رسالتي الى ولدي عمر لليوم 66 من السنة الثالثة من الاعتقال الظالم.
02/10/2022
رسالتي الى ولدي عمر لليوم 66 من السنة الثالثة من الاعتقال الظالم.
صبراً ياولدي ففجر الحرية قريب.
نحن نعيش أزمة عميقة ومركبة لم يشهد تاريخ المغرب مثلها رغم الأحداث الكبيرة التي عاشها.
ومن يُنكرها ويخفيها بالتضليل والتطبيل فإنه يعمقها ويؤجل انفجارها في وجهنا جميعاً لبعض الوقت فحسب.
بلدنا يتوفر على كل الإمكانيات التي تجعل منه بلداً في مأمنٍ من أي انفجار لو اجتمعت كل الإرادات لغلق فوهة البركان الذي يستعر تحت أقدامنا.
ويبدو أن بلدنا تُعوزه الإرادات الوطنية التي تهب لنجدته رغم المخاطر.
هل استبد الخوف بكل هذه الإرادات لدرجة لم تعد قادرة حتى على التعبير من داخل الدستور وتذكير الحاكمين بصلاحياتهم وحدودها وبربط المسؤولية بالمحاسبة؟
وهل اعتقال الصحافيين والمدونين والنشطاء الاجتماعيين لسنوات طويلة بتهم يرفضها الجميع رسالة كان لها هذا التأثير السحري لتنويم المجتمع.
لقد تحول المجتمع بكل مكوناته إلى جمهور سلبي تستهويه الفرجة على أزمتنا ولا يشعر بواجباته ولا يدري أن ما يتفرج عليه قد يعود عليه بالنكسة أكثر مما هو منكوس.
والحقيقة أنه عندما يتم اعتقال القرار السياسي وإغلاق الفضاء العمومي وخنق الحوار الوطني ويسود الصمت حول القضايا الاستراتيجية يدخل البلد في مرحلة الظاهرة التاريخية المعروفة ب"الرجل المريض".
بسبب التخويف، يتم عزل المواطن عن وطنه، مع العلم أن ماهية الوطن تتحدد بالمواطن الذي هو مصدر السلطة في الديمقراطيات التشاركية. وبه وبوطنيته وانخراطه تُبنى الأوطان، وبدونه يتحول المجتمع إلى صحراء قاحلة أو غابة لا رحمة فيها .
ترتفع أصواتنا من كل الاتجاهات فتصطدم بجدار سميك من الصمت فيرتد صوت الخوف مخيماً فوق رؤوسنا ومهدداً بالقمع والسجن.
لقد اكتفينا، دعونا نبني وطننا بنظافة لنضمن حريتنا وحرية أبنائنا.
مازلنا نملأ الساحات من أجل حريتكم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق