جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني_ عن العقل والعقلانية ودورهما المركزي في تحديد مستقبل شعوبنا ومجتمعاتنا........

 غازي الصوراني_ عن العقل والعقلانية ودورهما المركزي في تحديد مستقبل شعوبنا ومجتمعاتنا........

ان اعتماد العقل كأداة وحيدة للتحليل ، والعقلانية كمفهوم يستند على المنهج العلمي الجدلي ، سيدفع بفكرنا العربي – ولا أقول عقلنا العربي – صوب الدخول في منظومة المفاهيم العقلانية التي تقوم على أن للعقل دوراً أولياً ومركزياً في تحليل الواقع ، والتحكم في سيرورة حركته ، وهو أمر غير ممكن – كما يقول هيجل – ما لم يصبح الواقع في حد ذاته معقولاً ، أو مدركاً ، عبر الممارسة العملية في سياق تطبيقنا لقوانين ومقولات الجدل ، التي لا تكمن أهميتها في كونها قوانين لتطور الواقع فحسب وإنما هي أيضاً، قوانين لتطور التفكير والمعرفة، خاصة في عصرنا الراهن، عصر العولمة ، الذي تتهاوى فيه كثير من النظم والأفكار والقواعد المعرفية السائدة، لحساب "رباعية البيانات والمعلومات والمعارف والحكمة " فكما أفرزت تكنولوجيا الصناعة مجتمعاً مختلفاً عن مجتمع الزراعة ، كذلك أفرزت تكنولوجيا المعلومات مجتمعاً مختلفاً عن مجتمع الصناعة، تمثله الثلاثية التالية : مجتمع المعلومات ، مجتمع المعرفة كأهم مورد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، مجتمع التعلم والذكاء البشري والاصطناعي" فالمعرفة في هذا العصر " هي حصيلة هذا الامتزاج الخفي بين المعلومات والخبرة والمدركات الحسية والقدرة على الحكم ، لتوليد معرفة جديدة .
إذن ، نحن أمام مفهوم جديد للمعرفة، زاخر بالحركة الصاعدة صوب المستقبل بلا حدود أو معوقات، اعتماداً على ثورة المعلومات والاتصالات وعلوم الكمبيوتر والتكنترون ، والميكروبيولوجي ، والهندسة الوراثية، الى جانب العلوم الحديثة في اللغة ، والاجتماع ، والانثروبولوجيا والتاريخ والجغرافيا البشرية والاقتصاد ، بحيث أصبح مفهوم المعرفة المعاصر شاملاً لكل العلوم الطبيعية والإنسانية في علاقة عضوية لا انفصام فيها من ناحية ، ومحصوراً في كوكبنا - إلى حد بعيد - في بلدان المركز الرأسمالي القادرة وحدها على إنتاج وتصدير العلوم والمعارف من ناحية أخرى ، بحيث بات من غير الممكن تطبيق هذا المفهوم على أوضاعنا العربية وبلدان الجنوب أو العالم الثالث عموماً دون امتلاك جزءاً هاما من مقوماته والتفاعل مع معطياته ، واستخدام آلياته وقواعده ، كمدخل وحيد لجسر الهوة المعرفية ، بيننا وبين تلك البلدان ، آخذين بعين الاعتبار، أن لكل معرفة خصوصيتها المرتبطة والمحددة من حيث شكلها وجوهرها ، بحركة صعود أو بطء آليات التطور الداخلي في هذا المجتمع أو ذاك من ناحية ، وبالعوامل الخارجية المؤثرة في ذلك التطور من ناحية ثانية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *