حلقات رؤو س اقلام للرفيق فجلي مصطفى عضو اللجنة المركزية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي-1-
حلقات رؤو س اقلام للرفيق فجلي مصطفى عضو اللجنة المركزية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي
من أجل رؤية جديدة لتثوير وتطوير الفعل النضالي لبناء حزب الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء والمثقفين الثوريين تروم التفكير والتدقيق في التشكيلة الإقتصادية والإجتماعية للتنظيم كضرورة للإنسجام والوحدة النظرية على إعتبار كونها ضرورة لتوفير الربط الجدلي بين النظرية والممارسة تجعل من النظرية قوة مادية في الواقع وفي التاريخ ومناسبة هذا الكلام هو المنعطف الذي عاشه حزب الطليعة أخيرا ذو المرجعية النظرية الإشتراكية التي أسس لها في قرارات يوليوز 1972 التي أكدت على الإشتراكية العلمية كخيار مذهبي وإيديولوجي للطبقة العاملة المغربية معتبرا على مستوى الإختيار الإيديولوجي والسياسي لإنتاج نظرية على ثلاتة إعتبارات .
الإعتبار الأول : ضرورة النظرة الواضحة والشاملة لجميع المخططات الإستراتيجية والتصرفات التكتيكية في تمييز واضح بين الهدف المبدئي والتطور الحثمي وبين الهدف المبدئي والتصرف التكتيكي بإعتبار علم الاجتماع السياسي في الإشتراكية العلمية فن لإدارة الصراع الطبقي وهنا يجب أن نميز بين فن إدارة الصراع الطبقي في نظرية الحركة العمالية كحركة سياسية للطبقة العاملة وبين علم الاجتماع السياسي البورجوازي الذي تشتغل به البورجوازية عموما و البورجوازية الصغيرة على وجه التحديد وهو إعتبار السياسية فن لتحقيق الممكن في ضل مقاربة الكائن والممكن وما ينبغي أن يكون مما يجعلها على مستوى نقض الفكر اليومي تنحى منحى سلوك وممارسة سياسية متدبدبة بتدبدب المقاربة السياسية البورجوازية نفسها بدعوى التدرج والتمرحل لتحقيق أهداف مشروعها الطبقي عكس ممارسة فن إدارة الصراع الطبقي لفائدة الكادحين من منطلق قوانين الصراع الطبقي وأهمها قانون المد والجزر في الصراع والتمييز بين تكتيكات المد أي الهجوم وبين تكتيكات الجزر التي تقتضي الدفاع والتميز بين المناوشة وبين المعركة وبين الحرب الطبقية بناءا على قانون موازن القوى في الصراع الطبقي ...
الاعتبار الثاني : الإشتراكية العلمية واحدة قوامها الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج وحرية التبادل أخدا بعين الإعتبار القيم العربية والدينية التقدمية ونزوعاتها المادية إستنادا للمادية الجدلية و المادية التاريخية و الإقتصاد السياسي والإستلهام بتجارب الشعوب وحركاتها التحررية والإشتراكية أخدين بعين الإعتبار أن تلك التجارب نميز فيها بين الكونية الأممية لعمال العالم الذين عليهم أن يتحدو وبين التميز لكل حركة وتجربتها النضالية والكفاحية على حدى .
الإعتبار الثالث : بالنسبة لقرارات يوليوز وبعكس ما أفضى إليه المؤتمر الإستثنائي ل 1975 بصرف النظر عن تلك الظروف الإستثنائية التي تعرض فيها المناضلين الثوريين للإضطهاد والقمع والتصفية الجسدية عبر الإعدامات وهروب عدد كبير من المناضلين للمنفى القسري للخارج نتيجة لأحداث 1973 بعد 30 يوليوز 1972. ولقد قال الرفيق أحمد بن جلون وهو يتحدث عن تلك الفترة في عرض حول تاريخ الحزب سنة 1980 قال في معرض حديثه: "وجاءت 1975 ورأينا الناس يدخولون في دين ربهم أفواجا أفواجا " متحدثا ومنتقدا لتعويم الحزب حزب القوات الشعبية آنذاك بالبورجوازية الصغيرة ليخلص المؤتمر على مستوى الإعتبار الثالث في الإختيار الإيديولوجي إلى الربط بين التحرير والديمقراطية والإشتراكية، أي أن يوليوز 1972 التي إعتبرت أن مضمون الإختيار الثوري على مستوى المساءلة والجواب مساءلة من نحن وماذا نريد تعكس وتترجم سؤال ما العمل الذي أجابت عنه التجربة اللينينية كتجربة من تجارب الشعوب ب - (لاطبقة عاملة بدون حزب ثوري ولا حزب ثوري بدون نظرية ثورية ولا نظرية ثورية بدون ممارسة ثورية)، وهي نفس الخلاصة التي وردت في الإختيار الثوري -لا حركة ثورية بدون آداة ثورية وكأننا نجاوب على سؤال ما العمل الذي يطابق من نحن وماذا نريد.
إن سؤال ما العمل في تطابق مع ما سبق والجواب عليه في التجربة اللينينية التي تماثلت مع وثيقة الإختيار الثوري في سياق آثار الفكر الإشتراكي على حركة التحرر الوطني .
إن تقييم المناضلين آنذاك وعلى رأسهم الشهيد عمر بن جلون الذي دعى في غير ما مرة لمدرسة لتكوين الأطر نظريا وإيديولوجيا على أن إنتاج النظرية الحزبية للجواب على إمكانية تغيير الواقع كان يرى أن تلك الإعتبارات الثلات هي الإعتبارات التي يجب أن ينتج الحزب على أساسها نظرية ويبني ممارسة منسجمة مع نظرية تؤطرها وتحددها تلك الإعتبارات لتوفير شرط وحدة النظرية والممارسة بغية تأطير وتنظيم طلائع العمال والفلاحين وكل من له مصلحة في التغيير .
أقول أن يوليوز 1972 جاء في الإعتبار الثالث التقدم والتحرر بدلا من التحرير والديمقراطية في الأفق الإشتراكي.
إن ماجاء في التقرير الإيديولوجي أو التقرير المذهبي كما كان مقررا بما له وما عليه يعكس التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية التي كان عليها الحزب في تلك الحقبة من التاريخ وكيف تم تحريف جزء أساسي من قرارات يوليوز 1972وقد أشار إلى ذلك الشهيد عمر بن جلون في تقديمه للتقرير الإيديولوجي حينما قال: "إن حركاتنا تحمل في طياتها تناقضات لكننا نعتز بتلك التناقضات لكونها تحملها حركة تاريخية تسعى إلى بناء الأداة الحقيقية للتغيير ..." وهذه الإشارة الذكية للشهيد تعني أن الحزب آنذاك بالنسبة للمناضلين الثوريين في خلافهم مع التوجه الإصلاحي داخل الحزب غير راضين على تحريف قرارات يوليوز 1972 من طرف الجناح الإصلاحي الذي إستغل ضعف التوجه الثوري نتيجة لأحداث 1973 وما خلفته من أضرار بالتنظيم .
إن المؤتمر الإستثنائي لسنة 1975 بما له و ما عليه جاء في ظروف و شروط عامة و خاصة بعد أحداث 23 مارس 1965 ، و المحاولتين الإنقلابيتين في بداية عقد السبعينات ، و أحداث 3 مارس 1973 ، علاوة على هزيمة العرب في حرب 1967 و ما خلفته تلك النكسة من تناقضات و ظهور تيارات جديدة ، كتيار نايف حواتمة و الحركات اليسراوية ، و ما يُعرف بثورة الطلاب بفرنسا في اواخر الستينات و ما صاحبها من شيوع لافكار هربرت ماركيوز و سارتر و غيرهما، التي كانت مسيطرة في الساحة الطلابية و التلاميذية، علاوة على ان نظام الحكم في تلك الحقبة من التاريخ اختار تغيير سياسته بطرح مسألة الصحراء على محكمة لاهاي سنة 1974 في سياق البحث عن إجماع وطني لتذويب الاحتقان و التناقض بينه و بين حركة التحرر الذي كان حادا و مزعجا بالنسبة له كنظام، و الباقية معروفة في هذا الملف، زيادة على الاعلان عن تجربة ما يسمى بالتجربة الديمقراطية ، و صدور ضهير 30 شتنبر 1976 المنظم للجماعات البلدية و القروية المنتخبة، و الذي على اثره نظمت انتخابات 1976 و 1977 التي شارك فيها الحزب تحت شعار الواجهة الديمقراطية واجهة من واجهات النضال.
هذه التجربة كانت موضوع تقييم و نقد من طرف المؤتمر الوطني الثالث سنة 1978 الذي اعتبرها ديمقراطية مزيفة في ابشع صورها و اقبح مظاهرها، و أقر المؤتمر أن لا ديمقراطية بدون اقامة و توفير شروط الدولة الوطنية الديمقراطية بإلغاء الطابع المخزني - الرئاسي للمَلكية حتى تسود و لا تحكم في دعوة صريحة للنضال من اجل إقرار سيادة شعبية يكون فيها الشعب مصدرا لكل السلط، و فصل حقيقي للسلط و توزيع عادل للثروة و الخيرات. و قد تضمن البيان السياسي الصادر عن المؤتمر الوطني الثالث هذه المطالب و الأهداف الشيء الذي لم يرق الطبقة الحاكمة و الجناح الإصلاحي داخل الحزب. و تبلور على اساس ذلك صراع بين جناحين : جناح ثوري تقوى في الفترة بين 1975 و 1978 بالتحاق عدد كبير من الشباب بالحزب، و بين جناح اصلاحي؛ انبثق عنهما على مستوى الخط المرحلي خطين سياسيين متناقضين و هما : الخط النضالي الديمقراطي المترجم لروح و جوهر البيان السياسي الصادر عن المؤتمر الوطني الثالث، و الخط الإنتخابي الاصلاحي ، الذي اتخذ مرجعية الديمقراطية الإجتماعية هدفا و مرجعية استراتيجية. مما كان سببا في عدة أحداث و صراعات داخل الحزب حُسمت يوم 8 ماي 1983 كمحطة جعلت الحزب ينتقل من طور الى طور داخل سيرورات التحول التي عرفها في محطات سابقة من أهمها محطة 11 يناير 1959 و محطة يوليوز 1972 في سياق ما تعرفه الحركة من تطور عبر تاريخها كاستمرار لحركة التحرير الشعبية و الحركة الاتحادية الاصيلة و طليعة للنضال من اجل التغيير لفائدة الكادحين كحتمية موضوعية و تاريخية.
ان حزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي هو التنظيم الذي تبلور عبر هذه السيرورة من الكفاحات و النضالات و التضحيات الجسام الذي يجعلنا نجزم بانه هو المشروع المؤهل سياسيا ليكون الاداة الطليعية القادرة على انتاج و تنظيم و تأطير طلائع العمال و الفلاحين و المعدمين و كل من له مصلحة في التغيير، باعتباره تلك التجردة الطليعية القادرة و المؤهلة بالقيام بهذه المهمة التي يكون فيها الحزب هو رأس الرمح في الصراع بين راس المال و قوة العمل.
و بطيبعة الحال، فان اي حركة تسعى الى تحقيق اهدافها و بناء ذاتها لتكون في مستوى المعارك التي تنتظرها، عليها تقييم نفسها و الوقوف على مكامن ضعفها و قوتها.
لهذه الاسباب علينا و بشكل جماعي الجواب عن ما هي الاسباب و المثبطات و المعيقات الذاتية و الموضوعية التي افرزت من داخل حزب الطليعة مجموعة انقلابية و انتهازية متنفذة.
إن حزب الطليعة كإستمرار لحركة التحرير الشعبية والحركة الإتحادية الأصيلة وطليعة وتجردة طليعية للنضال من أجل بناء الحزب الثوري كانا ولازال وسيبقى ذاك المشروع الثوري الذي عقدت عليه آمال كل الكادحين للعب الأدوار الطلائعية والتحررية من أجل مواصلة النضال والكفاح ضد الرأسمالية والرجعية والصهيونية . ولقراءة هذه التجربة لابد من الجواب عن الإشكالية التي كانت محور النضال وأساس التطور وهي إشكالية بناء التنظيم القادر على القيام بالتغيير لفائدة الكادحين في إطار مسيرة نضالية تطور وتبلور فيها الفكر والحركة النضاليين من حركة تحرر وطني كان يؤطرها الفكر السلفي لعبدو والكواكبي والأفغاني والمختار السوسي في حقبة من التاريخ من ماضي حركة التحرر إلى التطور والتبلور وإعتناق الفكر الإشتراكي وإختيار الإشتراكية العلمية هدفا للنضال ووسيلة للتفكير والممارسة ودليلا ومرشدا للعمل لحل معضلة الإستغلال الرأسمالي وقهره الطبقي لفائدة من يقع عليهم الإستغلال من عمال و فلاحين وحرفيين ومعدمين . الشيء الذي جعله يراكم حصيلة نضالية مليئة بالمعاناة والتضحيات الجسام قدم خلالها قافلة من الشهداء ومن المطرودين من العمل ومن المغتربين منهم من عاد إلى أرض الوطن ومنهم من دفن بأرض المنفى ومنهم من مات في السجون والمعتقلات ومنهم من مزال يعاني من الإبعاد والتهميش والأمراض النفسية والعضوية . إنها في حقيقة الأمر صفحات مشرقة يعتز بها حزبنا ويفتخر بها مناضلينا ومناضلاتنا الذين تشكلت لديهم أحاسيس ولواعج وعقلية نضالية ترفض بالقطع الفكر الإنقلابي والإنتهازي بجميع أشكاله وتلاوينه بإعتباره دخيلا في أصله على حركتنا كحركة تسعى إلى بناء الأداة الثورية الحقيقية التي أعلنا عن إعتناقها في المؤتمر الوطني الثاني حينما كنا نسمى بالإتحاد الوطني للقوات الشعبية. والسؤال الحقيقي هو :ماهي الأسباب الموضوعية و الذاتية التي جعلت مجموعة ترتد عن الحزب وتنقلب عن هويته الإيديولوجية والسياسية و التنظيمية وتلتحق بجوقة الحزب الكبير والواسع الذي يبشر ويهلل لمشروع الحلول السحرية لمشاكل الشعب المغربي ويجاوب على ما يسميه بتجميع اليسار المتشردم وإلى غير ذلك من الشعارات المهترئة والمتخلفة التي تحمل في طياتها البحث عن الإرتزاق والوصولية عبر الإرتماء في أحضان العدو الطبقي .
لا يجادل أحد أن حزب الطليعة إعتنق الإشتراكية العلمية كهوية إيديولوجية للطبقة العاملة بالرغم من أن تشكيلته الإقتصادية والإجتماعية ذات الأغلبية البورجوازية الصغيرة وذلك راجع لأسباب تاريخية ومنهجية تعود لوقت وزمن سياسي مضى كان زمن مد لفائدة الحركة العمالية والتقدمية على المستوى الكوني لعبت فيه البورجوازية الصغيرة دورا رياديا ضمن حركة التحرر الوطني العربية (الحركة البعثية+ الحركة الناصرية +الحزب الإشتراكي اليمني) وغيره من التنظيمات التي كانت تؤطرها وتقودها البورجوازية الصغيرة وقع ذلك في أزمنة المد كونها طبقة تسطو على إيديولوجية الغير وعلى نضالات الطبقة العاملة وذلك بسبب موقعها من الإنتاج وعلاقتها بوسائل الإنتاج كطبقة لاتنتج فائض القيمة في القاعدة المادية للمجتمع الرأسمالي إلا أنه وبعد تحول الزمن السياسي وإختلال موازن القوى لفائدة الرأسمالية ضد الإشتراكية بإنهيار الإتحاد السوفياتي بواسطة ثورة مضادة قادتها الرأسمالية في الإتحاد السوفياتي بعد فشل ثورات مضادة سابقة -(ثورة دنكين،وثورة الكولاك أو كبار الملاكين وثورة الحرس الأبيض الذي كان مشكلا من فلول جيش القيصر وضباطه : أنظر كتاب لينين الثورة والثورة المضادة ) وما يهمنا من هذه الجملة الإعتراضية هو التحول الذي وقع في الزمن السياسي العام من زمن مد إلى زمن جزر لفائدة الرأسمالية وطبيعة البورجوازية الصغيرة ودورها في الصراع في زمن الجزر وأثار ذلك عليها كطبقة على مستوى التحولات الإجتماعية العامة في البنية الإجتماعية وفي بنيتها الذاتية كطبقة وجدت نفسها بفعل تحولات عميقة جزءا لا يتجزء من التحالف الطبقي المسيطر فبدأت هي التي تنظر للتحالف المسيطر وأنتجت جهازا مفاهيميا وأدوات للتحليل جديدة لتبرير واقع الإستغلال بالحديث عن التوافق والتراضي في الصراع الطبقي وتبرير إمكانية تعايش الذئب والغنم وأن الحديث عن التناقض الثائم بين قوى الإنتاج وعلاقة الإنتاج وإنعكاساته في البنية الفوقية وتمظهراته في الواقع لاوجود له لا كتنافض رئيسي وجوهري ولا كتناقض ثانوي على الإطلاق وهذه الوضعية من جهة ثانية كانت سببا في إنفصام الشخصية الطبقية لطبقة البورجوازية الصغيرة وجعلتها تنشطر إلى شريحتين ..الشريحة العليا التي لها مصلحة أن تكون جزءا لايتجزء من التحالف الطبقي المسيطر التي أصبحت بوقا إديولوجيا وسياسيا له مما كانت حكومة التناوب أسمى تعبير لهذه الشريحة والشريحة الدنيا التي وجدت نفسها مأزومة مصالحها مرتبطة بمصالح الكادحين وأفقها مأزوم لأنها لاتملك رؤية ومشروعا لمواصلة النضال والكفاح كطبقة الشيئ الذي أفضى إلى تجميعها في بداية الأمر عبر تجمع اليسار ثم في فيدرالية اليسار كتحالف للضعفاء لأنه كان ذلك التحالف يعتبر أن مشكل الحركة المناضلة مشكل سياسي بينما أن المشكل الحقيقي كان ومازال مشكلا تنظيميا لأنه من لاتنظيم له لاقوة له ولا يمكن أن يلتحم مع مجموع الكادحين .
إن الإشكالية التي كانت مطروحة، و التي لازالت قائمة، إشكالية تنظيمية صرفة تتعلق ببناء الاداة التنظيمية القادرة على قيادة الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و كل من له مصلحة في التغيير من أجل اقامة مجتمع الملكية الجماعية لوسائل الانتاج الخالي من استغلال الانسان لاخيه الانسان. مما يتطلب بناء الحزب الطليعي العمالي على قاعدة الوحدة الطبقية و نظرية الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و المثقفين الطليعيين المرتبطين عضويا بالطبقة العاملة و بالحركة العمالية، كحركة سياسية للطبقة العاملة ضمن خط فاصل بين الحركة العمالية كحركة سياسية للطبقة العاملة، و بين الحركة النقابية كحركة جماهيرية للطبقة العاملة.
لذلك فما كان و لازال يجمعنا ليس وفاء لماضي قريب او بعيد، بقدر ما اننا حاملين لمشروع مجتمعي طليعي الاشكالية فيه هي اشكالية بناء الشرط الذاتي للتغيير من خلال بناء حزب على الاساس الطبقي و النظري و الاستراتيجي الذي سبق الحديث عنه و ضمنه من خلال هذه الرؤوس للأقلام كاشارات و شذرات، الغاية منها تسليط الضوء و المساهمة في تبيان ما جرى حتى نعمل جميعا و نكون على يقظة و على حذر حتى لا يتكرر ما جرى.
ان الازمة التي كان يعيشها حزب الطليعة و معه فيدرالية اليسار لم تكن ازمة حزب طليعي بالمفهوم الذي نعرفه و لا ازمة يسار، بقدر ما كانت ازمة للشريحة الدنيا من البورجوازية الصغيرة، التي بطبيعتها ضيقة الافق، و لا تملك مشروعا مجتمعيا، و لا تتوفر على قناعة تؤهلها للقيام بالتغيير، باعتبارها تسطو على ايديولوجية الطبقة العاملة، سواء كان الزمن السياسي مدا او جزرا. و لان الحزب كان يتشكل في اغلبيته من البورجوازية الصغيرة التي لا يمكن ان نتحدث عن كونها تنتحر كطبقة بصفة كلية، لان ذلك لم يسبق له من الناحية المادية و التاريخية ان تحقق في تجارب الشعوب و حركاتها التقدمية و الثورية. و الثابت في مسالة الانتحار الطبقي و الارتباط العضوي للمنتمين لهذه الطبقة و المتشبعين بالفكر الاشتراكي كايديولوجية كان انتحارهم و ارتباطهم بالطبقة العاملة و بتنظيمها الطليعي فرادى فرادى بسبب الاختيار الطبقي و التشبع النظري ليكونوا بحق ارتبطوا عضويا بالطبقة العاملة، و كمثال على ذلك لا الحصر، المهدي بنبركة و عمر بنجلون و محمد بوكرين و أحمد بنجلون و عبد الغني بوستة السرايري و العربي الشتوكي و ابراهيم باعمراني و غيرهم من القادة و الاعلام الذين جعلوا من حزبنا هرما سياسيا، و مدرسة في الخندق المتقدم للصراع عبر تاريخ الاستقلال الاعرج الذي عرفه المغرب بعد محادثة، او لنقول، مؤامرة ايكس ليبان. و بغياب تلك الاعلام و الرموز من امثال احمد بنجلون وجد المتنفذون من الشريحة الدنيا من البورجوازية الصغيرة المجال خصبا لحياكة الدسائس و المؤامرات على حزبنا في الكواليس و الدهاليز مع الاعداء الطبقيين، بغاية وأد حزبنا و اقبار مشروعه المجتمعي و اطفاء مشعله كنبراس لاضاءة درب الشهداء بعد ان جمدوا الحزب لما يقارب عقد و نصف من الزمن بشل تنظيماته في القطاعات - القطاع التلاميذي و الطلابي و النسائي و العمالي - و تحول بموجب ذلك المناضلون العاملون في الحقل النقابي من حزبيين داخل النقابة الى نقابيين داخل الحزب لتتحول النقابة من واجهة للنضال الى اساس و منطلق للعمل داخل الحزب كواجهة بشكل انتهازي لتنعكس الاية سلبيا و تكون العربة امام الحصان بدلا من وجوب الحصان امام العربة.
لذات السبب فان المعضلة كانت و لازالت معضلة بناء حزب طلائع العمال و الفلاحين الفقراء و المثقفون الثوريون، و ان الازمة التي توجت بمؤتمري الشطيح و الرديح و الافتتاح بالفرجة في كرة القدم كانت اخر فصل من فصول البحث عن الخروج من الازمة الطبقية للشريحة الدنيا من البورجوازية الصغيرة التي باعت المبادئ و التاريخ و تنكرت للشعب المغربي و لشهدائه بيع السماح الذي لا رجوع فيه بعد ان مارست التضليل السياسي و الإيديولوجي المدبج و المصنوع في غرفة ما كان يسمى بالهيئة التنفيذية، و الذي كانت توضع له الاليات و البرامج من ندوات و لقاءات لتمرير ذلك المشروع الإنقلابي والإنتهازي في البحث عن شرعية مفقودة، تحولت فيها المركزية الديمقراطية كثقافة للتنظيم لتحقيق شرط القيادة الجماعية التي يذوب فيها راي الفرد في راي الجماعة، و تخضع فيها الاقلية للاغلبية مع حق الفرد و الاقلية في الدفاع عن رأيهما على قاعدة المركزية الديالكتيكية التي لا يمكن ان تكون فيها ثقافة التنظيم هدفا و دورا جماعيا الا بشرط انسجامها مع الهوية النظرية للطبقة العاملة و الديمقراطية الديالكتيكية، كلحظة للاقناع و الاقتناع على قاعدة المرجعية التنظيمية و النظرية بعيدا عن صناعة الاغلبية من الاتباع و المردين بغاية خلق نوع من الإنضباط الأعمى و الامتثال الطوعي اللامشروط سياسيا و ايديولوجيا و تنظيميا لذبح ثقافة الالتزام الواعي و المسؤول بالاهداف و المرامي الطليعية التي تخدم التنظيم كقوة مادية في الواقع و في التاريخ تكون فيها صناعة القرارات و المواقف صناعة ديالكتيكية مقنعة تجاوب على اسئلة الواقع بموضوعية و بايجابية تفتح الامال و تعالج الآلام عبر المسيرة النضالية و الكفاحية للتنظيم كتنظيم. و لان ذلك لا يمكن ان يتوفر في الحركة الإنقلابية و الإنتهازية و قيادتها المتنفذة بطبيعتها الطبقية و بخيانتها لتاريخ و مستقبل الحزب لتجد نفسها من ناحية التربية الحزبية غير قادرة على ممارسة النقد و النقد الذاتي في تقييم ادائها و مواقفها بسبب تحولها الى état-majors تصدر قرارات الطرد و الابعاد للمناضلين الحقيقيين و لفروع و تنظيمات باكملها، غير عابئة بالاصوات الداعية للتصحيح من داخل المغرب و خارجه و ممارسة الحروب النفسية على المناضلين/ات المتمسكين بالحزب و بهويته الإيديولوجية و التنظيمية و بضرورة استمراره داخل كل الاجهزة بما في ذلك الكتابة الوطنية بعقلية بيروقراطية و عنجهية تفقد الصفة و الخصاص كالعدم.
ان حزب الطليعة الذي كان صخرة تكسرت عليها كل الدسائس و المؤامرات لازال منارة للعمال و الفلاحين و سيبقى خندقا متقدما في وجه الرجعية و الامبريالية و الصهيونية حاملا للقيم الإشتراكية الطليعية وفيا لشهدائه و مصرا على بناء ذاته نظريا و تنظيميا ليلعب الادوار الطلائعية في الصراع لفائدة الطبقات ذات المصلحة في التغيير.
لذلك فاننا نعتبر ان مفهوم بناء التنظيم الطليعي كتنظيم، الذي شبهه القائد الفقيد احمد بنجلون بذاك الطائر الاسطوري الذي ينبعث من الرماد، قد انبعث من جديد معلنا ان الارهاب بشتى الوانه لن يرهب المناضلين/ات المُصرين ضمن قافلة التحرير الطليعية لبناء و اعادة بناء الحزب بمفهوم فيه الاصيل و الجديد الذي يواكب التحولات اعدادا و استعدادا لمحطة المؤتمر الوطني التاسع الذي سيكون دون شك محطة تاريخية من محطات الوفاء للشهداء و الاستمرار في النضال و الكفاح في طليعة الكادحين.
إن حزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي برصيده النضالي التاريخي، وبما راكمه من الناحية النظرية عبر مؤتمراته ومحطاته من رصيد معرفي حول الإشتراكية العلمية ومصادرها الفكرية لقادر على الفعل و الإستمرار كقطب سياسي جاذب قادر ومؤهل للجواب على الإشكالية الحقيقية التي لم تستطع شرائح البورجوازية الصغيرة الإجابة عليها، لأنها غير مؤهلة موضوعيا وذاتيا لمواصلة مسار حركة التحرر الوطني والحركة الإتحادية الأصيلة، وغير قادرة على الإنخراط في طلائع النضال من أجل التغيير بسبب طبيعتها الطبقية، وبسبب زمن الجزر في الصراع الطبقي، لذلك لجأت إلى ما لجأت إليه، كطبقة من سلوك سياسي تبحث من خلاله على الخروج من أزمتها تحت عنوان أزمة وحدة اليسار المغربي. وفي الحقيقة فالسؤال المطروح هو: هل أزمة اليسار هي أزمة يسار أم أزمة الشرائح الدنيا للبورجوازية الصغيرة ؟ وهل تلك الأزمة تتحكم فيها التناقضات الرئيسية ضمن البنية الإجتماعية للمجتمع أم هي أزمة طبقية مرتبطة فقط بالبنية الطبقية للبورجوازية الصغيرة، التي إنشطرت وإنصهرت الشريحة العليا منها بالتحالف الطبقي المسيطر، كما إنصهرت الشرائح الدنيا في ما سمي بفيدرالية اليسار التي بلورت حلا لأزمتها الطبقية كبورجوازية صغيرة ضمن بنيتها الطبقية ومشروعها كشريحة، بعيدا كل البعد عن الأزمة العامة المرتبطة بالبنية الإجتماعية للمجتمع، وبالصراع الطبقي بين رأس المال وقوة العمل، بإعتبار أن تطور المجتمع المغربي كباقي المجتمعات البشرية ماهو إلا تطور عبر صراع الطبقات الرئيسية.
إذن يجب قراءة ماوقع من سلوك إنتهازي وإنقلابي، كسلوك طبقي مناقض للهوية العمالية، أي للإشتراكية العلمية، بذلك يمكن إعتبار ما جرى نوع من الفرز الطبقي ضمن صيرورة النضال والصراع الطبقي، الدائرة روحه داخل المجتمع في إرتباط بالصراع العام القائم في البنية العامة للنظام الرأسمالي العالمي بشكل عام، وإرتباط البورجوازيات التابعة به بنيويا وكونيا.
لذات السبب فإن منطق التاريخ عبر تحولاته منطق موضوعي يجعلنا نعتبر أن تفسير الواقع مسألة مهمة وأساسية بغاية فهمه. لكن الأهم من تفسير الواقع هو تغييره لنجد أنفسنا، وبقوة الأشياء المادية كحركة في التاريخ، نؤمن أن الإشتراكية حتمية تاريخية سيقضى بموجبها على الإستغلال تحقيقا لهدف للكل حسب حاجته وللكل حسب طاقته.
إن الإشكالية الحقيقية للقيام بالتغيير لفائدة الكادحين هي إشكالية بناء الأداة السياسية والتنظيمية والنظرية الطليعية القادرة على قيادة الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين الثوريين، من أجل القيام بالتغيير بهدم البنيات الرأسمالية إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا، وإقامة بنيات النظام الإشتراكي بإقرار الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج والقضاء على الملكية الفردية لتلك الوسائل . وحزبنا هو المؤهل برصيده النضالي التاريخي العظيم وكونه نتيجة لصيرورة تاريخية ونضالية أفضت إلى كونه كطليعة تسعى للتغيير تجعله هو المؤهل إلى جانب كل الثوريين للإجابة على الإشكالية الحقيقية وهي إشكالية أو معضلة بناء الحزب الطليعي الحقيقي كشرط ذاتي للتغيير.
إن الهدف الأساسي هو القضاء على الإستغلال الرأسمالي الذي يتطلب توفر شرطين أساسيين هما:
أ- شرط موضوعي: تتوفر فيه أزمة إقتصادية في النظام الإقتصادي الرأسمالي القائم الذي بالضرورة هو نظام إستغلالي يوفر تلقائيا أزمة إجتماعية تجعله ينتهك العقد الإجتماعي القائم بين البورجوازية والطبقة العاملة لتتحول الحقوق الإجتماعية..الحق في الشغل والحق في التعليم والحق في السكن والحق في الصحة ... من حقوق إلى إمتيازات، تمنح حسب الولاء الطبقي ضمن نظام الإمتياز المناقض للقانون البورجوازي نفسه، كمؤشر على تحول التناقض القائم بين القوى المنتجة وعلاقة الإنتاج من وحدة وترابط إلى تناقض جوهري بسبب الإخلال بالعقد الإجتماعي (أنظر العقد الإجتماعي لجون جاك روسو أحد المنظرين البورجوازيين)، مما ينتج عنه أزمة سياسية تتمثل في عجز الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج على حل أزمة نظامها الإقتصادي والإجتماعي، كنظام سياسي بتوفر هذا يكون الشرط الذاتي للتغيير قد توفر الذي لا يكفي وحده لقيام الطبقة العاملة وحزبها الطليعي بالتغيير. فلابد بالإظافة إلى الشرط الموضوعي أن يتوفر عبر النظام التنظيمي والسياسي والكفاحي شرط ذاتي للتغيير والمتمثل في بناء تنظيم طليعي من العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين قادر على تأطير وقيادة عموم الكادحين، من أجل التغيير بإقامة المجتمع الإشتراكي الخالي من الطبقات ولا يمكن ذلك أن يتحقق إلا ببناء التنظيم الطليعي وفق ستة أسس ذاتية وموضوعية بدونها لايمكن توفر الشرط الذاتي الطليعي المنشود .
إن الأسس الذاتية والموضوعية لبناء حزب الطبقة العاملة لبنات ضرورية ورافعات أساسية لقيام الحزب الثوري القادر على إنجاز مهمة التغيير الإجتماعي والإقتصادي والسياسي لفائدة الطبقة العاملة وحلفائها الطبيعيين ذوي المصلحة في التغيير ولقد شبه القائد الطليعي عمر بن جلون الطليعة أو التجردة الطليعية بالقاطرة التي تجر قطار التغيير الذي يتكون من عربات العمال و الفلاحين و عموم الكادحين والبلوريتاريا الرثة المعدمة .
إن مهمة بناء التنظيم الطليعي مهمة نبيلة ومعقدة بتعقد الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في النظام الرأسمالي مما يتطلب ما أسميناه بضرورة النظرة الواضحة والشاملة لجميع المعطيات الموضوعية في الحقل الإقتصادي والإجتماعي والسياسي للصراع الطبقي علاوة على الفهم الدقيق لمصادر النظرية الإشتراكية ومراجعها كنظرية للملكية الجماعية لوسائل الإنتاج التي تستند إلى أساس نظري علمي لتحليل و تفسير الواقع الملموس طبيعة ومجتمعا كضرورة لابد منها :
- الإقتناع الواعي بجوهر المادية الجدلية كحصيلة لتطور نظري علمي لابد منه لفهم الميكانزمات والتناقضات التي تؤطر المادة وتحولاتها في الحركة كجسم مركب من شحنة موجبة وشحنة سالبة في أصلها أبدية أزلية وصرمدية ولامتناهية ولا تشكل حقيقة مطلقة إلا في حركاتها وتتخد في تمظهراتها وأشكالها في إرتباط بالحركة أربعة أشكال :
-الشكل والحركة البيولوجيين.
-والشكل والحركة الفيزيولوجيين .
-والشكل والحركة الإجتماعيين .
-والشكل والحركة الإيديولوجيين .
إن أشكال المادة وأشكال حركاتها ضرورية لفهم المادة لأنه بدون فهم محدد للمادة في تكامها وتناقضها الذي هو سبب الحركة فيها لايمكن فهم الدياليكتييك كحصيلة لتطور فكري وعلمي إرتبط بتطور المجتمع البشري عبر التاريخ وما أنتجه ذاك التطور من حصيلة فكرية ونظرية لأن المفكرون والفلاسفة كما قال كارل ماركس (لم ينبثو كالفطائر لأنهم كانو عصا رة عصرهم ونتيجة ظهرهم ) أي أن المعرفة بشكل عام والمعرفة بالإشتراكية كأساس نظري يقتضي فهما دقيقا للمادية الدياليكتيكية التي لايمكن إدراكها دون إستيعاب أشكال المادة وأشكال حركاتها والقوانين الطبيعية التي تتحكم فيها وتؤطرها كمادة وهي :
-قانون الوحدة وصراع المتناقضات أي أن كل الأشياء المادية تعرف وحدة وصراعا ضمن الوحدة وهو أصل تطورها على سبيل المثال لا الحصر لأن النظام الرأسمالي كنظام يشكل وحدة ولكن ضمن الوحدة يوجد التناقض وهو التناقض بين الطبقة البورجوازية المالكة لوسائل الإنتاج وبين الطبقة العاملة التي تبيع قوة العمل وهذا التكامل في النظام الرأسمالي كنظام يتضمن تناقض طبقي يكشف على أن هذا النظام إستغلالي يؤدي بالطبقة السائدة فيه بحفر قبرها بيدها لإقبار نظامها الطبقي بسبب حتمية مجمتع الطبقة العاملة .
إن الوحدة والتناقض موجودة في كل الأشياء المادية بإعتبارها قانون من قانون الجدل المادي وهو سبب تطور الحركة المادية .
-بالإضافة إلى قانون الوحدة وصراع الأضداد في الجدل المادي هناك قانون الكم والكيف قانون التراكمات الكمية في المادة بكافة أشكالها وحركاتها والتحولات النوعية في إرتباط النوع والكم في وحدة وتناقض بينهما يؤدي إلى تحول وتطور الكم والكيف على السواء وبالنظر والتمعن والتدقيق في كل الأشياء المادية عبر هذا القانون أن كل تحول نوعي يؤدي إلى التراكم وكل تراكم يؤدي إلى التمييز في النوع في كل الأشياء المادية ...
-بالإضافة إلى قانون الوحدة وصراع الأضداد والكم والكيف هناك قانون ثالت في الجدل المادي وهوا قانون نفي النفي أو التحول بالقفز وأن كل الأشياء المادية وضمن الجدل المادي الدياليكتيكي تخضع لهذا القانون فعلى سبيل المثال لا الحصر زرع حبة قمح في مكان وزمان معين بإعتبارها تخضع كجسم مادي لقانوني الوحدة وصراع المتناقضات والكم والكيف فبالضرورة ستخضع لقانون لنفي النفي وتتحول عبر الزمان وفي المكان لحبة إلى نبتة تنفي الحبة كشكل مادي تم إلى قصبة تم إلى سنبلة أو سنابل إنه نفي النفي أو التحول بالقفز وهو مايسمى في التحولات الإجتماعية بترابط الصيرورات ...
إن الأساس النظري للإشتراكية العلمية في تمييزنا لها عن الإشتراكية الطوباوية التي كانت نوعا من الوعض والإرشاد الطوباوي عند سونسيمون وروبير وين كانت لاترتكن للمادية الجدلية كأساس من الأسس النظرية للإشتراكية إضافة للمادية التاريخية والإقتصاد السياسي كأسس للأساس النظري لبناء الحزب الطليعي.
إن المادية التاريخية هي المرجعية النظرية التي بدونها لايمكن أن تكون نظرتنا للأساس النظري متكاملة بإعتبار أن الإشتراكية العلمية خلصت إلى كون تطور المجتمعات البشرية ماهو إلا صراع بين الطبقات عبر تطور تاريخ الصراع الطبقي في شكله وحركاته الإجتماعيتين عبر التاريخ من المجتمع المشاعي البدائي إلى المجتمع العبودي وبعده الإقطاعي ثم الرأسمالي وحتما لابد أن يتحقق الإشتراكي الخالي من الطبقات ومن إستغلال الإنسان لإنسان وكل هذه المجتمعات البشرية أو المادة في شكلها وحركاتها الإجتماعيتين خضعت لتمرحل ناتج عن قانون الجدل المادي بإعتبار أن كل مجتمع بشري مر من ثلات أزمنة :الزمن الأول لكل مجتمع من المجتمعات البشرية هو زمن الوحدة والترابط أي تكون فيه وحدة وترابط أي تماثل بين القوى المنتجة وعلاقة الإنتاج ضمن نمط الإنتاج لكل مجتمع معين وبسبب التناقض القائم بين القوى المنتجة وعلاقة الإنتاج بسبب التناقض المادي الجدلي يتحول الزمن عبر تطور وسائل الإنتاج من زمن وحدة وترابط إلى زمن التناقض و بنفس الوثيرة والمنوال بتطور المادة وحركاتها المرتبطة بها جدليا يتحول الزمن من تناقض إلى زمن التحول أو القطع بالخروج مز نمط إنتاج إلى نمط إنتاج أخر أي من المجتمع المشاعي مثلا إلى العبودي أو من الإقطاعي إلى الرأسمالي أو هكذا دواليك إنها المادة وحركاتها في شكلها وحركاتها الإجتماعية و قانون المادة وتمضهراته في الزمن وفي التاريخ.
ان المرتكزات الأساسية في الاساس النظري للمادية الجدلية والتاريخية و الاقتصاد السياسي للإشتراكية العلمية كنظرية ثورية للطبقة العاملة كدليل و مرشد للعمل و لقد حاولنا اعلاه الحديث عن المادية الجدلية و التاريخية بالمختصر المفيد لتبيان المنهج الجدلي المادي التاريخي كعصارة للفكر الانساني قبل ان يكون نظرية للطبقة العاملة. فعلاوة على المادية التاريخية و الجدلية في الاساس النظري للحزب الثوري الطليعي فهناك الاقتصاد السياسي الذي من خلاله نميز بين البنية الفوقية و البنية التحتية في المجتمع كقاعدة مادية يتميز فيها نمط الانتاج من خلال القوى المنتجة فيه و طبيعة تلك القوى في تمرحل التاريخ و علاقة الإنتاج، اي نمط الانتاج السائد . ومادام الحديث عن نمط الإنتاج الرأسمالي هو موضوعنا فعلاقة الانتاج فيه هي بين ملكية وسائل الانتاج و بين قوة العمل ،بين طبقة تملك وسائل الانتاج و هي الطبقة البورجوازية و بين طبقة تبيع قوة العمل و هي الطبقة العاملة وهما الطبقتين الرئيسيتين في المجتمع الرأسمالي و تحدد كل واحدة منهما و باقي الطبقات في التشكيلة الإقتصادية والإجتماعية من خلال الموقع من الانتاج و العلاقة بوسائل الإنتاج. اما من خلال الملكية و التملك او بيع قوة العمل في ظل علائق إقتصادية و إجتماعية غير منصفة تجعل الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج السائدة إقتصاديا و المهيمنة ايديولوجيا و المسيطرة سياسيا عبر اجهزتها من اجهزة ايديولوجية للدولة و اجهزة سياسية للدولة باعتبار الدولة انعكاسا لنظامها القتصادي و الإجتماعي و السياسي زيادة على كونها ادات من ادواتها القمعية و التسلطية لقمع الطبقة العاملة و كل الطبقات التي لها مصلحة في التغيير ضمن التشكيلة الإقتصادية والإجتماعية تماشيا مع تحولات المد و الجزر في الصراع الطبقي و موازن القوى المتحكمة في الصراع من خلال الزمن السياسي بمده و جزره، و الهدف هو إستغلال الطبقة العاملة و مجموع الكادحين و سرقة فائض القيمة la valour ajoutée كجهد للعمل و مردود اقتصادي للطبقة العاملة التي يقع عليها الاستغلال كطبقة بموجب نظام غير عادل لفائدة الاقلية البرجوازية المالكة لوسائل الإنتاج ضمن نظام الملكية الفرية لوسائل الإنتاج و رأس المال.
و نظرا لكون قوة العمل عبر تطور وسائل الإنتاج عبر التاريخ و مند اكتشاف الرمح الحجري المسنون و النار كوسيلتين للإنتاج منذ المجتمع البدائي المشاعي و ما عرفته و سائل الانتاج من تطور و اختراعات تكنولوجية و علمية عبر التاريخ البشري لعب فيه الانسان من خلال قوة العمل دورا اساسيا عبر صراعه مع الطبيعة و مع الانسان ضد الانسان من خلال صراع الطبقات ، فالصراع الانسان مع الطبيعة كصراع عام أدى الى حصيلة مهمة فالعلوم الطبيعية في الفيزياء والكيمياء و الرياضيات ادت الى التقدم و التطور و الرفاهية لفائدة المجتمع و في الخاص ادى صراع الإنسان مع الانسان عبر الطبقات منذ بداية التاريخ الى حصيلة مهمة في العلم و المعرفة الانسانية ، اي العلوم الإنسانية كنتيجة للصراع الطبقي منذ بداية التاريخ ، منذ ان شكل المجتمع الاقطاعي ثورة على المجتمع العبودي و بعده المجتمع الاقطاعي كان ثورة على المجتمع العبودي و بنفس الطريقة كان المجتمع الرأسمالي ثورة على كل انماط الانتاج لما قبل الرأسمالية
خلاصة القول ان النظرية الإشتراكية و مرتكزاتها العلمية من مادية جدلية و تاريخية و اقتصاد سياسي نظرية شاملة جامعة مانعة بالحجة و البيان مما يجعلها اساسا نظريا من بين الاسس الموضوعية و الذاتية لباء الحزب الطليعي للطبقة العاملة في صراعها ضد الاستغلال لفائدة من يقع عليهم الاستغلال بغاية هدم نظام الملكية الفردية لوسائل الإنتاج و إقامة نظام الملكية العامة الجماعية لوسائل الإنتاج الذي يتحقق فيه القطع مع الاستغلال بقيام مجتمع العمال بابعاده الاممية و يتحقق الهدف الإشتراكي لمجتمع يكون فيه للكل حسب حاجته وللكل حسب طاقته، تزول فيه كل اسباب التسلط و القهر الطبقي الناتجة عن الإستغلال.
ان الاسس الذاتية والموضوعية لبناء الحزب الطليعي يشكل الاساس النظري فيها نبراسا و نورا بدونه لا يمكن تحقيق الوحدة النظرية كشرط لوحدة الممارسة .
فالاضافة للاساسي النظري و ما يشكله من اهمية فهناك الاساس السياسي او بعبارة اخرى اساس الاهداف الاستراتيجية و التكتيكية او المرحلية للصراع الطبقي في الحقل السياسي كحقل لا يقل اهمية عن الصراع في الحقل النظري باعتبار ان التناقض السياسي هو قائم بين الطبقات حول السيطرة و تحريك التاريخ باعتباره مسيطرا كتناقض و محرك للتاريخ كما يقول مهدي عامل عكس التناقض الإيديولوجي في البنية النظرية القائم على الصراع حول الهيمنة الإيديولوجية باعتبار كل حقل من الحقلين له ادواته التحليلية و المعرفية التي تناسب كل منهما كحقلين من حقول الصراع الطبقي و الحديث عن الحقل الإيديولوجي للصراع الطبقي يجعلنا ان لا نقفز عن الحقل الاقتصادي و الاجتماعي الذي يكون فيه التناقض تناقضا حول السيادة الاقتصادية بين الشرائح المكونة للطبقة السائدة كطبقة مالكة لوسائل الإنتاج تختلف مع الطبقة العاملة و حلفائها ضمن البنية العامة للتشكيلة الاقتادية و الإجتماعية للمجتمع بشكل رئيسي و تختلف شرائحها كطبقة اختلافا ثانويا داخل بنيتها الطبقية .
إن أساس الإستراتيجية والتكتيك، أو أساس الهدف الإستراتيجي والأهداف المرحلية التي تصب في الهدف الإستراتيجي، بإعتباره هدفا قارا في النظرية الإشتراكية، وفي مفهوم بناء الحزب الطليعي للعمال، بإعتباره حزبا ثوريا للطبقة العاملة التي لها المصلحة الطبقية في إقامة مجتمعها الإشتراكي، كمجتمع خالٍ من الطبقات، وبالتالي خالٍ من الإستغلال هو الهدف الإستراتيجي لها كطبقة.
إن كلمة (ستراتيج) هي كلمة يونانية تعني جنرال الحرب بالمفهوم العام للكلمة، لأن الصراع بين الطبقة العاملة و البورجوازية كصراع يعرف مدا وجزرا حسب موازين القوى المتحكمة فيه كصراع، تسعى من خلاله الطبقة العاملة كوسيلة و كهدف خوض الصراع وفق معايير موازين القوى ضمن التناقض السياسي. ففي الوقت الذي تكون فيه الطبقة العاملة في بداية بناء تنظيمها الطليعي الثوري، ويكون ميزان القوى مختلا ضدها لفائدة البورجوازية وأجهزتها السياسية و الإيديولوجية، تكون غير قادرة على خوض الحرب الطبقية وتكون غير قادرة على خوض المعركة الطبقية كطبقة، وتجد نفسها في وقت ضعفها وبناء ذاتها التنظيمية كحركة سياسية للطبقة العاملة، و كحركة نقابية جماهيرية للطبقة العاملة في إمتدادها العام في الأوساط العمالية غير مؤهلة لخوض أي حرب طبقية أو اي معركة، لانها ستكون خاسرة. و تجد نفسها، أي الطبقة العاملة، مضطرة للاكتفاء بالمناوشة مع العدو الطبقي و عدم السماح له بالتقدم في الصراع على حسابها. و من خلال تلك المناوشة في حقول الصراع الطبقي - الحقل الإقتصادي و الحقل الإيديولوجي و الحقل السياسي - و إصرار الطبقة العاملة لخوض الصراع و فق الامكانيات ،باصرار و ترابط للصيرورات، من اجل تحويل نضالها من حال الى حال بتحقيق طفرات نوعية، عبر تراكمها قد تؤدي الى النقلة النوعية، التي تحول قدرتها في خوض الصراع من القدرة على المناوشة الى القدرة على خوض المعارك الطبقية في كل الحقول الانفة الذكر و المجالات المرتبطة بها، باعتبار ان كل حقل ينقسم الى مجالات، و كل المجالات مرتبطة بأجناس ادبية و فنية و ثقافية، و بالتالي بالحقول العامة للصراع الطبقي، في تمييز بين كيفية ادارة الصراع على قاعدة التناقض الرئيسي كأساس دون اغفال التناقض الثانوي، الذي قد يكون جوهريا في بعض الاحيان ضمن ترابط الصيرورات في الحقول الانفة الذكر و انعكاس ذلك على الحقل السياسي، باعتبار التناقض فيه تناقضا مسيطرا و محركا للتاريخ. أي ان تطور الحصيلة النضالية و الكفاحية و تراكمها يؤدي الى تحول نوعي و الى نفي للنفي في تمرحل الصراع ضمن الوحدة و صراع المتناقضات يصبح معها حزب طليعة العمال قادر على خوض المعارك الطبقية، و محققا انجازا و تقدما ضمن قوانين الصراع و موازين القوى المتحكمة. و على نفس الوتيرة و المنوال في زمن المناوشة في الصراع الطبقي يدخل التاريخ مرحلة جديدة، هي مرحلة القدرة على خوض المعركة كمعركة طبقية في كل مجالات الصراع في شروط سياسية و ايديولوجية أحسن لفائدة الطبقة العاملة و حزبها الطليعي. و دائما و مع الحركة النضالية و ترابط الصيرورات المؤدية الى الطفرات النوعية و النقلة النوعية فيما بعد يجد حزب العمال الطليعي نفسه قد راكم ما يؤهله ليتحول نوعيا الى القدرة على خوض الحرب الطبقية كسلطة مضادة لسلطة الدولة البورجوازية. و يجد نفسه من خلال ما راكمه، و ما عاشه من تحولات، منظما جماعيا و مربيا جماعيا و مثقفا جماعيا و قائدا جماعيا قادرا على جعل أهدافه المرحلية و خطواته النضالية تصب في هدفه الاستراتيجي الا و هو هدف اقامة مجتمع الطبقة العاملة الخالي من الاستغلال.
إن حزب الطليعة باعتباره استمرار لحركة التحرير الشعبية و الحركة الاتحادية الاصيلة و طليعة لنضال العمال في المستقبل كتطور ضمن صيرورة حركة التحرر الوطني نشأت و ترعرعت ضمن تحول عام دولي كان فيه التطور التاريخي للصراع الطبقي غير متكافئ. ففي الوقت الذي كان المجتمع الغربي قد وصل في تطور المجتمع الرأسمالي فيه الى المرحلة الامبريالية كاقصى مراحل النظام الراسمالي، كان مجتمعنا مجتمعا يسود فيه نمطا للانتاج لما قبل الراسمالية. و بسبب احتلال المغرب من طرف الامبريالية الفرنسية و تداخل نمط انتاجها، كنمط انتاج متماسك مع نمط انتاج محلي لما قبل الراسمالية مما ادى الى ولادة نمط انتاج جديد هناك من وصفه بنمط انتاج كومبرادوري تلعب فيه البورجوازية الخارجة من رحمه دور الوسيط، كبورجوازية كومبرادورية تابعة للمركز الرأسمالي الامبريالي وفق ما جاء في نظرية التطور اللامتكافئ لسمير أمين. و هناك من خلص الى كون ان التداخل لنمط الانتاجين السالفين ادى الى تكون نمط انتاج متميز تاريخيا و هو نمط الانتاج الكولونيالي الذي ترتبط فيه البورجوازية الكولونيالية بنيويا بالبنية العامة للنظام الرأسمالي العالمي، في اطار التبعية كقاسم مشترك بين هاتين النظريتين اللتين كانتا لهما اثرا بالغا على الوعي الاشتراكي في مجتمعنا، ضمن اثار الفكر الاشتراكي على حركة التحرر الوطنية، التي تحولت بموجب هذا الاثار عبر تاريخ تطورها من اعتناق الفكر السلفي لعبدو و الكواكبي و الافغاني و المختار السوسي الى اعتناق الفكر الإشتراكي و الاستلهام بتجارب الشعوب و حركاتها التواقة للتحرر و التقدم و الاشتراكية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق