حلقات رؤو س اقلام للرفيق فجلي مصطفى عضو اللجنة المركزية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي-2-
إن تاريخ الحركة العمالية و الحركة الثورية العالمية و الأممية في تجاربها، باعتبارها حركة مادية و اجتماعية و تاريخية للشعوب، تقتضي النظر لها من موقع و مقياس الكونية في شكلها و جوهرها العام، و النظر لكل حركة من حركات النضال الثوري بشكل متميز يميزها عن مثيلتها من حركات الشعوب التواقة للتغيير و التحرر في تحليل ملموس لواقع ملموس خارج القوالب الجاهزة.
إن مسألة الكونية و التميز مسألة أساسية في الفهم الاستراتيجي و في التصرف التكتيكي في الاساس السياسي للحزب الثوري للطبقة العاملة.
ففي التجربة اللينينية، كتجربة من تجارب الشعوب، يتحدث القائد الثوري لينين عن الإستراتيجية و التكتيك قائلا : "لا اشتراكية بدون ثورة وطنية ديمقراطية" ، معتبرا ان الثورة الوطنية الديمقراطية هي المشروع التكتيكي المرحلي في تلك التجربة و تلك الثورة الرائدة و الخالدة ضمن تجارب الشعوب و ضمن التجارب العمالية. و كان الهدف التكتيكي المرحلي لتلك التجربة يهدف الى انجاز مهام الثورة البورجوازية، كثورة على المجتمعات لما قبل الرأسمالية، باعتبار أن الثورة البورجوازية التزمت بعقد اجتماعي مع الاقنان الذين تحولوا الى عمال هدفه هدم النظام الفيودالي و اقامة مجتمع جديد مبني على الاخاء و العدل و المساواة.
ان هذه الشعارات تعكس التعاقد القائم في المجتمع البورجوازي و ثورته على الاقطاع بين البورجوازية و الطبقة العاملة كشريك اجتماعي.
و ما يهمنا من الاشارة الى التجربة اللينينية هو ان الثورة الوطنية الديمقراطية كهدف مرحلي كان تحالفا بين البورجوازية والطبقة العاملة بقيادة الحزب البلشفي ضد الاقطاع كطبقة بغاية انجاز مهام الثورة البورجوازية و تعاقداتها ذات البعد الحداثي و الديمقراطي المتمدن و اللائكي. و ضمن الاستلهام بهذه التجربة المتعلقة بالخط المرحلي البلشفي، الذي جعل الثورة الاشتراكية تنجز مهام الثورة البورجوازية مدخلا للثورة الإشتراكية، كتكتيك يخدم و يصب في الهدف الاستراتيجي. و من بين المثقفين الثوريين في العالم العربي، الذين تأثروا باطروحة الثورة الوطنية الديمقراطية القائد عبد الفتاح اسماعيل، احد قادة الثورة اليمنية، الذي الّف و اجتهد في مسألة الثورة الوطنية الديمقراطية.
اننا في حزب الطليعة كحزب لا يؤمن بالجمود العقائدي لا يتبنى تجربة محددة من تجارب الشعوب التواقة الى التحرر، و التي نستلهم منها كلها العبر و الدروس النضالية و الكفاحية و التنظيمية، بقدر ما ان الاشتراكية بالنسبة الينا كهدف استراتيجي واحدة و هي : الاشتراكية العلمية كنظرية اساسها و مرتكزاتها المادية الجدلية و المادية التاريخية و الاقتصاد السياسي، مستندين الى نظرة واضحة و شاملة لاهدافنا الإستراتيجية و تصرفاتنا التكتيكية كما سبق ان اكدنا على ذلك في بداية رؤوس هذه الاقلام التي نتمنى ان تكون ارضية للنقاش بغاية التثوير و التطوير الذي نسعى اليه جميعا، و لا يتفاضل فيه احدنا على احد ما دامت تجمعنا استراتيجية و اهداف معلنة و محددة عبر تاريخ حزبنا الذي نعتز به و نتمسك به و بالوفاء لشهدائه.
ان مسألة الكونية و التميز و عدم التطور اللامتكافئ الذي افضى من خلال تداخل نمطين للانتاج، نمط انتاج متفكك محلي و نمط انتاج متماسك من خلال قواه المنتجة و علاقة انتاجه جاء مع الاستعمار، نتج عنه نمط انتاج رأسمالي تبعي متميز تاريخيا في اطار الكونية، الطبقة السائدة في تشكيلته الاجتماعية طبقة بورجوازية تملك وسائل الانتاج و تنقسم الى ثلاث شرائح و هي : البورجوازية المالية و البورجوازية الفلاحية و البورجوازية الصناعية، كتشكيلة لما نسميه البورجوازية الكومبرادورية او الكولونيالية. و تناقضها الرئيسي مع الكادحين و مع الطبقة العاملة المحلية، التي تبيع لها قوة العمل، و التي تتميز هي الأخرى في اطار الكونية بكونها ذات اصول مجتمعية زراعية عكس الطبقة العاملة في المجتمعات الصناعية كونها تولدت من رحم المجتمع الصناعي.
وبصرف النظر عن التناقضات الثانوية بين شرائح الطبقة السائدة في نمط الانتاج التبعي حول السيطرة السياسية والهيمنة الإيديولوجية والسيادة الإقتصادية ضمن التناقض الثانوي داخل بنيتها الطبقية كطبقة.
والسؤال الذي كان موضوع نقاش ضمن تنوع وثراء وغزارة تجارب الشعوب هو : هل يمكن إعتماد مسألة الثورة الوطنية الديمقراطية أساسا تكتيكيا ومرتكزا مرحليا في المجتمعات الكولونيالية؟ لأن الثورة الوطنية الديمقراطية في التجربة المشار إليها أعلاه كانت تحالفا طبقيا ضد طبقة الإقطاع بغاية إنجاز مرحلة ثورية تاريخية محددة في مهام الثورة البورجوازية. والحال هو : هل يوجد في المجتمع الكولونيالي ونمط إنتاجه وتشكيلته الإقتصادية والإجتماعية شيء إسمه الطبقة الإقطاعية موجودة من الناحية الوجودية ضمن تمرحل التاريخ الناتج عن تداخل نمطين للإنتاج أدى الى نمط إنتاج محدد وإلى تشكيلة إجتماعية وإلى طييعة محددة للطبقة السائدة التي تولدت من رحم نمط إنتاج إستعماري متحكم في خصائصها وطبيعتها كطبقة ...
لذلك فإن حزب الطليعة، وإنطلاقا من تحليله الملموس للواقع الملموس دعى إلى بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، كخط مرحلي من خلاله إنجاز هدفه المرحلي التكتيكي ضمن إستراتيجية متكاملة تسعى إلى تحقيق التحرر و الديمقراطية والإشتراكية.
ان المؤتمر الوطني الثالث المنعقد سنة 1978 في بيانه السياسي دعى بكل وضوح و هو يرسم خطه المرحلي الى اقامة دولة وطنية ديمقراطية يسود فيها الملك و لا يحكم . دولة يكون فيها الشعب هو مصدر كل السلطات دولة حداثية و متمدنة و عصرية و ديمقراطية .
و الحديث عن الديمقراطية هنا لا نعني به الديمقراطية الإشتراكية ديمقراطية وسائل الانتاج التي هي الديمقراطية الثورية للطبقة العاملة كما نفهمها ضمن الهدف الإستراتيجي في فهمنا للأساس الإستراتيجية والتكتيك كأساس في مفهوم بناء الحزب الطليعي للطبقة العاملة بل الحديث يتعلق بالديمقراطية البرجوازية ديمقراطية الرأي و التعبير الذي من خلاله يحكم الشعب نفسه بنفسه من خلال ممثليه الذين ينتخبهم انتخابا حرا و نزيها ...
ان الديمقراطية البرجوازية تحدد من خلال ثلاتة اركان و مبادئ كديمقراطية .
-الركن الأول : الارتكاز على مبدأ السيادة الشعبية و اعتبار الشعب هو مصدر كل السلطات .
-الركن الثاني في الديمقراطية البورجوازية هو اعتماد فصل حقيقي للسلط تكون فيه السلطة التشريعية سلطة تشريعية بحق و حقيقية تقوم بواجبها كسلطة في إنتاج القوانين بشكل مستقل عن باقي السلطات ضمن اهتماماتها و اختصاصاتها و داخل هياكلها في استقلالية تامة عن باقي السلطات ، و تكون السلطة التنفيذية سلطة تنفيذية في التسيير و التدبير السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي للمصالح الداخلية و الخارجية للدولة و المجتمع ... و تكون السلطة القضائية سلطة مستقلة عن باقي السلطات عادلة و نزيهة و رافعة للدفاع عن قيم العدل و الإنصاف و حماية و صيانة الحريات العامة الفردية و الجماعية و الحقوق الاقتصادية و الإجتماعية و المدنية و السياسية بالاضافة الى السلطة الرابعة سلطة الإعلام لتنضيم الحقل الاعلامي كمجال للتواصل في المجتمع ...
-الركن الثالث: ان الديمقراطية البورجوازية قبل ان تكون مدنية و سياسية فهي إقتصادية و إجتماعية و ثقافية و لتكون كذلك يجب دمقرطة التوزيع العادل للثروة و الخيرات الوطنية بدون ذالك فلا معنى للديمقراطية بالمفهوم البورجوازي ...
ان اساس الإستراتيجية والتكتيك بالمفهوم الناضج الذي تبلور داخل حزب الطليعة و هو ينتج تكتيكا عبر نضاله و تاريخه المرير كاستمرار لحركة تحرير شعبية و الحركة الاتحادية الاصيلة و طليعة لنضال الكادحين او لنقول خطا مرحليا في اجندته السياسية استحضر عبر رؤية ملموسة مسألة تجارب الشعوب و حركتها الطواقة للانعتاق و التقدم و التحرر و الاشتراكية كلها في اطار الكونية و تدارس بشكل مستفيض طبيعة نمط الانتاج السائد في المجتمع و طبيعة تكونه كنمط رأسمالي متميز تاريخيا و طبيعة الدولة فيه ، مما افضى الى تسطيره لخط نضاله المرحلي بعيدا عن القوالب الجاهزة معتمدا التحليل الموضوعي و الاجابي الملموس لواقع ملموس بغاية انتاج تكتيك يصب في الإستراتيجية الطليعية للطبقة العاملة.
و لتحقيق أهدافه التكتيكية و الإستراتيجية النبيلة دعى الدولة و كافة مكونات المجتمع الى عقد مجلس تأسيسي لوضع دستور شعبي ديمقراطي يضمن اركان و مقومات الديمقراطية البورجوازية باعتبارها ديمقراطية متعاقد عليها في العقد الإجتماعي بين البورجوازية والطبقة العاملة في المجتمع الرأسمالي.
و لتحقيق هذه الدعوة و الهدف المرحلي دعى حزبنا كل اللذين يتاقسمون معنا الهذف المرحلي حتى و ان كان هذفنا المرحلي استراتيجية بنسبة لهم الى تكوين جبهة وطنية للنضال من اجل الديمقراطية في مواجهة ديمقراطية الواجهة و الاسياد و الاوليكارشية المالية المزيفة و المغشوشة و التي تصادر من خلالها السيادة عبر انتخابات و استحقاقات مفبركة و مخدومة تنتج مؤسسات تابعة و خانعة و فاسدة لابقاء دار لقمان على حالها انتاجا و اعادة انتاج للواقع سياسي قائم على التسلط و دبح الديمقراطية باسم الديمقراطية نفسها .
ان اساس الإستراتيجية والتكتيك الطليعيين في مفهوم بناء تنضيم الطبقة العاملة الى جانب الاساس النظري و الاساس التنضيمي كأسس موضوعية ضمن الاسس الستة التي ينبني عليها مفهوم بناء التنضيم الطليعي القادر على توفير الشرط الذاتي للتغير تجعلنا نجزم ان الاساس النظري و الاساس السياسي غير كافيين لتحقيق أهداف و مرامي حزب العمال الطليعي بدون الاساس التنظيمي باعتبار أن جماهير العمال والفلاحين و المعدمين لا يساوون شيئًا بالنسبة للبورجوازية و نظامها الإقتصادي والإجتماعي والسياسي، و هم كل شيء اذا وعوا و تنضموا لان التنضيم هو الرابط بين النظرية والممارسة و هو الذي يحول النظرية الإشتراكية الى قوة مادية في الواقع و التاريخ .
ان من لا تنظيم له لا قوة له لان التنظيم و التأطير بالخلفية الطبقية للطبقة العاملة هو الذي يحول النظرية الى قوة مادية في الواقع و التاريخ و هو الذي كذالك يعمل و يكافح على تحقيق الأهداف الإستراتيجية و المرحلية لفائدة الطبقة العاملة عبر الخطط النضالية الملائمة لطبيعة الصراع و تحولاته في المكان و الزمان و تمرحله عبر تاربخ سيرورة الكفاح ضد الرأسمالية و نظامها الغير العادل بسبب التملك الفردي لوسائل الانتاج من طرف أقلية في المجتمع غير منتجة و تسيطر على الخيرات و الثروات و تسخرها لفائدتها كأقلية متحكمة على حساب الطبقات الكادحة و المحرومة من الاستفادة من جهدها و قوة عملها المسروقة من طرف الرأسمالية.
و للقضاء على الاستغلال الطبقي لفائدة من يقع عليهم الاستغلال او المستغلين بكسر الغين لابد للطبقة العاملة و المثقفين الثوريين و الفلاحين الفقراء تنظيم انفسهم تنظيميا محكما طليعيا و ثوريا ينبني على ثلاتة مرتكزات كأساس تنظيمي :
- المرتكز الاول : إعتماد التنظيم الخلوي باعتبار الخلية هي اللبنة الاساسية في التنظيم الطليعي الذي يسعى الى التغيير لفائدة الطبقة العاملة بهدم البنيات الرأسمالية و إقامة نظام الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج، و لان الحديث عن التنظيم و عن اللبنات الأساسية يجب التدقيق في مسألة الخلية كلبنة ديالكتيكية متوالدة و متجددة و متطورة علميا لتشكل النواة الصلبة الضامنة لتحقيق شروط و امكانيات الهيمنة الإيديولوجية لطبقة العاملة بغاية الفعل في المجتمع بشكل عام لتوفير شرط السيطرة السياسية لحزب طليعية العمال و حلفائهم ضد السياسات السائدة إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا لان الخلية سواء كانت في حقل او معمل او حي او دوار فهي و في محيط تواجدها و معطيات محيطها تكون هي الرابط بين التنظيم و المجتمع من خلال خططها لتأطير محيطها و تعبأته و الرفع من مستوى وعيه الطبقي لجعله حاضنة لها و لمشروعها السياسي و الفكري في مواجهة الإستغلال و الاسبداد الطبقي من اجل تحقيق هدف الالتحام بالجماهير التي لها مصلحة في التغير و عدم تركها فريسة للاحزاب الرجعية و الانتهازية التي تسعى إلى جعلها تدور في فلكها بغاية انتاج و اعادة انتاج واقعا يخدم مصلحة الطبقة السائدة في ابعادها الطبقية تكريسا و تأبيدا للاستغلال الرأسمالي و التسليم به كقدر منزل و مكتوبا و واقعا لا هروب منه مما يستدعي القبول به ،
ان الخلية او اللبنة الأساسية في تجارب الحركات الثورية يتطلب مفهومها كجسم متوالد و فعال تدقيقا و تمحيصا تقتضي النظرة الشمولية و الكونية الواضحة في ثقافة التنظيم الطبقي للطبقة العاملة و المثقفين العضويين المفروض فيهم لعب الدور الرئيسي في بناء التنظيم و لبناته الأساسية بناءا طليعيا بالمفهوم الذي يترجم التجربة التاريخية للطبقة العاملة بشكل عام و لحركة التحرر الوطني و الحركة الاتحادية الاصيلة و طليعة النضال لاستشراف مستقبل التغير وفاءا للشعب الكادح و شهادئه .
لذلك وجب التميز يين الخلية و بين الجماعة و بين الصالون الفكري ففي تجربة و ممارسة الحركة الديمقراطية و التقدمية فإن اجتماع مجموعة من المناضلين قد يعتبرون انفسهم عن وعي او بدون وعي خلية تجتمع و تقيم الأحداث و تقرأ الصحف و النشرات و تأدي الاشتراكات و الالتزامات المالية
فهذا الشكل و في احسن احواله و انضباط أعضائها لا يعدو ان يكون الا جماعة لا يمكن ان تتوالد و لا يمكن ان تتطور و لا يمكن للتنظيم بشكل عام ان يقفز او يتحول من مستوى الى مستوى ارقى و لا يمكن اعتبار عملها جدليا و طليعيا قد ينتج او يفضي الى بناءا و تطورا و نفس الشيء بالنسبة للمجموعات التي تعتبر نفسها خلوية و التي عملها يتمحور حول النقاشات النظرية الإشتراكية الصرفة عبر مراجعها و مصادرها الطبقية بالرغم من اهميتها الفكرية و المعرفية لأنها لا تميز بين الخلية بمفهوم اللبنة الأساسية كمفهوم علمي و بين الصالون الفكري للتبوريضة على الفكر دون فهم ان الفكر لا يكتسب قيمته و مشروعيته كنظرية ثورية الا من خلال الربط يينه و بين الممارسة ربطا جدليا بدونه تكون النضرية ثورية بشرط الممارسة الثورية
و حتى لا تكون الخلية جماعة او صالونا فكريا يجب التدقيق في مفهومها و كنهها كلبنة اساسية و إعطاها ما تستحق من يقضة و حذر مستمرين و ان تكتسي طابعا سريا في عملها و ان يكون عملها لا يتعدى ساعة و نصف مقسمة على الاتي : النصف ساعة الاول استعراض مهام اعضائها الصادرة عن الاجتماع السابق و تقييمه على قاعدة المحاسبة الجماعية حول التنفيذ باخطائه و صوابه ، نصف ساعة الثاني تركيز و هو نقط ثلاتة المستجدات السياسية و الاقتصادية و الإجتماعية و النصف ساعة الثالتة تقسيم المهام على كافة اعضاء الخلية و هي مهام متنوعة من بين اهمها الاتصال و التواصل مع عناصر جديدة من العاطفين و الناصرين بغاية تأسيس القناعة الطليعية لديهم باهمية النضال و التنظيم من اجل التغير بدلا من الاكتفاء باتعطافهم و جعلهم اتباعا و مأيدين للتنظيم برغم من اهمية ذالك و هكذا دواليك فنقطة توزيع المهام في الاجتماع الموالي او المقبل تكون هي نقطة استعراض المهام ضمانة لاستمرار الفعل و الممارسة في ترابط جدلي و حركية مستمرة في التنظيم و الفعل و البناء و التطور .
فالاضافة الى اللبنةالاساسية التي هي الخلية كمرتكز فهناك مرتكزين اثنين آخرين ضمن المرتكزات الثلات و هما المركزية الدمقراطية كثقافة للتنظيم و النقد و النقد الذاتي كتربية للتنظيم فلتنظيم الطليعي ثقافة و تربية .
إن المذكرة التنظيمية الصادرة سنة 1965 والتي جاوبت على المطارحة المضمنة في شعار لاحركة ثورية بدون آداة ثورية والتي كانت جوابا قاطعا مانعا في وثيقة الإختيار الثوري الصادرة سنة 1962 على تلك المرحلة وردا على كنه ومضمون ماسمي بالوثيقة التوجيهية لعبد الله إبراهيم التي كانت تروم عدم تسييس الطبقة العاملة وتنظيمها ظمن حركة سياسية للطبقة العاملة بإعتبار أن ذالك لايهمها بقدر أن الخبز هو مربط الفرس لديها بخلفية مرجعيتها الإقتصاداوية المبتدلة التي تقر بالتناقض الإقتصادي بإعتباره تناقضا محددا وتلغي جدليته بالتناقض السياسي في بعده الطبقي العمالي كتناقض مسيطر ومحرك للتاريخ كما لايعترف هذا التوجه بالتنافض الإيديولوجي كتناقض مهيمن تشكل فيه الإشتراكية كإيديولوجية للطبقة العاملة الإيديولوجية النقيض للإيديولوجية المهيمنة البورجوازية .
إن الأداة الثورية هي حزب الطبقة العاملة الطليعي وهو الإشكالية التي ظلت قائمة كمهمة يجب إنجازها كشرط ذاتي ظروري للتغيير وأن هذا الجواب جاء بعد تقييم ونقذ ذاتي ضمن مسيرة حركة التحرر الوطني في صيرورتها التاريخية ضمن مرحلة معينة من التاريخ لعدة أسباب أهمها آثار الفكر الإشتراكي على حركة التحرر الوطني الذي تتطح ملامحه في المرتكزات والأركان التي إنبنت عليها المذكرة التنظيمية: -الركن الأول الخلية هي اللبنة الأساسية-الركن الثاني المركزية الديمقراطية مبدءا للقيادة الجماعية وثقافة للتنظيم يتم التمييز فيه أساسا بين اللحظة المركزية كلحظة دياليكتيكية واللحظة الديمقراطية كلحظة ديالكتيكية أيضا في وحدة وصراع للأضداد يفضي إلى نفي النفي والتحول بالقفز تفعيلا لجدلية التحولات النوعية و التراكمات الكمية في التنظيم والكفاح الذي يجعل مرجعيته التمييز بين الأجهزة التقريرية كأجهزة تقريرية والأجهزة التنفيذية تنفيذية -والنقذ والنقذ الذاتي كتربية للتنظيم لتجاوز النزوعات الذاتية والفردانية والنجومية السائدة في المجتمع والوصول بالتنظيم على مستوى التربية إلى علائق نقيض للعلائق القائمة في المجتمع موضوعية و إيجابية وبناءة غير خاضعة للنزوعات الذاتية كما أكد على ذلك لينين حينما قال -لاشيئ يقتل التنظيمات الثورية أو الطليعية كالإحتراق الداخلي الذي تغديه التناقضات الذاتية -.
إن المذكرة التنظيمية شكلت قفزة نوعية في تاريخ التنظيم الطليعي لكن حزبنا ولأسباب ذاتية وتاريخية لم يستفد من تلك المذكرة بالشكل المطلوب والمستوى المرغوب التي كانت ولازالت مصادفة للصواب لأن المعضلة القائمة ليست معظلة نظرية أو سياسية بقدر ما أنها معظلة تنظيمية أي معظلة بناء التنظيم كأساس من أسس الحزب الثوري الذي بدونه لايمكن للحزب الطليعي أن يبلور الأساس النظري ومرتكزاته الإشتراكية وخططه الإستراتيجية والتكتيكية في الأساس السياسي إلى قوة مادية في الواقع إلا بواسطة الأساس التنظيمي وأركانه الثلاث المشار إليها في المذكرة التنظيمية وفي بعض التجارب التنظيمية الثورية شريطة إعتماد الأساس النظري دليلا ومرشدا و الأساس السياسي سلطة مضادة تحكمها وتؤطرها خطة نضالية بشقها الإستراتيجي والتكتيكي .
ولأن التنظيم الطليعي للحركة العمالية كحركة سياسية تنظيما مغلقا ومحصنا ضد الإختراق كتنظيم فلابد له ليتحول إلى فاعل وقوة سياسية تسعى إلى تحويل ميزان القوة في الصراع الطبقي لصالحها فلابد له داخل المجتمع من خلق وتأطير تنظيم موازي ذو طبيعة نصف جماهيرية في الأوساط العمالية والفلاحية والحرفية والنسائية والشبابية من الأعضاء الناصرين لمشروعنا المجتمعي سياسيا وإيديولوجيا عبر تكوين حلقات يستقطب لها العناصر المناصرة لحزب طليعة العمال قصد تكوينها نظريا وسياسيا بغاية تأسيس وسقل القناعة الإشتراكية الطليعية لديها بهدف دمجها في الخلايا لتتوالد الخلايا وتتحول من الكيف إلى الكم بتكاثرها وتكون نوعية بكون هذه العناصر إلتحقت على أساس تأسيس القناعة بواسطة الإستقطاب كآلية في التنظيم النصف الجماهيري لأن الهدف هو الوحدة النظرية للتنظيم التي تكون ضمانة أساسية لوحدة الممارسة والفعل علاوة على المهام التي يمكن أن يصرفها الحزب الطليعي بواسطة النصف الجماهيري داخل القطاعات الفلاحين والنساء والتلاميذ والطلاب وغيرهم من أبناء الطبقات ذات المصلحة في التغيير علاوة على الدور الذي يمكن للحزب الطليعي أن يلعبه بواسطة تنظيم نصف جماهيري واسع وقوي داخل الجمعيات الشبابية بالدفاع في الحقل التربوي عن التربية النقيض في مواجهة التربية السائدة والتربية الإصلاحية و الإنتهازية التي تدعي نفسها بديلا لتلك التربية السائدة من موقع التربية النقيض كتربية عمالية دليلها ومرشدها المنهج المادي التاريخي ونفس الشيئ بالنسبة للحقل الثقافي دائما هدفنا ومنطلقنا هو الدفاع من موقع الثقافة النقيض ضد الثقافة السائدة والثقافات التي تدعي نفسها بديلا كحقل من حقول الصراع الطبقي ونفس الشيئ بالنسبة للحقل الفني عبر أجناسه الأدبية الموسيقى والرسم والمسرح وغيرها من الأجناس الأدبية ضمن حقول الصراع الثقافي والتربوي المرتبط بالمجال الإيديولوجي والسياسي المرتبط بحزبنا أساسا حتى نتمكن بالإرتباط بعموم الكادحين وبمشاكلهم اليومية ولهذا السبب في التجربة البلشفية لم يكن تنظيم الشباب تنظيما قطاعيا لانهم إختارو أن يكون تنظيما نصف جماهيريا وبنفس الوثيرة يمكن للتنظيم نصف جماهيري أن يلعب أدوارا في القطاع التلاميذي و الطلابي و الحرفي وغيرهم من الأماكن والمجالات التي تحقق هدف الإلتحام بالجماهير .
من هما لا يمكن للتنظيم المسدود أن يكون تنظيما فاعلا إلا بواسطة خطة عمل في المجال النصف جماهيري لحشد وتعبئة وتحريك ابعاطفين وسقلهم عبر الممارسة اليومية للنضال والصراع لفائدة الحزب وهدفه المرحلي والإستراتيجي وتحويل النصف الجماهيري إلى رافد من روافد الحزب الأساسية التي تصب في الحزب بإلحاق العناصر المناضلة التي إكتمل نضجها لصفوف الحزب عبر منطق عقلاني بعيد عن العواطف وعن الإخوانية والنعراة الذاتية والزعماتية .
كل ذلك ضمن ما كان يؤكد عليه الرفيق الراحل أحمد بن جلون الذين كان يقول دائما أن التنظيم بمفهومه العام هو الأخوة المنظمة.
هذا بالنسبة للتنظيم النصف الجماهيري أما بالنسبة للتنظيم الجماهيري ودور حزب الطلائع في تسيير وتدبير قيادة التنظيم بشكل عام في النصف جماهيري والجماهيري لتحقيق الغاية الطليعية في التمييز والربط بين الحركة العمالية والحركة النقابية كحركة جماهيرية للطبقة العاملة...
إن الحركة الجماهيرية للكادحين بشكل عام والحركة النقابية كحركة جماهيرية للطبقة العاملة وإرتباطيهما بالحركة العمالية كحركة سياسية للطبقة العاملة بإعتبارها ثورية وتسعى إلى تغيير واقع الإستغلال من جهة والحركة التقدمية بمختلف ألوانها وتشكيلاتها اليسراوية والإصلاحية المتواجدة كلها في الساحة الجماهيرية للصراع مما يشكل خندقين معاديين خندق المستغلين الذين يسعون إلى تأبيد سيطرتهم وإستغلالهم لخيرات وإنتاج المجتمع وخندق من يقع عليهم الإستغلال وتسرق منهم جهود قوة عملهم وخيرات المجتمع ليكونو الطبقات الأكثر عددا والأكثر قهرا بسبب ما تتعرض من سرقة لجهدها وإنتاجها بشكل منظم ومقنن مكفول بموجب نظام الملكية الفردية لوسائل الإنتاج ولأن الصراع الطبقي بين هاذين الخندقين المعاديين والمناقضين لبعضهما فإن الخندق الذي له مصلحة في التغيير كخندق تقدمي في ساحة جماهيرية لصراع تحكمه خلفيات طبقية تجمعها مصلحة رئيسية في النضال وتختلف في رؤيتها للصراع بإختلاف مواقعها الطبقية ضمن القطب النقيض ضد القطب السائد لذلك فمن الناحية التنظيمية فإرتباط التنظيم الطليعي المسدود والمنظم تنظيما محكما وصارما غير قابل للإختراق مرتبطا بالحركة العامة للتنظيم والتأطير نصف جماهيريا برؤيا وخطة تنظيمية محددة وبالتنظيم الجماهيري كعمق أوسع وشامل في الصراع بأبعاد طبقية كونية تبلورت أساسا في النقاشات التي كانت دائرة ضمن هذه الحركة الجماهيرية عبر تاريخ نضال الطبقة العاملة. ونقف أساسا على النقاشات التي سادت بين مختلف التوجهات في الأممية الثانية بين لينين من جهة وبين التوجه الفوضوي من جهة وبين لينين و الإتجاه الإقتصاداوي المبتدل من جهة ثانية وبين لينين واليسار الإنتهازي من جهة ثالتة وقد يطول النقاش في الحديث عن إختلاف هذه التوجهات كلها مع التوجه الثوري الذي كان يدافع عنه لينين حول الرؤية التنظيمية والحدود الدنيا الجامعة لمختلف التوجهات المتباينة والمختلفة في رؤيتها للعمل ضمن الحركة النقابية كحركة جماهيرية للطبقة العاملة لكبح التناقضات الثانوية ودرئها حتى لا تتحول إلى تناقضات جوهرية تجعل من الحركة العامة الدخول في غفلة والإبتعاد عن التناقض الرئيسي بين الخندقين فدائما التناقض الرئيسي هو محور الصراع .ولأجل ذلك تبلور من الناحية النظرية والعملية رؤية شاملة لأركان ومحددات بدونها من الناحية التنظيمية لايمكن توحيد نضال الكادحين في الحقل الجماهيري العام وهي ضرورة وشرط للكفاح من موقع الخندق النقيض.
الركن الأول : الوحدة والتضامن وحدة النضال والصف والهدف وهو ترجمة لكنه ومضمون البيان الشيوعي الصادر عن الأممية الأولى والداعي كل عمال العالم ليتحدو .
الركن الثاني : الجماهيرية التي لايمكن فهمها بالمفهوم الكمي والعددي حتى يسمح لمن هب ودب أن يلتحق مثلا بالحركة النقابية كحركة جماهيرية للطبقة العاملة ضمن ما يعرف بالنقابات الحمراء المناقضة للنقابات الصفراء نقابات البورجوازية والباطرونا وحاملي الأفكار البورجوازية الصفراء من العمال أنفسهم لذلك فإن الجماهيرية أساسا ليست كمية أو عددية بقدر ماهي مسألة نوعية مبنية على الإيمان والقناعة بخوض الصراع الطبقي وبحثمية إنتصار الطبقة العاملة في نضالها في بعده المادي التاريخي.
الركن الثالث : التقدمية وتعني التخندق في خندق الطبقة العاملة وحلفائها وكل من له مصلحة في التغيير وهنا كان يؤكد يقول لينين -إن كل ثوري بالضرورة تقدمي وكل تقدمي ليس بالضرورة أن يكون ثوريا .
إن مايجمع بين مكونات الخندق هو تحقيق أهداف ومرامي محددة تتماشى وقدرة الإطار الجماهيري ودوره كأداة من أدوات الصراع في مجال محدد للصراع ضمن الصراع العام في أبعاده الطبقية الإستراتيجية...
الركن الرابع : الديمقراطية وتعني إنضاج القرارات المتعلقة بالإطار الجماهيري ضمن إهتماماته وداخل هياكله بشكل ديمقراطي بين مجموع مكوناته حتى لا تحوله اليسراوية إلى رئة للتنفس وإطار للتبشير السياسي الرخيص يقوم فيه التنظيم الجماهيري مقام الحزب الثوري وبديلا عنه وحتى كذلك لا تحوله الإصلاحية إلى إطار لإستعراض العضلات المهترئة في وقت يجب أن تبقى الساحة الجماهيرية بحقولها ومجالاتها الجماهيرية واجهة من واجهات النضال الإقتصادي والسياسي و الإيديولوجي ضد الطبقة السائدة ومشروعها الطبقي الإقتصادي والسياسي و الإيديولوجي حتى لا يحمل أي إطار جماهيري كإطار تقدمي يجب ألا يحمل ما لا طاقة له به .
الركن الخامس : الإستقلالية تعني الاستقلال عن الإيديولوجية السائدة وعن الدولة كتعبير سياسي للطبقة السائدة والمسيطرة ولا تعني .ولاتعني الإستقلال عن الخندق التقدمي والديمقراطي والجماهيري الوحداوي المتضامن للكادحين وعن ألام وأمال المعدمين والمقهورين وطموح المستغلين في جدلية شاملة جامعة لبلورة حد أدنى لبوثقة الحقول الجماهيرية للصراع والأجناس الأدبية المرتبطة بها في إدكاء الصراع الطبقي ضد الاستغلال في مختلف الحقول والواجهات بغاية التأثير إيجايبا في بلورة حركة جماهيرية تنتقل بالوعي الطبقي العام من أشكاله المزيفة المتعددة إلى وعي طبقي حقيقي للطبقة العاملة.
إذن التنظيم في بعديه النصف الجماهيري والجماهيري في إرتباط بفلسفة التنظيم الطبقية لطبيعة العمال والكادحين مسألة تحتاج إلى جهد يكتمل فيه الربط بين الأسس بناء التنظيم ربطا جدليا بين النظري والسياسي والتنظيمي . وبمناسبة هذه المراجعة التي يجب أن تكون نقدية لابد من التعرض للأسباب والمسببات جعلت جزءا كبيرا من اليساريين يعتبر الأركان الخمسة أو على الأقل أربعة منها مبادءا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق