رسالتي الى ولدي عمر لليوم 328 من الحكم الجائر ولليوم 681 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي الى ولدي عمر لليوم 328 من الحكم الجائر ولليوم 681 من الاعتقال التعسفي.
فداك روحنا أيها الغالي.
يغمرنا شرفاء وشريفات الوطن والعالم بتضامنهم وتعليقاتهم المفحمة بالحب والتقدير ويتقاسمون رسائلنا إليك عبر هذا الفضاء الرحب.
وكم يخجلنا هذا الاحتضان الدافئ الذي لم يتوقف .
وهناك عدد من الصديقات والأصدقاء الذين لم يتأخروا عن التفاعل مع رسائلنا إليك انطلاقاً من أولها.
وأكثرهم يعتبرون أن هذه المبادرة تُعد الأولى في تاريخ الاعتقال السياسي.
هزموا كلَّ ألسنة الشر والترويج من إعلام التأجير والتشهير وإشعال الفتن في مفاصل الوطن.
نحن ياولدي لم نكن نخطط لهذه المبادرة، وإنما تقررت لحظة اختطافك من أمامنا يومين قبل عيد الأضحى الذي هيأنا له جميعاً أن نجتمع بالعائلة.
وأنت في سيارة الأمن التي حملتك إلى سجن عكاشة، صحتَ بأعلى صوتك وطلبت مني ألا أسكت على هذا الظلم.
عاهدتك أن أجعل يومياً من قضيتك قضيةَ بلدٍ وقع تحت مغامرةٍ لم نكن في حاجة إليها.
لا زال ياولدي صوتك يتردد على مسمعي ويُشعرنا بالعجز عن انتشالك من يد هؤلاء المختَطِفين.
وهكذا ياولدي الغالي، أصبح موعد الكتابة إليك عبادةً يوميةً وطقساً من أجل استحضارك رغم تغييبك الظالم.
رسائلي إليك التي كنتُ أكتبها وكأني أخطها بدموعي التي لا أستطيع مقاومتها ،كانت ومازالت واجبي المقدس نحوك أيها الغالي.
كنت أكتب إليك ولم أكن أهدف الضغطَ أو الابتزاز أو التأثير أو استدرار العطف، وإنما هو انفطار القلب والروح ونحن نراك ضحيةً لبطش وتعسف السلطوية وأنت في ريعان شبابك وفي بدايات شقائك بالوطن والتزامك بواجبك نحوه.
كنتُ أكتب لك رسائلي وأنا أقاوم دموعي لكي لا يبدو ذلك على والدتك التي أخذ منها اعتقالك كل رونقها وانطلاقها وفرحتها بك وبأخيك المهدي بنجاحكما وتألقكما.
كانت والدتك تبدو أصغر من عمرها، أنيقة ومنطلقة وسعيدة بعد تقاعدنا الذي أردناه فرصةً لحياة هادئة بعد نجاحكما أنت والمهدي في حياتكما الدراسية والمهنية.
لكن كان للسلطوية رأي آخر: استهدافك بالآلة الإعلامية الشيطانية بالتشهير وتهيىء الرأي العام لإدانتك من الحكومة إلى أصغر مواقع الرذيلة والفتنة.
بعد اعتقالك، تدهورت صحة والدتك وأصبحت تردد إسمك في نومها ويقظتها وتزورها كوابيس اعتقالات زمن الرصاص.
ويشتد حرصي على طمأنتها وتذويب انشغالها وإخفاء انشغالي حفاظاً على صحتها.
جفت دموعي ياولدي بعد كل الظلم الذي طالك من الشرطة القضائية والنيابة العامة والقضاء.
وحده إنصاف القضاء في أعلى مراحله هو الترياق الذي يعالج كل آلامنا ويحقق أحلامنا في الحرية والعدالة الاجتماعية.
رسائلنا إليك سنُدونها وسنُسجلها سيرةً للصمود مهما طالت مدةُ الاعتقال .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق