رسالتي الى ولدي عمر لليوم 317 من الحكم الجائر ولليوم 670 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي الى ولدي عمر لليوم 317 من الحكم الجائر ولليوم 670 من الاعتقال التعسفي.
تحية الصمود أيها الحكيم والحليم.
أسعدتني زيارتك اليوم بسجن تيفلت 2 واستمتعت بالنقاش معك حول أمور ما يمور في وطننا العزيز.
وبقدر سعادتي وسعادتك بهذه الزيارة، بقدر حزنك على تعذر زيارة والدتك لك بسبب الكوفيد الملعون.
كنا سنقرر تأخير هذه الزيارة لنجنبك وكل العاملين في هذه المؤسسة السجنية عدوى هذا الملعون.
لكن التحليل جعلني سلبياً وجعل والدتك مصابة.
وكان ذلك صعباً على والدتك وهي لم تتغيب عن جميع زياراتك التي تعتبرها عيداً لها.
وعندما لاح طيفك وأنت تتقدم لمكان اللقاء لا حظتُ استغرابك لعدم حظور والدتك والخوف الذي انتابك من غيابها.
لكنني اخترعت روايةً لكي تطمئن عليها.
وفي خضم نقاشنا صرت تتساءل عما يريده منك من صنعوا لك هذه المحنة.
تكاد سنتان من السجن الظالم أن تكتملا .
وقلتَ : ألا تكفي هتان السنتان تعسفاً وانتقاماً من قضيةٍ يعلم الحميع أنها مصنوعة وأنها نتيجة لعملي الصحفي الاستقصائي الذي أزعج من هم في مركز السلطة السياسية والاقتصادية؟
وزاد : ما قمتُ به من تحقيقات كان جواباً على السؤال الاشكالي الذي طرحه الملك " أين الثروة؟".
قمتُ بالبحث عن الجواب عن السؤال الاشكالي بكل وطنية ومهنية وتجرد .
هل كان جوابي على هذا السؤال يستوجب استنفار كل مؤسسات الدولة وإعلامها الرسمي لشن حرب ضدي بهذا العنف والانتقام؟
من في السلطة يرفض الجواب على هذا السؤال الذي طرحته أعلى سلطة في البلاد؟
راح ولدي يقول : ما دامت السلطة لا ترغب في وجود صحافيين استقصائيين في المغرب، فلا معنى لوجوده في هذا البلد الذي يرفض ويُجرم عمله الصحفي.
انتهت مهلة الزيارة بإشارة من الحارس وافترقنا في بهو السجن الذى نحظى به بكل الاحترام والتسهيل، بعد أن تعانقنا ومشى عمر نحو دهاليز السجن ورحتُ متجها نحو باب الخروج مفتقداً ولدي الغالي.
وأنا أرقبه يلج مكاناً لا أعرفه رفقةَ الحراس، شعرتُ بحزنه وخوفه وضعفه بغياب زيارة والدته في هذه الزيارة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق