حزب مغربي يساري يهدّد بتنظيم مؤتمره في الشارع وجمعية حقوقية تنتزع ترخيصا لمؤتمرها بعد تلويح مماثل*مونت كارلو الدولية
حزب مغربي يساري يهدّد بتنظيم مؤتمره في الشارع وجمعية حقوقية تنتزع ترخيصا لمؤتمرها بعد تلويح مماثل
عن مونت كارلو الدولية
هدّد حزب النهج الديمقراطي اليساري الراديكالي بتنظيم مؤتمره الوطني الخامس في الشارع إذا لم يحصل على ترخيص من وزارة الداخلية بعقده في قاعة عمومية وفي موعده المحدَّد أيام 22 و23 و24 يوليو / تموز المقبل. يأتي ذلك بعد تقديم الحزب طلبات الترخيص إلى العديد من إدارات القاعات العمومية في مدينتي الرباط والدار البيضاء دون جدوى. وبدورها كانت الجمعية المغربية لحقوق الانسان لوحت بإجراء مؤتمرها الوطني الـ13 في الشارع قبل أن تحصل على ترخيص من السلطات في آخر المطاف وبعد انتظار طويل.
وعقد حزب النهج الديموقراطي الماركسي-اللينيني ندوة صحفية بمقره المركزي في الرباط يوم الأربعاء 8 يونيو/حزيران 2022 للكشف عما وصفه بالمضايقات التي تعرّض لها من خلال عدم تجاوب السلطات مع طلب استعمال قاعة عمومية.
وعرض الحزب بقيادة أمينه العام، مصطفى البراهمة، مراحل تقديم طلباته المتكررة منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2021 إلى العديد من المؤسسات العمومية التي لديها قاعات قابلة للاستعمال وفي مقدمتها قاعة مسرح محمد السادس بالدار البيضاء وعدد من الجامعات والمدارس العليا والمعاهد.
وكان من المفترض أن يعقد الحزب مؤتمره الخامس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 إلا أنه تأجل لمدة عام بسبب الحجر الصحي ثم قوبلت طلبات الحزب للترخيص بحجج عديدة ومتنوعة مثل وجود أشغال ترميم للقاعة المطلوبة في فترة عقد المؤتمر أو أن هناك نشاطات مُبرمجة تتزامن مع موعد المؤتمر أو أن الإدارة تتنظر ردا من وزارة الداخلية...، هي تعليلات اعتبرها مصطفى البراهمة غير واقعية.
وأشار السيد مصطفى البراهمة إلى أنه مع كل ذلك لم يتلق الحزب رفضا رسميا من السلطات ورجح أن تكون المماطلة في الرد طريقة لتفادي استخدام الرفض الرسمي كحجة عند اللجوء إلى القضاء.
واخا نديروه فالزنقة
وشدد أمين عام النهج الديموقراطي على تمسك حزبه بحقه المعترف به قانونا في الاستفادة من استعمال قاعة عمومية، موجها أصابع الاتهام إلى وزارة الداخلية التي طالبها "برفع يدها" عن الحزب و"تمكينها من عقد مؤتمره".
وأكدت قيادة الحزب إلى أنها كانت راسلت شتى الجهات الحكومية في البلاد بدءا برئيس الحكومة ومرورا بوزير الداخلية ثم رئيسي مجلسي النواب والغرفة الثانية للبرلمان، دون تلقي أي رد. لكنها مازالت تأمل في أن تستجيب السلطات لها في آخر المطاف وفي حال لم تفعل ذلك فسيعقد الحزب افتتاحية مؤتمره في الشارع أو كما جاء على لسان السيد البراهمة باللغة الدارجة المغربية: "واخا نديروه فالزنقة".
بدوره أكد السيد الحسين الهناوي، أمين المال في حزب النهج الديموقراطي أن مؤتمري ومؤتمرات الحزب سيقفون في موعد الافتتاح أمام إحدى القاعات المطلوبة، ستكون على الأرجح القاعة التي اعتاد الحزب أن يعقد فيها مؤتمراته وهي مسرح محمد السادس بالدار البيضاء، يوم الجمعة 22 يوليو/تموز 2022، والتي يوجد أمامها شارع واسع بالإمكان أن يحتضن افتتاحية المؤتمر في حال قوبلوا برفض السلطات.
ويُقبل على مؤتمر الحزب عادة بين 350 و400 شخص بالإضافة إلى حضور ضيوف من الخارج يمثلون أحزابا يسارية من دول أمريكا اللاتينية خاصة ومن أفريقيا وأوروبا ومن فلسطين.
وقد اشتكى الحزب من مضايقات أخرى يقول إنه يتعرض لها بشكل مستمر و"ممنهج"، بحرمان فروعه المحلية (أكثر من 45 فرع) من استعمال القاعات العمومية لتنظيم مختلف الأنشطة وبرفض السلطات تسليم وصولات الإيداع عند تشكيل أو تجديد الفروع المحلية والجهوية، ناهيك عن اعتقال أعضاء للحزب عند مشاركتهم في احتجاجات وحرمان الحزب من الوصول إلى الإعلام العمومي، بحسب ما أفاد به الحسين الهناوي لمونت كارلو الدولية.
وعزى السيد الهناوي المضايقات التي ذكرها إلى كون حزبه اليساري المعارض قد قاطع الانتخابات في المغرب ولم يشارك فيها منذ ترخيصه عام 2004.
الجمعية المغربية لحقوق الانسان تحصل على ترخيص لمؤتمرها بعد معاناة
وفي سيناريو مماثل لما شهده حزب النهج الديموقراطي، اشتكت الجمعية المغربية لحقوق الانسان من عدم منحها وصل الإيداع لتنظيم مؤتمرها الوطني الـ13 المحدد موعده أيام 24 و25 و26 يونيو/حزيران 2022، في مدينة بوزنيقة الساحلية الواقعة بين الرباط والدار البيضاء.
وقال رئيس الجمعية، السيد عزيز غالي لمونت كارلو الدولية، إن وضع طلب الترخيص يعود إلى شهر فبراير / شباط الماضي ولم تحصل على الجمعية على أي رد حتى صباح يوم 7 يونيو/حزيران حينما بلغها خبر تراجع السلطات التي قررت تسليمها وصل الإيداع.
وتابع الدكتور عزيز غالي "أظن أن السلطات قبلت أو على الأقل رضخت لطلبنا لأن موقفنا كان واضحا جدا، أنه إذا لم يرخصوا للجمعية لعقد مؤتمرها في بوزنيقة في المكان المعيّن سنكون مضطرين إلى عقده في الشارع"، مشددا على حق الجمعية بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية التي وقّع عليها المغرب.
وأشار الدكتور غالي إلى أن ذلك ما هو إلا جزء فقط من أشكال التضييق على جمعيته التي تضم 96 فرعا في جميع أنحاء البلاد وأن 88 منها محروم من وصل الإيداع، أي بمعنى أنها محرومة من العمل في أرض الواقع وهو ما وصفه عزيز غالي ب"الحظر العملي".
وعزى غالي معاملة السلطات إلى كونها "تعتبرهم يغردون خارج السرب" كما اعتبر أن موقف الجمعية المساند للقضية الفلسطينية هو من بين أسباب التضييق.
يذكر أن كلا من حزب النهج الديموقراطي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان كانا من الداعين إلى المشاركة في مسيرة أعلنت عنها الجبهة الاجتماعية المغربية ليوم 29 مايو/أيار 2022 في الدار البيضاء تحت شعار "مناهضة الغلاء والقمع والتطبيع" والتي قررت السلطات المغربية منعها فتحولت إلى وقفة احتجاجية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق