رسالتي إليك أيها الغالي في اليوم 23 من السنة الثالثة من الاعتقال التعسفي.
20/08/2022
رسالة والدتك إليك تقطر شوقاً لحريتك وعودتك لحضننا.
……….
رسالتي إليك أيها الغالي في اليوم 23 من السنة الثالثة من الاعتقال التعسفي.
تتوالى الأيام والليالي وتختلط الأرقام والأيام والشهور في أذهاننا، فلقد أصبحت الأيام عندنا اثنين و أربعاء و جمعة فقط و ما سواها لا نعده.
نعم يا ولدي، نحسب أيامَ سماع صوتك و الاستمتاع بضحكتك الصافية و الشافية لقلبينا.
بسماع صوتك تعود إلينا روحُنا و نحس بغبطة وسعادة لا توصف.
أما زيارتك يوم الإثنين كل أسبوعين فهي عيد لنا و فرحة لا توصف.
أن نعانقك ونقبلك و نحضنك لحظة اللقاء هي بمال الدنيا كله.
و أن نودعك رغماً عنك وعناَّ و أنت تُقادُ بالحراس إلى أعماق السجن هي قمة العذاب و القهر.
ولكن أهم شيء يمنحنا بعضاً من الطمأنينة بعد كل لقاء و فراق هو معنوياتك المرتفعة وابتسامتك الدائمة و صوتك الشجي ونظراتك المستفسرة عَمَّا يجري خارج السجن و لهفتك لمعرفة أخبار أصدقائك وصديقاتك و كل الأحبة الذين يراسلونك منذ اعتقالك و يحاولون التخفيف عنك من حدة قسوة السجن برسائلهم.
لكن هذه الرسائل لا تصلك إلا نادراً لأن المسؤولين عن اعتقالك لهم رأي آخر ولا يريدونك أن تتواصل مع العالم بأي طريقة كانت.
فالرسائل ممنوعة عليك إلا ما جاد به خاطرهم من بطاقات تهنئة أو معايدة عدا ذلك فرسائلك تدخل في نطاق المحظور و نتساءل نحن بدورنا إلى متى ستمنعون عنه رسائله و أين يصبح مصيرها بعد هذا المنع.
ولدي عمر و منذ صغره لا يتشكى ولا يتذمر مهما تعرض للظلم و سوء الفهم، ويترك الأمر للزمن ونحن نُحمِّل هذا الوضع لعقلاء ولمثقفي و حكماء هذا البلد ليجدوا له حلاًّ .
ما يحز في النفس حقيقةً، أن أغلب المكتسبات التي حققها بالنضال من أجلها، معتقلو سنوات الجمر والرصاص، قد تم التراجع عنها، فلم يعد بإمكان الأصدقاء و الرفاق و غيرهم زيارة أي معتقل، و لم يعد يُسمح للمعتقل السياسي بكتابة رسائل أو التوصُّل بها. ناهيك عن متابعة الدراسة الجامعية فالصحافيون ممنوعون من متابعة دراستهم الجامعية حسب ما عشناه من تجربة خلال السنة الماضية.
نتمنى أن يتم الإفراج عن رسائلك ياولدي و عن مذكراتك و وثائقك التي انتُزِعت منك يوم ترحيلك من سجن عكاشة بالدارالبيضاء.
و نتمنى أيضا أن يسمحوا لك بمتابعة دراستك الجامعية.
نم قرير العين ياولدي ،
فالظلم له ليل طويل ثم يطلع النهار في آخره، و لا نعرف فجراً تأخر عن البزوغ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق