جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

تحية للرفيق سعيد رحيم لتضامنه ضد عسف الداخلية

 لم نكن وحدنا في ساحة الوغى. لم نجابه همجية تدخل قوات القمع تحت سمع وبصر قيادة وزارة الداخلية وحدنا

هذه الصورة تنقل عينة من حضروا وهناك العديد من حضر ولم تشمله الصورة او لم تسعفه ظروفه.
شكرا للرفيق سعيد رحيم ومعه تلة من الاحرار لا يقيمون وزنا للانتماء التنظيمي او المذهبي يوم تكون ابسط الحقوق في محرقة النظام البوليسي. يرفعون راية التضامن ويجعلون من اجسادهم متراسا لا يمكن للمستبد ان يدوسه او يستصغره. بكم يكون للوطن معنى بكم تكون للعلاقات الرفاقية جدوى. لكم من رفيقاتكم ورفاقكم في النهج الديمقراطي كل المحبة والتقدير

نيو بريس* سعيد رحيم

أمام حالة شد الحبل التي يمارسها النظام المغربي ممثلا في وزارة الداخلية حيال حزب النهج الديمقراطي؛ إلى درجة نصبه العداوة "المطلقة"، خاصة في الآونة الأخيرة، دون أي مبرر سياسي أو قانوني مسطر وواضح، نرى من الأفيد تحريك المياه الراكدة في هذا الملف العالق، والذي يشغل بال جزء هام من الرأي العام الوطني والدولي.

بداية نسجل أن ظرفية كتابة هذه المقالة تتزامن مع الحملة التي أطلقتها فعاليات سياسية ونقابية وجمعوية.. في المغرب وخارجه للتضامن مع النهج الديمقراطي الممنوع، منذ أزيد من سنة- من عقد مؤتمره الوطني الخامس بمبررات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها عبثية - والممانع طبعا هو وزارة الداخلية؛ (المخزن) وفق التعبير النهجوي، المعتاد.

فالمشكل القائم حاليا؛ حسب بلاغات وتصريحات قادة الحزب، الذي يزعم أنه يمثل الاستمرارية للمنظمة الماركسية اللينينية إلى الأمام*، ينحصر في رفض السلطات العمومية رفضا شفويا قاطعا - وليس كتابة - الاستجابة لطلب الترخيص له بعقد مؤتمره الخامس بإحدى القاعات العمومية..

ومعلوم أن حزب النهج الديمقراطي حزب مرخص له من قبل الدولة المغربية، من أزيد من ربع قرن، يعمل تحت شرعيتها قانونها المنظم للأحزاب.

إن أول ما يتبادر إلى الذهن على إثر سماع قرار المنع، بدون مبرر سياسي أو قانوني، من قبل وزارة تزعم بدورها أنها تحترم دولة القانون والمؤسسات هو؛ وجود هالة من الغموض والتعتيم المؤدي إلى التضليل وطمس الحقيقة بشأن الممارسة السياسية عموما في المغرب وبشأن هذا الحزب، على وجه الخصوص.
ومن شأن هذا التعتيم والغموض كذلك أن يحيل المتتبع للحياة السياسية والرأي العام بالمغرب على تأويلات متضاربة، قد لا تكون صائبة بالضرورة، إلا فيما يتعلق بالإقرار بالتضييق على الحريات العامة، من منطلق وأحكام النوايا وهواجس تبتعد يوما عن أخر عن الخطابات الرسمية المتواترة حول الديمقراطية، على الأقل، منذ مطلع الألفية الثالثة.

وأمام حالة الغموض التي تضعنا فيه وزارة الداخلية، نظرا لعدم إفصاحها كتابة عن السبب الذي يجعلها تمانع في الترخيص لهذا لحزب بعقد مؤتمره الوطني الخامس، فإنه لا يمكننا سوى الاشتغال على المادة الخام التي أمامنا مستعبدين إمكانية الاجتهاد أمام النص. ولو أن وزارة الداخلية لا تفيدنا، في هذا المضمار، بأي نص مكتوب يمكن الاعتماد عليه في بناء صورة تخرج المتتبع من عتمة التأويل وقراءة الفناجين.

في هذه الحالة تملي علينا طبيعة الموضوع ضرورة الاستناد إلى قانون الأحزاب من جهة وإلى تصورات ومبادئ وبرامج الحزب موضوع شد الحبل من قبل الداخلية.

 في هذا الصدد وقبل المرور إلى برنامج النهج الديمقراطي، وتفحصه للنظر فيما يمكن أن يتعارض فيه مع قانون الأحزاب، نقرأ في هذا الأخير وفي ديباجته جملة من المفاهيم الواضحة، التي لا يمكن الاستغناء عنها في موقف كهذا.

وتشير الديباجة من بين ما تشير إليه إلى أن المنظور الذي شكل القانون المتعلق بالأحزاب السياسية "ينبني على مقاربة إصلاحية متكاملة انصبت بصفة رئيسية على النهوض بحقوق الإنسان والطي النهائي لصفحة الماضي.

ومع الإشارة إلى المادتين 20** و40*** من نفس القانون لا نكاد نعثر على ما يشكل مبررا لحرمان الحزب من حقه في شغل قاعة عمومية لعقد مؤتمره الخامس. وإلا فإن وزارة الداخلية ما ترددت لحظة واحدة في اللجوء إلى كل ما تعتبره وسيلة لحماية القانون، بما فيها اللجوء إلى طلب الحظر.
وحتى لا نصنف من المجتهدين مع وجود النص فيما يتعلق بمواقف الحزب ولا من مصدري أحكام النوايا فسنكتفي بالمصرح به وبما هو مكتوب ومعلن  عنه في أنشطة وبرامج الحزب بخصوص الواقعة التي أمامنا (المنع من عقد المؤتمر الوطني الخامس بقاعة عمومية).

في التاسع والعشرين من يونيو الماضي عقد النهج الديمقراطي ندوة صحفية بالرباط اشتكى فيها مما تتعرض له طلباته بهذا الخصوص من إهمال وتسويف ورفض من قبل السلطات العمومية، وتصب كلها في جواب واحد هو الرفض بلا مبرر كتابي. وفي مساء اليوم نفسه نظمت التنسيقية  الوطنية للدفاع عن الحق في التنظيم والتجمع السلمي وقفة تضامنية، أمام مقر البرلمان، للمطالبة بتمكين حزب النهج الديمقراطي من حقه في عقد مؤتمره الوطني.

وبشأن أحكام النوايا التي يعتقد البعض أنها قد تكون كامنة في برامج الحزب، المناقضة لقانون الأحزاب، وهو ما لا يمكن لوزارة الداخلية السكوت عنه في حال وقوعه، من منطلق البرنامج المتجاوز في المنظمة الماركسية اللينينية السابقة، فإن آخر ما استعرضه الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي مصطفى براهمة يبرز بشكل واضح لا غبار عليه أن الحزب يسير في توافق تام مع مواد وأحكام القانون ومع دولة المؤسسات.

وللتوضيح أكثر في هذا الباب نشير هنا إلى البرنامج الذي قدمه براهمة بمناسبة المائدة المستديرة التي نظمها الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان يوم الجمعة 15 يوليوز 2022 بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، حول "أوضاع الأزمة الحالية وطنيا ودوليا وسبل مواجهتها من قب القوى الديمقراطية"  

ويتكون برنامج الحزب الذي أطلق عليه "برنامج الخلاص من النقاط التالية:

أولاً: على المستوى السياسي؛ وضع حد لسلطوية المخزن العائق الأول للتنمية والتغول البوليسي. ثانيا: على المستوى الاقتصادي؛ وضع حد للريع والاحتكار والتبعية وضمان السيادة الغذائية والطاقية. ثالثا: على المستوى الاجتماعي؛  توفير تعليم جد مجاني لكل أبناء المغاربة ومنظومة صحية للجميع. رابعا: على المستوى النقابي؛ زيادة عامة في الأجور وتطبيق السلم المتحرك للأثمان والأجور. خامسا: على المستوى الحقوقي إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وضمان الحريات والحقوق واستقلالية القضاء. سادسا: على المستوى المدني؛ ترسيم حقيقي للغة الأمازيغية كلغة رسمية ورفع التهميش عن المناطق النائية والمهمشة وحماية المال العام.

 يتضح من خلال هذه البرنامج (الوثيقة المكتوبة والمعلنة للعموم) أنه لا يتضمن أي خرق للقانون وللدستور، وليس به ما يمكن أن يشكل مبررا قانونيا ولا سياسيا لحرمان الحزب المعارض من استعمال قاعة عمومية لعقد مؤتمره الوطني، سوى ما قد يبدو للبعض متضمنا في عبارة "وضع حد لسلطوية المخزن". وفي توضيح لهذه العبارة قال الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي أنها لا تعني أكثر من إقام نظام رأسمالي واضح بالمغرب بدل نظام يقوم على الريع.

وبذلك؛ فإنه بالإضافة النقاط الأخرى في "برنامج الخلاص"، يتأكد انتقال حزب النهج الديمقراطي من خطاب المنظمة الماركسية اللينينية "إلى الأمام" - التي كانت تتبنى الثورة الشعبية لتغيير النظام القائم - إلى حزب ذي المعالم الليبرالية يطمح، فقط لاستبدال نظام السلطة المخزنية بنظام سلطة رأسمالية واضحة بينما وزارة الداخلية تتشبث ب"المخزن"، الذي يحتاج إلى تعريف دستوري.
ونختتم بديباجة قانون الأحزاب التي جاء فيها بالحرف الواحد:
"كما يظل الهدف الأسمى من سن هذا القانون الرائد جعل الأحزاب السياسية، باعتبارها المدرسة الحقيقية للديمقراطية، هيئات جادة في العمل على تعزيز سلطة الدولة عبر توفير مناخ الثقة في المؤسسات الوطنية، بما يمكن من تحرير الطاقات ونشر الأمل وفتح الآفاق والإسهام في إنتاج نخب كفأة متشبعة بقيم الفعالية الاقتصادية والتآزر الاجتماعي، وتخليق الحياة العامة، وإشاعة التربية السياسية الصالحة، والمواطنة الإيجابية، وابتكار الحلول وطرح المشاريع المجتمعية الناجعة، والمبادرات الميدانية  الفاعلة، إسهاما منها في نماء مغرب القرن الحادي والعشرين، وتطويره، وتوطيد أركان دولته بالمؤسسات والهيآت الديمقراطية الفاعلة.
    ---------------------------
    هوامش"
*إلى الأمام منظمة مغربية، تبنى أعضاؤها الذين انبثقوا من حزب التقدم والاشتراكية، الماركسية اللينينية والثورة الشعبية على الطريقة الماوية في 1969، مارسوا نضالاتهم في إطار السرية وتعرضت جل قاداتها لقمع شرس وللاعتقال لفترات سجنية طويلة، وتم الإعلان عن حلها في 1994.
** المادة20: يتعين على كل حزب سياسي أن يتوفر علي برنامج مكتوب ونظام أساسي مكتوب ونظام داخلي مكتوب•
يحدد برنامج الحزب، على الخصوص، الأسس والأهداف التي يتبناها الحزب في احترام لدستور المملكة لمقتضيات هذا القانون

*** المادة 40: كل حزب لا يعقد مؤتمره خلال خمس سنوات يفقد حقه في الاستفادة من الدعم السنوي، المشار إليها في المادة 29 من هذا القانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *