الجسد لا ينسى شيئا!الرفيق ابوعلي بنمزيان
الجسد لا ينسى شيئا!
عنوان كتاب لعالم سيكولوجي امريكي من اصل هولندي صدر سنة 2018 وبيع منه ازيد من 3 مليون نسخة، نظرا لاهميته في الحفر عميقا في ظواهر الصدمات النفسية ومحاولة تقريبها بمنهج علمي واقتراح الحلول لها..يقول الكاتب " ان الصدمة هي تجربة لإعادة ضبط الجهاز العصبي المركزي من اجل الاشتغال بطريقة أخرى.." لان الدماغ والذاكرة يتعرضان للتغير والتبدل بسبب الاحساس بالخطر ووجوده تحت الضغط..
فيما يخص انواع الصدمات ، فالكاتب لا يميز بين ما يعرف بالصدمات الصغيرة والكبيرة " الصدمات هي الصدمات" ولها تداعيات متشابهة وهي وجود احساس عميق بوجود الخطر والتهديد، لكن الكاتب يستدرك ان الفروق بين انواع الصدمات ترجع لاسبابها ومرجعها، ويعتبر أسوأ الصدمات تلك التي تأتي من الارتباط مع من وضعنا فيه الثقة بعد الاحساس بغياب الامان ، ويستنتج المؤلف انه من الصعوبة بمكان استرجاع الثقة والاحساس بالامان مرة أخرى ..
ويثير الكاتب مسألة في غاية الصعوبة لما يؤكد أن الأطفال الذين عاشوا صدمات في طفولتهم بسبب فك الارتباط معرضون أكثر ان يعيشوا صدمات اخرى في حياتهم بعد سن الرشد ..ان الصدمة العلائقية تشكل أسوأ صدمة في نظر الكاتب ..كالطلاق مثلا وانهيار منسوب الحب ..
ويشن الكاتب هجوما على أنصار الفيلسوف ديكارت الذين يواصلون التمييز بين الجسد والفكر/ الروح ، وفي نظره إن للجسد والفكر علاقة ترابط واتصال sont connectés ويضرب مثلا على ذلك بدور الموسيقى والرقص في خلق حالة انتعاش شاملة للجسد والفكر للاحساس بالنشوة ..
ويخلص الكاتب ، الذي يعتمد في جوهر منهجه على سيغموند فرويد باعتبار سيكولوجيته شكلت اساس كل النظريات اللاحقة، الى انه من الصعوبة بمكان علاج الصدمات بل من الصعوبة التكيف مع الاشخاص الذين مروا في حياتهم بهذه الوضعيات التي تظل تأثيرات الماضي مستمرة في الحاضر ، ويضرب مثلا بفرنسا الذي يستمر الأطباء النفسانيين باستخدام التنويم المغناطيسي لعلاج المرضى، وهي تقنية تقليدية كرسها فرويد من خلال ما يعرف بالتداعي الحر لاسترجاع الذكريات السيئة للماضي، وهي تقنية ظلت دوما موضوع نقد لاذع من طرف العديد من السيكولوجيين.
بالنسبة لفرويد فالاهم هو البحث عن الكلمات التي ترسم بدقة ماذا يدور في كياننا، ولماذا يكون الانسان في حالة مزاجية سيئة ، من خلال هذا الفهم يمكن ، حسب الكاتب، ان يعمل الشخص على محو اسباب وجوده على هذه الحالة وتعطيل التأثيرات العصبية التي جعلته في هذه الحالة..
إن الصدمة تنتفض فوق الجسد كما قال قبل 150 سنة الطبيب جون مارتيل شاغلوت ، لذلك فإن الحالة المصدومة تحمل ٱثارا وخيمة على الجسد الذي يشكل باخرة الفكر كما يقول الكاتب ..
1. ملاحظة لها علاقة بما سبق ..
3 مليون نسخة بيعت من الكتاب ، ترى كم عدد النسخ التي وصلت الى العالم الثالث، النتيجة ستكون مذهلة لقلة الناس الذين اطلعوا على هذه الكتب ..
2.الاسوأ في مجتمعاتنا اننا لا نعترف بالصدمة والعلاج العلمي لها، لذلك تجد كثير من الناس يلتجؤون الى الخرافات والشعوذة التي غالبا ما تفضي إلى تفاقم المرض وتأبيده ..
3. لا يقتنع الناس عندنا بوجود تواصل حميمي بين الجسد والفكر لدرجة يستحيل الفصل بينهما والدليل واضح هو ان اي صدمة يتلقاها الجسد يتحول فكره الى ألم شديد والاصابة بنوع من التشتت الذهني والعجز على فعل اي شيء ..وطالما هناك مغالطة بكون الروح مقدس ومحايث والجسد وعاء مادي مدنس ، بدون معالجة هذا الاختلال بالفكر العلمي، وليس الخرافي ، لن يستقيم وجودنا على فهم سديد لكينونة البشر...لذلك لما لا تستقيم حواراتنا وطريقة كلامنا على متون مشبعة بأدب الحوار والتواصل الإنساني ، فذلك إحدى العلامات ان مجتمعنا مصدوم ومجروح ولا يعترف بكونه في حالة مرضية قابلة للعلاج بالطرق العلمية..ليس هناك مرض فردي على هذه المستوى بل المريض هو النسق برمته، والعلاج يكمن في نسف الاسباب التي جعلته كذلك ..
ب.ع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق