رحيل رفيق اخر من مجموعة مكناس الرفيق عبد الرحيم الظريف
توفي اليوم بعد مرض عضال الرفيق عبد الرحيم الظريف وهو من مجموعة مكناس 1979 كل التعازي لاسرته ولرفاقه ورفيقاته من معتقلي سنوات الجمر والرصاص...
عبد الرحيم الظريف من مواليد 1957 بحي الملاح لسلا..
تابع دراسته الابتدائية بمدرسة الشاطئ (الرمل) ثم الإعدادية والثانوية بإعدادية يعقوب المنصور وثانوية مولاي يوسف بالرباط ، وحصل على الإجازة في الآداب الفرنسية من كلية الآداب بالرباط ..
لعب في نادي الجمعية السلاوية فرع كرة اليد.
ساهم في أنشطة النادي السينمائي لسلا
في أواسط السبعينيات.
له إنتاجات أدبية متنوعة باللغتين العربية والفرنسية .. خاصة أعمدة يومية ومقالات منشورة في بعض اليوميات المغربية وخاصة "لوبنيون" .. وأصدر ديوانا شعريا باللغة الفرنسية.
مناضل يساري سابق في نهاية السبعينات. اعتقل سنة 1979 وعذب بمراكز الاعتقال السري ليقضي بعد ذلك فترة اعتقال بالسجن المدني (سيدي سعيد) بمكناس ثم سجن لعلو بالرباط.
تعازينا لأخواته وإخوانه وذويه وأصدقائه.
عبد الرحيم الضريف.. كان
ردحذفصامتا بطوله كالنهر.. هادرا بعطائه كالبحر
(الجزء1)
***************
نورس البريجة: خالد الخضري
***************
1 – الصحافة والسينما :
عن عمر 65 سنة، انتقل إلى عفو الله قريبي الصحفي، الكاتب والمناضل الحقوقي عبد الرحيم الضريف ابن الحاجة خديجة بنت الفقيه أحمد بنعياد وعبد السلام الضريف الذي عرف قيد حياته المهنية بالجدية والانضباط. ولد عبد الرحيم بمدينة سلا في 11 يونيوه 1957 وتوفي بها يوم 11 يناير 2022.
كانت تربطني بالراحل علاقة زمالة واهتمام بحرقة الكتابة ومعاقرة السينما أكثر من علاقة القرابة حيث كنت بمثابة خاله.. فقد كنت منذ تسعينيات القرن الماضي ألتقيه بدهاليز جريدَتَيْ "العَلم" و "L’opinion" حين كان مقرهما بشارع علال بن عبد الله في الرباط، وكان عبد الرحيم يكتب فيهما باللغتين العربية والفرنسية إلا أنه كان أشد ميلا وإتقانا لهذه الأخيرة وكان له عمود ثابت بجريدة l’opinion يحمل عنوان: "وقائع الزمن الذي يعبر" « Chroniques du temps qui passe »
كما كنت أصادفه بدار الشباب تابريكت وبسينما "أوبرا" بسلا حيث كان عضوا نشيطا في النادي السينمائي بنفس المدينة، فاكتسب بفضل ذلك ميزتين: أولاهما تنمية لغته الفرنسية إذ بها كان يناقش الأفلام، إضافة إلى كونه كان شديد النهم بالقراءة والكتابة بها، مما جعله متفوقا في دراسته وكان ينجز ويصحح الإنشاءات المفرنسة لبعض زملائه. أما الميزة الثانية التي اكتسبها بفضل إدمانه على السينما، امتلاكه لتذوق وثقافة سينمائيين سيفيدانه في كتاباته لاسيما الشعرية التي تحتكم إلى الصورة قبل اللفظة.
2 – الرياضة والسياسة:
بعد حصوله على الباكالوريا سنة 1976 التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط حيث درس الأدب والفلسفة، لكن عبد الرحيم الضريف رغم هدوئه ووداعته، كان بركانا هادرا من الأنشطة المتنوعة إذ زيادة على نشاطيه الصحفي والسينمائي، كان فاعلا جمعويا وممارسا رياضيا حركيا حيث نبغ في الألعاب المدرسية، وشارك ضمن منتخباتها في العديد من المباريات المحلية والوطنية في كرة السلة قبل أن يتخصص في كرة اليد التي ستؤهله إلى الانضمام واللعب تحت لواء الجمعية السلاوية لكرة اليد، إضافة إلى شقيقه أحمد الضريف أطار الله عمره وعبد الرزاق الضريف الذي سيتوفاه الأجل إثر حادث سير مفجع يرد ذكره لاحقا.
مع انتشار المد اليساري في شريان السياسة بالمغرب منذ منتصف سبعينات القرن الماضي ومستهل ثمانينياته بالخصوص، في مرحلة ما كان يسمى ب "سنوات الرصاص" اندمج عبد الرحيم في الفعل السياسي الحركي وليس فقط النظري إذ أصبح عضوا بارزا فيما كان يسمى "بمجموعة مكناس" فكان مآله إلى جانب عدد من رفاقه الاعتقال في 29 يناير 1979 ومحاكمته في أول قضية سياسية بمدينة سلا، حكم عليه إثرها بسنتين سجنا نافذة ليطلق سراحه في مارس 1980.
3 – فَرْح وقَرْح:
إلا أن فرحة عبد الرحيم لم تعمر طويلا، إذ تم إطلاق سراحه في نفس الأسبوع الذي توفي فيه أخواه إثر حادثة سير مفجعة وهما في عز شبابهما: السي محمد (38 سنة) وعبد الرزاق (27 سنة) في حادث سير مروع في الطريق الرابطة بين مراكش وأكادير، فأثّر هذا الحادث المؤلم على نفسية عبد الرحيم وأدخله في لجة عميقة من الحزن والصمت رافقته طوال عمره.
لكنه ذلك الصمت الهادر، صمت النهر الذي فجره في بحر إبداعاته الكتابية توجت بإصدار ديوانين باللغة الفرنسية حمل أولهما عنوان: "أجواء عطرة" Airs Embaumés Des سنة 2014 بينما عنون الثاني ب : "فقرات مضيئة" Passages étincelants صدر للأسف يوم وفاته. وهكذا كتب على عبد الرحيم أن يعيش، أو بالأحرى أن يعاني الأمرّين في يوم واحد: فيوم طلاق سراحه توفي أخواه، ويوم وفاته ولد ديوانه؟
قام بالإشراف على ديوانه الثاني تصفيفا، تنقيحا وإخراجا، شقيقه رشيد الضريف (مكلف سابقا بالتواصل الخارجي بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب) الذي ذبج الكتاب بمقدمة حميمية وفاتحة لشهية القراءة في الصفحة الثالثة هذا ملخصها: "الكتابة بالنسبة للمؤلف وسيلة للتجاوز للحوار وتقاسم الأفكار والأحلام، حيث جنح هذا الأخير إلى صياغة أشعاره وخواطره بأسلوب تحرري بغية الإبحار في عوالم لا متناهية مرصعة بالحب والحس الإنساني الرهيف"
*********
(يتبع)
4 – صور وذكريات:
ردحذفعمل رشيد الضريف على تطعيم ديوان شقيقه المرحوم عبد الرحيم الضريف بصور فوتوغرافية منتقاة بعناية تتماشى والمحتوى العام لروحه أو بالأحرى لروح الكاتب وبنيانه الوجداني، إذ هي ليست ترجمة أو نقلا حرفيا لأماكن وردت بالقصائد، لكنها فضاءات طبيعية، عمرانية، تاريخية وسياحية كان الراحل يعشقها، يرتادها وله فيها ذكريات.. توزعت بين ضفتي نهر أبي رقراق لاسيما الضفة السلاوية حيث كان يقطن ويتنقل.. هكذا نجد لساحة(باب المرَيْسة)أكثر من صورة في أزمنة مختلفة حيث يبدو من وراء قوس بابها الكبير، بيت أسرة عبد الرحيم الذي لا زال قائما إلى الآن بأضلاف نوافذه البنية الذي قضى فيها المؤلف معظم حياته وفيه توفي أيضا.. هذه الصورة وردت الصفحة 42. وللتذكير فهي نفس الصورة مع تغيير في زاوية التقاطها، التي تزين غلاف ديوانه الأول (أجواء عطرة) مع إضافة سرب حمام لاشك أنه من اقتراح عبد الرحيم ذاته، نظرا لحبه لهذا النوع من الطيور وكان يربي أزواجا منه فوق سطح بيتهم البادي في الصورة. ساحة المريسة وردت أيضا بالصفحة 32 من الديوان الجديد.
- ساحة (باب بوحاجة) حلت في الصفحتين 15 و 51 - ملعب سلا القديم (ص 54) - أما (قصبة الاوداية)من وجهة الناظر إليها من سلا، فقد ظهرت بعدة صفحات في أوقات متباينة لاسيما ليلا في الصفحة 38 وبشكل بارز في الغلاف الأول للديوان، حيث تتكسر أنوار المصابيح الكهربائية على مياه أبي رقراق إلى جانب زوارقه البنفسجية الراسية فوق الماء في هدوء ووداعة، هي وداعة عبد الرحيم الضريف، هدوئه وعمقه. كما يزكي في نفس الوقت انعكاس تلك الأضواء المتناثرة على الماء، عنوان الديوان "فقرات مضيئة" ولكأن روح عبد الرحيم حلت بوجدان شقيقه رشيد ليترجم أحاسيس أخيه الشاعر.
- ناهيك عن لقطات غروب أخاذة بشاطئ سلا وارتطام أمواج البحر على صخور سيدي موسى، مما يمنح الشعور بأن روح المؤلف ترفرف بين الصفحات وعلى أديم هذه الصور التي وقّعها بحِرَفية بيِّنة، المصوران رشيد الزياني وحميد البريني.
إبان احتضار الشاعر ارتأى رشيد مع باقي أفراد العائلة أن توزع نسخ الديوان بالمجان على كل الأهل والأحباب والأصدقاء الذين وفدوا للتعزية وهم كثر، كما للغير، فكتب في الإطار المخصص للسعر على ظهر الغلاف الأخير للديوان: "هدية ذكرى من المؤلف" Cadeau souvenir de l’auteur
فحلَّ هذا الإهداء تكريما للشاعر ولعائلة الضريف ككل.
*************
الكتاب من الحجم المتوسط (13/21سم) – 64 صفحة – 35 صورة ملونة – 47 قصيدة – طبع على نفقة أسرة الشاعر بتعاون مع جمعية سلا/المستقبل – مطبعة الرباط/ نت.
وبما أنه من الصعوبة ترجمة الشعر على رأي الشاعر الفلسطيني محمود درويش بكون: "ترجمة الشعر كالتقبيل من وراء الزجاج" سأورد في متم هذه الورقة قصيدتين من شعر عبد الرحيم الضريف وردتا في الصفحتين 58 و 59 بلغتهما الأصلية حيث تتجلى شاعريته، رومانسيته وعمقه الفكري.. تحمل الأولى عنوان: ''أثر'' Trace والثانية: ''تمزق'' Déchirure :
*************
Trace
Les vagues qui se suivent
Ces vagues se suivent et
Se dérobent, elles vivent
Sereinement, plein souhait
Ni regrettent, ni joies vives
Ni coups de fouet
********
Déchirure
La plaie qui depuis le temps des crises
Je garde en mon cœur
S’ouvre chaque jour
L’arbre de l’école à son tour
Répète une belle histoire où
L’on dit : demain
***********
A :«Rio de Janeiro »