جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

عائلة الفقيد عبد الرحيم الضريف وأصدقاؤه، يحيون الذكرى 40 لوفاته.

 عائلة الفقيد عبد الرحيم الضريف وأصدقاؤه، يحيون الذكرى 40 لوفاته.

*************************************
نورس البريجة: خالد الخضري
**********************************
عشية يوم السبت 26 فبراير 2022 وفي جو روحاني، ثقافي وحميمي، تم بمقر الخزانة العلمية الصبيحية بمدينة سلا، تخليد الذكرى الأربعينية لوفاة قريبي الشاعر والصحفي عبد الرحيم الضريف الذي وافته المنية يوم 11 يناير 2022. حضر الحفل معظم أفراد العائلة كما باقة من المثقفين والإعلاميين والحقوقيين ممن عرفوا عبد الرحيم عن قرب أو شاركوه الدراسة أو العمل وأيضا الزنزانة، بحكم أن الراحل كان عضوا في "مجموعة مكناس" فكان مآله إلى جانب عدد من رفاقه، الاعتقال في 29 يناير 1979 ومحاكمته في أول قضية سياسية بمدينة سلا، حكم عليه إثرها بسنتين سجنا نافذة ليطلق سراحه في مارس 1980.
في هذا السياق الحقوقي وتكريما لعدد كبير من المعتقلين السياسيين الراحلين، سعت مجموعة من "الرفيقات والرفاق حاملي الحلم الجميل" بمناسبة لقاء 18 فبراير المنعقد بالرباط تحت شعار: "ذكرى الوفاء" إلى إصدار باللغتين العربية والفرنسية بعنوان: ((ذكر الوفاء.. المعتقلون، المختطفون والمنفيون السابقون يلتقون لتكريم رفاق افتقدناهم" ضم عددا وافرا من الكلمات التأبينية والشهادات والدراسات وفي حق ضحايا سنوات الرصاص، ضمنها الورقة التي أعددت عن قريبي المرحوم عبد الرحيم الضريف والتي سبق لي نشرها بصفحتي على الفايس كما في بعض المنابر الإعلامية الورقية والإلكترونية تحت عنوان: "عبد الرحيم الضريف.. كان صامتا بطوله كالنهر.. هادرا بعطائه كالبحر" وهي التي تلوت ملخصها في الذكرى الأربعينية هذه.
يضم الكتاب وهو من الحجم المتوسط ، 440 صفحة وأشرف على إنجازه السادة الصديق الاحرش، الحبيب بنمالك وأحمد حبشي.
"ذكرى الوفاء" هذه إذن وفي حجمها المصغر حلت ثانية في تلك الأمسية الحميمة بالخزانة العلمية الصبيحية بسلا حيث امتزجت الدموع والعبرات بالكلمات المعبرة والشهادات المؤثرة، من لدن أقارب الفقيد ومن المتدخلين كما من عدد من الحاضرات والحاضرين.
أدار الجلسة الأستاذ محمد بنعياد فتقدم بعده الأستاذ لطفي بندحمان ليتلوبالنيابة الكلمة التأبينية لعائلة المرحوم.
تلاه الأستاذ عبد الغفور أشوال فألقى بدوره كلمة تأبينية باسم صديق و رفيق المرحوم الأستاذ عبد اللطيف البريكي الذي لم يتمكن من الحضور لتواجده خارج البلاد، وحملت الكلمة عنوان : "رسالة من القلب الذي فوق الثرى إلى القلب الذي تحت الثرى".
بعد ذلك تناول الكلمة صديق المرحوم السيد رشيد الهزيتي بصعوبة استطاع إتمامها نظرا لتأثره واختناق صوته بالعبرات.
أما آخر المتدخلين فكان صديق المرحوم، السيد عبد الوهاب بنرحال الذي ألقى كلمة تأبينية في حق صديقه أرفقها بقصيدة رثاء زجلية جد مؤثرة.











كلمة تأبين خاصة
يقول أحد شعراء الوطن
الذكريات تجيء ولا تؤذي ويأتي راضيا في الذكريات.
وفي إطار هذه الذكرى كانت سماء الوطن هذا الصباح تلوح بزرقة وصفاء. فتحت نافذة الغرفة فانسلت أشعة الشمس إلى المكان بدون استئذان متحدية كل زنابير البلاد. فجأة سمعت دقات خفيفة على باب البيت. هرولت أمي لفتح الباب وكأنها تنتظر ضيفا ما ثم نادت علي.
استعدت للوقوف سائلا ما الأمر؟
أجابتني إنه صديقك.
سألتها مراوغا ومازحا من صديقي؟
أجابتني كأنها تعاتبني قائلة: صاحب الابتسامة ثم ألحت عليه بالدخول.
فكان صديقي وصديقكم عبد الرحيم.
حين انتهينا من ارتشاف كأس شاي معطر ودافئ وخوفا من اعتقال لون السماء الأزرق واغتيال أشعة الشمس كان من الصواب أن نترك جدران البيت ترافقنا دعوات والدتي الله يعاونكم. فكانت فسحة تخللتها مسافات قصيرة أحيانا وممتدة أحيانا أخرى في فضاء مدينة سلا.
كنت أقيم بحارة السينما الملكي. عند تجاوزنا لهاته القاعة، صادفت عين عبد الرحيم ملصقا لفيلم الأزمنة الحديثة لشارلي شابلن. رغم طول قامته فقد لاحظت خُلسة كيف تحولت ابتسامة عبد الرحيم إلى ضحكة خفيفة وصامتة. كنت أعلم بولعه بالفن السينمائي وبمساهمته في التنشيط الفكري للنادي السينمائي بمدينة الرباط او بسلا أو في فضاءات أخرى، مما جعل نقاشنا يمتد إلى عدة مجالات مختلفة، متباينة ومتنوعة. وفي نفس الوقت كانت فرصة ومدخلا لدردشة هادئة حول الفن السابع كمسألة مجتمعية تهم الأطراف والهوامش والمركز والمحيط.
من ناحية أخرى كان هذا النقاش وغيره تعبيرا قويا عن التزام عبد الرحيم بنضال فكري ومعرفي شامل وواسع ومضني ومثمر. هذا النضال كان يرتبط بوسائل الفعل وأدوات الممارسة لفهم وتفكيك الواقع والوقائع. فكان طاقة نضالية خلاقة.
حوارات مع عبد الرحيم كانت تتم بدون تعصب أو نزاعات أو ردود أفعال سلبية أو طموحات شخصية. كانت حوارات متنوعة وغزيرة في مضامينها شاسعة في مواضيعها متألقة في إشكاليتها مثمرة في أجوبتها وشيقة في جدالها وبسيطة في حروفها.
رحل عبد الرحيم وتبقى الذكريات حاضرة بيننا.
رحل عبد الرحيم ويبقي الأمل راسخا ضد كل النسيان.
رشيد الهزيتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *