جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 220من الحكم الجائر ولليوم 584من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 220من الحكم الجائر ولليوم 584من الاعتقال التعسفي.

رسالتي إليك أيها الغالي بوح جميل من صحافي شجاع.
الصحافي حميد زيد من موقع كود كرَّمك تكريماً بأعطر الكلام وأصدقه في الوقت الذي غاب عن محنتك زملاؤك في مهنة المتاعب بمجلسهم ونقابتهم.
إليك كلام أسعدنا كثيراً.
***************
《لن نقول أي شيء عن عمر الراضي!
نحن الموتى لا موقف لنا من هذا الحكم القاسي في حق زميلنا》.
***************
صمتاً صمتاً أيها الصحافيون المغاربة.
صمتاً أيتها الأحزاب الديمقراطية.
صمتاً أيها الكتاب والمثقفون والمبدعون.
صمتاً أيها الحقوقيون.
علينا جميعاً أن نصمت وألا ننبس ببنت شفة.
علينا جميعاً أن نأخذ العبرة.
علينا أن نستفيد من الدرس.
علينا أن نرتدع.
علينا أن نغض الطرف ونُسلِّم بهذا الحكم القاسي في حق زميلنا عمر الراضي.
علينا أن نعتبره مجرد خبرٍ عادي.
علينا ألا نركز كثيراً على هذه الست سنوات التي حُكِم على عمر الراضي بها.
علينا أن نتجنب مصيره.
ولنضرب صفحاً عنه ولنعرض عن قضيته.
لنتظاهر أننا لم نسمع أي شيء.
ولندر ظهورنا له.
ولنتجنب ما استطعنا موضوعه.
ولننم مطمئنين ما دام الأمر لا يتعلق بنا.
ولنقدمه كقربان.
ولنضحِّ بعمر الراضي من أجلنا نحن.
ولننعم بأننا طلقاء، ولنسعد بذلك ، ولنفرح، ولنشكر من منحنا كل هذا.
ولنتمتع بالحياة.
ولنتمتع بالتواجد مع أسرنا .
ولننجُ بجلدنا.
فالخوف في مثل هذا الوضع الذي نعيشه حكمة.
الخوف هو السائد.
الخوف والصمت هما ما هو متفق عليه بيننا جميعاً، لذلك من الأفضل لنا جميعاً أن لا نتكلم ، وأن لا نضع المقارنات ، وألا نفكر في زميلنا، وألا نتعاطف معه وألا نحتج.
من الأفضل لنا أن نبكي في السر ، وأن نتضامن معه في الخفاء.
فمن يدري، قد يسمعون بكاءنا.
وقد تشهد دموعنا علينا ، وقد تورطنا ، وقد تجرنا إلى المساءلة.
وقد يعتقدون أننا ضد هذا الحكم العادل، وضد إدانة زميلنا.
وقد يُسيؤون الظن بنا .
ومن الأفضل لنا جميعاً أن نفقد قلوبنا.
ومن له ضمير فليجمده، وليغلق عليه، لئلا يفضحه.
ويكون وبالاً عليه .
من الأفضل لنا أن نكتفي بالفرجة، وألا نتدخل.
وأطلب منكم يازملائي أن تخافوا، وأن تفعلوا مثلما أفعل.
وألا تقولوا كلمة عن عمر الراضي.
وألا تطرحوا أي سؤال.
وألا تتألموا، وألا تصرخوا، وألا تتحدثوا عن هذا الموضوع.
ولننسَ عمر الراضي.
فقد وهبنا الله نعمة النسيان وعلينا أن نوظفها ونستعملها لما فيه مصلحة لنا .
ولا أفضَل من نسيان عمر الراضي في هذه الحالة.
لا أفضَل من الخوف.
لا أفضَل من أن نتنكر له ونردد في ما بيننا أنه هو من جنى على نفسه.
ففي هذا بعض الراحة.
فيه إعفاء لنا من مشقة أن نتكلم.
فيه إراحة لضمائرنا.
فيه جبن من طرفنا.
ولا أفضَل من الحياد. ومن اللامبلاة ومن الصمت.
ولنحمد الله أن معضمنا طلقاء .
ولنشكرهم على ذلك .
وأنهم لا يعاقبون إلا الأشد معارضة لهم.
ولا بأس أن ننسى عمر.
لا بأس أن نغض الطرف ونواصل حياتنا كأنما لا شيئ وقع.
فالخوف جيد وفيه نجاة كما يقولون .
الخوف هو السائد.
الخوف هو خط تحريرنا الحالي.
هو وصديقه الصمتُ.
لذلك لن نقول أي شيء عن عمر الراضي.
لن نتحدث عن الحكم القاسي عليه وعن الست سنوات التي أُدين بها.
لن نفكر فيه.
وعلى عمر الراضي أن يتفهم موقفنا.
عليه أن لا يلومنا.
عليه أن يكون الآن قد استفاد جيداً من تجربته.
عليه أن يتعلم.
أما نحن فلن نقول عنه أي شيء.
أما نحن فلا يعنينا عمر الراضي.
ولا تعنينا الحرية.
ولا يعنينا الزج بصحفي فرد في السجن.
نحن مهنيون جداً وهذه أمور لا تعنينا أبداً
نحن لا دخل لنا.
نحن لن نتدخل في القضاء.
نحن صمتُنا فاجرٌ و مُخزٍ و ضاجٌّ.
نحن صمتُنا يُديننا.
ولنقلها ولنصدح بها، ولنصرخ: نحن موتى، نحن موتى.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *