي بدونها لن تقوم دولة تحترم نفسها وشعبها، من المدرس إلى القاضي، كيف تكون أحوالها الأخلاقية قبل الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية.
ربما للغابة قانون الغاب.
لكن حالنا لا قانون له ولا دستور، ما دام لا يأتي ذكره في التدبير العام.
صورة محاصرة ومنع المحامين والمحاميات من ولوج المحاكم من طرف تشكيلات متنوعة من فروع الأمن بزيهم المميز واصطفافهم أمام أبواب المحاكم، يُرسل رسالةً قوية إلى المجتمع، أن هؤلاء هم المجتمع وانتهى الكلام.
يموت المجتمع ويصيبه الشلل بشل كل الفئات التي يقوم على نشاطها تطور المغرب وتنميته.
وأمننة البلد بما نراه الآن لن تكون بديلاً عن السير نحو الانتقال الديمقراطي بالطريقة التي ستفرضها شروط التغيير.
لكن الرصيد النضالي والتاريخي للوطنيين المخلصين لن يسمح لمحدودي التكوين والخبرة والوطنية أن يُدبروا شؤون البلد بنزوة ومغامرة وعناد صبياني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق