جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني _ تعريف الهوية وعناصرها المتنوعة.

 غازي الصوراني _ تعريف الهوية وعناصرها المتنوعة.

من منظور تحليلي جدلي ، نُعَرِّف الهوية على أنها "حقيقة الشيء أو الشخص المطلقة المشتملة على صفاته الجوهرية, والهوية أيضاً هي وعي للذات و المصير التاريخي الواحد ، من موقع الحيز المادي و الروحي الذي نشغله في البنية الاجتماعية ، و بفعل السمات و المصالح المشتركة التي تحدد توجهات الناس و أهدافهم لأنفسهم و لغيرهم ، و تدفعهم للعمل معا في تثبيت وجودهم و المحافظة على منجزاتهم و تحسين و ضعهم و موقعهم في التاريخ . كما تُعَرّف الهوية أيضاً بأنها "السمات المشتركة التي تتميز بها جماعة معينة من الناس وتعتز بها ، أو هي مجموع المفاهيم العقائدية والتراثية لجماعة إرتبطت بتاريخ وأصول إنسانية ومفاهيم فكرية أدت إلى افراز سلوك فكري وقيمي مترجم بأدب وفن وفلكلور جعل من تلك الجماعة ذو شخصية مميزة عن غيرها . فالهوية إذن هي مجموع السمات الروحية والفكرية والعاطفية الخاصة التي تميز مجتمعاً بعينه وطرائق الحياة ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات وطرائق الإنتاج الاقتصادي والحقوق.
وفي هذا السياق نشير إلى أن الهوية ، من حيث كونها أمرا موضوعيا و ذاتيا معا ، هي وعي الانسان و احساسه بانتمائه الى مجتمع أو أمة أو جماعة أو طبقة في اطار الانتماء الانساني العام, انها معرفتنا بما ، و اين ، نحن ، ومن اين أتينا، و الى اين نمضي ، و بما نريد لانفسنا و للاخرين ، و بموقعنا في خريطة العلاقات و التناقضات و الصراعات القائمة، كما عُرّفت الهوية أيضاً باعتبارها شعوراً جمعيًّا لأمةٍ أو لشعبٍ ما، يرتبط ببعضهِ ارتباطاً مصيريًّا ووجوديًّا.
وفي هذا السياق نشير إلى أن تميز جماعة بهوية لا يعني تطابق أفراد الجماعة، إذ أن إلتماس الوحدة والتجانس والتماثل أبداً هو التماس لموات الوجود, والتماس لخاصية التحجر والجمود, وبالتالي تتناقض مع حركة التطور والتغيير الدائمة ، كما تتناقض مع جوهر الديمقراطية والتعددية، الهوية الحقة هي تطابق الهوية مع الاختلاف الهادف إلى الارتقاء بالجماعة والمجتمع.
أما تعريف الهوية من منظور ماركسي، فإن الطبقة هي أحد المحددات أو التعبيرات الهامة للهوية، إنطلاقاً من أن صراع الطبقات هو المحدد الأساسي في التاريخ ، لكن هذه المحددات الطبقية على أهميتها ، لا يمكن أن تتجاوز السمات المكونة لهوية الشعب أو هوية الامة بالمعنى الجمعي ، الوطني أو القومي .
وفي هذا السياق نشير إلى أن عناصر الهوية الإنسانية فردية كانت أو جماعة لا تنحصر في العناصر المادية وحدها بل تتعدها إلى مجموعة أخرى من العناصر :
1- العناصر المادية و الفيزيائية: و تشتمل على الحيازات (مثل الاسم و السكن و الملابس) و القدرات (الاقتصادية و العقلية) و التنظيمات المادية و الانتماءات الفيزيائية و السمات المورفولوجية .
2- العناصر التاريخية: و تشتمل على الأصول التاريخية, و الأحداث, و الآثار التاريخية.
3- العناصر الثقافية و النفسية: و تتضمن النظام الثقافي مثل (العقائد و الأديان و الرموز
الثقافية و نظام القيم و صور التعبير الأدبي و الفني) و العناصر العقلية مثل (النظرة إلى
العالم, و الاتجاهات و المعايير الجمعية) و النظام المعرفي مثل (السمات النفسية الخاصة,
و اتجاهات نسق القيم).
4- العناصر النفسية الاجتماعية: و تشتمل على الأسس الاجتماعية مثل (السكن و الجنس
و المهنة و السلطة و الدور الاجتماعي و الانتماءات, و القدرات الخاصة بالمستقبل مثل
(القدرة و الإمكانية و التكيف و نمط السلوك).
ان بلورة الهوية القومية يعتمد على الوعي العميق بان هناك اندماجاً أو هناك علاقات عضوية وثيقة بين التحرر القومي من الهيمنة الخارجية و التحرر من هيمنة الطبقات و الجماعات السائدة داخل المجتمع, وذلك انطلاقاً من إدراكنا لمفهوم القومية بأنها "شعور ووعي الشعوب العربية بوجودها المتميز سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وحضارياً, وسعيها لإبراز هذا الوجود", وفي هذا السياق نؤكد على منظورنا الفكري والسياسي بالنسبة لشعور ووعي شعوبنا, وهو منظور يستند إلى الرؤيا الماركسية التي ترى في جموع الكادحين والفقراء من أبناء شعبنا، المادة الأساسية للروح القومية وتجسيداتها العملية, على النقيض من الرؤية البرجوازية التي تربط حاضر ومستقبل القومية والوحدة العربية بالطبقات البرجوازية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *