جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي تنعي المناضل عمر منير2020

حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي
الكتابة الوطنية
الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي تنعي أحد مناضليها التاريخيين الأفذاذ وأحد رموز الحركة الاتحادية الأصيلة المناضل عمر منير
بحزن وألم وبتأثر عميق تنعي الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي المناضل عمر منير الذي غادرنا اليوم بعد صراع مرير مع المرض اللعين ،
والفقيد من الرعيل الاول المؤسس لحزب الطليعة وأحد الأطر السياسية والنقابية المتمرسة التي كان لها ادوار مهمة سواء على المستوى التنظيمي والنضالي على اكثر من جبهة ، وعانى الفقيد من ويلات القمع والتنكيل وتحمل بصمود وصبر اساليب التضييق والطرد من العمل، وظل لمرحلة مهمة قائدا تنظيميا وسياسيا داخل الحركة الاتحادية الاصيلة مدافعا قويا على الهوية والمواقف الثابتة ضد كل اشكال الانحراف اليميني ، مساهما بشكل كبير في تأسيس الكونفدرالية الدمقراطية للشغل وتوسيع تنظيماتها والدفاع عن مبادئها و طابعها الكفاحي والديمقراطي .
كما لعب الفقيد ادوارا هامة في تاريخ حزب الطليعة وخصوصا في اواسط الثمانينات بعد القمع الذي تعرض له المناضلون والاطر الحزبية بعد احداث 8ماي،حيث اسهم على الاشراف على بناء التنظيمات وتجميع المناضلين في ظروف استثنائية اتسمت بالقمع والملاحقات والتضييق ، والجميع يتذكر جولاته في مختلف ربوع الوطن.
ان رحيل الفقيد لا يعد خسارة كبيرة لحزب الطليعة فقط بل لكل الحركة اليسارية والديمقراطية التي ظل الفقيد مهتما بوحدتها وتقدمها وانتصار مشروعها في الحرية والكرامة والديمقراطية، وستظل ذكراه خالدة في قلوب وذاكرة المناضلين.
وإن الكتابة الوطنية باسم كافة مناضلات ومناضلي الحزب تتقدم بأحر التعازي وأجمل المواساة لزوجته وأبنائه.
وتتمنى للجميع الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.
عن الكتابة الوطنية
الخميس 17 دجنبر 2020

عمر منير كما عرفته
الرفيق عمر شاء هذا الموت السخيف أن لا يجعلنا شهودا على وفاتك، فحياتك كان لها معنى وموتك ليس له معنى، أنت حي في الوجدان وفي الذاكرة، فتحت أمامي نورا، مددت جيلي بالقوة والشجاعة المشروطة بعدم التهور، وقيم نكران الذات وحب الناس والوطن، فلا زلت أسترجع صوتك من بعيد حين قلت لي، تم تناقض في باطن الحياة والذوات الإنسانية والمؤسسات، ولا يمكن النظر إلى الناس من حيث وظيفتهم من زاوية مبتسرة، وأشرت إلي أن فئة من حراس السجون وموظفي الشرطة لعبت دورا كبيرا في تسريب رسائلنا إلى العائلات وبياناتنا السياسية الموجهة للراي العام، وبلغتك الدارجة المبسطة، قلت، أن التناقضات توجد ايضا في صفوف رجال السلطة، فمنهم من يضع الثبن بين "الكلال" أي جرات الطين، أو الخابية، ومنهم من يضرب بعضها ببعض، في إحالة على طريقتهم في تدبير الملفات وبعض القضايا الشائكة، بالبحث عن مخارج تخدم الناس ولو بأضعف الإيمان، فيما يجتهد آخرون لنيل رضى السلطة ولو بلي عنق القانون على علاته. هكذا علمتنا أن نبحث عن مفاتيح إدارة صراع المتناقضات من المواقف البسيطة إلى المعقدة.
لا شيء مطلق، كل شيء نسبي، ذلك هو الدرس الأول الذي أفدتنا به، وأنت تبسط أمامنا قانون الجدل، الذي لم تكن لتعمل على طمسه ولو تعلق الأمر بك، أنتم بالذات، أذكر في لحظة ما ونحن شباب سيعترينا الشك فيما كانت تروجه ابواق السلطة بالفقيه بن صالح من حملة دعائية حينما كانت تروج حولك من أوصاف لا مثيل لها بهدف عزلك عن الناس كما هو الحال بالنسبة للفقيد محمد بنراضي، ومن باب الغيرة وجه لك الأخ عمر الطاهري على بلاطة، ونحن في بيتك، كيف تفسر ما يروج عنك الأخ منير من وصف بالعمالة للسلطة وغيرها من الدعايات الخبيثة، بشكل هادئ وبابتسامتك المعهودة، ستكتفي بالقول، التاريخ وحده هو القادر عن الكشف من هو المناضل ومن هو العميل، أو كما قال ذات يوم الراحل إبراهيم الباعمراني، حياة الإنسان بخواتمها. لم تكن في حاجة لترضينا، بالحديث عن تضحياتك في سنوات الرصاص، ولا عن تجربتك بالسجون السرية، أو حرمانك من لقمة العيش نتيجة الطرد من المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، ولا عن نضالاتك السياسية أو النقابية من موقع قيادي في الاتحاد المغربي للشغل إلى حين اعتقالك إبان أحداث مولاي بوعزة، تجربة تخر لها الجبال كما سبق وأن قال في حقك الفقيد أحمد بن جلون.
عطفا على ما سبق، لم تنظر إلينا بوجه شاحب، بل كما عهدناك دوما عينان مشعتان بالثقة، وشخصيتك الكاريزمية، لم تكن تتحدث عن نفسك أبدا، بقدر ما كان همك هو أن توقر في أذهاننا أننا مجرد ذوات قد نساهم في صنع التاريخ ولن نتحكم في مجراه، وهو ما عبرت عنه بشكل مبسط، بالقول: "يمكن للمناضل أن ينحرف، لكن المبادئ والقيم لا ولن يطالها التحريف والانحراف، وهو ما وفر لنا الإحساس والإدراك من وراء ذلك القول، الناس يمكنهم أن يشككوا في الأشخاص، لكن لا يمكنهم أن يشككوا في المبادئ والقيم العليا للإنسانية، كالعدالة والحرية والكرامة، فهي تبقى أحلاما خالدة تستدعي التضحية، أو كما كنت تردد " حتى أومليت ما تتجي بلا تهراس البيض"، وهو ما ينطبق على تعريفك لمعنى المناضل، بتأكيدك على أن المعارك هي التي تفرز المناضلين، و قبلها الكل يمكنه حمل هاته الصفة.
في السياق ذاته، كنت تصر علينا من خلال توجيهاتك بأن لا نخلق العداء مع الحالات التي يمكن أن تتراجع في لحظة ضعف أو خوف، أترت معي هذا الحديث وأنا ابسط أمامكم حالة الانكماش التي عرفها التنظيم الشبيبي بعد انتفاضة 1984 ، فشرحت لي ان الأحكام القاسية التي صدرت عن المحاكم المغربية آنذاك، هي ليست موجهة تحديدا ضد المناضلين الذين وضعوا أنفسهم أمام جميع الاحتمالات من اعتقال وتصفية جسدية او تجويع عبر سياسة الطرد من العمل، بل إن أحكاما من هذا الحجم 10 سنوات و30 سنة، هي موجهة لإرهاب الشارع بالأساس، وأن الخوف الذي قد يتملك بعض الناس في مثل ذلك الوضع يعد طبيعيا، وتبعا لذلك كنت توصي الشبيبة بواجب الحفاظ على عمق العلاقات الإنسانية، فهؤلاء الناس الذين تراجعوا في تلك اللحظة لا يعني عدم القناعة بالمبادئ التي انخرطوا من أجلها، لكن مستوى استعدادهم للتضحية من أجلها يظل محكوما بشروطهم وبتفاوت، وبالتالي لا يجب أن نخلق منهم خصوما وأعداء، فالبعض منهم قد يعبر عن تعاطفه مع الحركة من بعيد او قريب ماديا أو معنويا، سواء من موقعه كمثقف أو كموظف ولو في حدود نقاء الضمير المهني ونظافة اليد وكذا سلوكه الاجتماعي تجاه المحيط والعائلة والزوجة، ويمكن أن يكون مصدرا من مصادر الخبر بالنسبة للمناضلين متى توفرت فيهم الثقة في معاركهم اليومية المرتبطة بقضايا الشأن العام.
وفي المقابل كنت تلح في ان يشكل المناضل وخاصة الشباب نموذجا إيجابيا في الحياة الاجتماعية، وفي ان يعرف كيف يدبر علاقته مع العائلة، وأنه لايمكنه كسب ثقتها وثقة المحيط إلا عبر المواظبة على المعرفة والنجاح الدراسي، فنحن أطر المستقبل، لا تعبر عنها بهذا الاستطراد، بل بطريقة عامية جد مبسطة، "لي ما يدير الخير في راسو ما يمكنش يديروا في الناس".
أنا مدين لك رفيقي عمر، فأنت من علمتني كيف تسير المادية الجدلية على رجليها، وأن النظرية كما يقول لينين رمادية اللون، وأن الحياة دوما خضراء، علمتنا أن السياسة أخلاق، فكنت تؤكد دوما على أن المناورة السياسة نستعملها ضد الخصوم، وبالتالي عليها أن تكون في خدمة المبادئ وليس في خدمة الذوات، بمعنى أنها مجرد آلية في تدبير المعارك، معارك تقاد بالمعرفة والدربة السياسية وليس بمنطق الشعبوية، أساسها تعبئة الناس حول أفكار وتوعيتهم ببرامج تعبر عن مصلحتهم ومتطلباتهم المعيشية وترقى بمستوى وعيهم حيث لا يمكن إحداث تغيير في المجتمع على أنقاض الخرافة والشعوذة.
كان فهمك للتنظيم لا يخرج عن ما رسخ في الأدبيات الحزبية، باعتباره أداة تغير، على تفاعل دائم مع الجماهير، تغير يقاد بهم ومعهم، متقدم في طرحه طليعي في مبادراته، قادر على بلورة برنامج وأفكار تعبئ الناس من حوله ولها القدرة على الاقناع، وفي تفاعل دائم بين السياسي والجماهيري، لا تغويك الهيمنة السياسية على الإطارات الجماهيرية وإنما العمل من خلالها، على تسييد وعي تقدمي آليته الحوار والإقناع، سواء في الجمعية او النقابة، وكما كان يقول الشهيد عمر في فترة التراجع النقابي وسيادة المطالب الخبزية على المطالب الديمقراطية، بأن البديل ليس في استبدال إطار نقابي بآخر، وإنما استبدال وعي سياسي بآخر، وهنا تحضرني ذكرى تعلمت منها الشيء الكثير، هو أني حينما أتيتك متحدثا عن بعض القضايا المتعلقة بالشبيبة في علاقتها بمكتب الفرع، وبعد نقاش رفيع ذكرتني وبتواضع الكبار أن ما يدور بيننا هو مجرد تبادل آراء بين مناضلين، ولا يمكن تفعيله إلا من خلال استحضار وجهات نظر المناضلين بالتنظيم الحزبي، وبالتالي علينا احترام القنوات التنظيمية، ولكونك آنذاك كنت الوحيد في موقع القيادة الحزبية للجنة الإدارية الوطنية، تجري البلد طولا وعرضا، لتواجد رفاقك وراء القطبان بعد أحداث 8 ماي التي كنت إبان وقوعها لا تزال بالسجن، أثناء الحديث ستكشفت لي عن جزء من لباسك الداخلي العلوي، قائلا، القمل يقترب ان يسكن ثيابي، حينها كنت عائدا لتوك من جولة وطنية على الأقاليم، ومع ذلك اشرت إلي، بأن معالجة مجمل القضايا التي تداولناها علي باقتراحها في اجتماع مجلس الفرع للتداول فيها، وأنه لا يوجد مانع من التقدم إليه بمبادرة في هذا الشأن من موقعي كمنسق للشبيبة، وأضفت لك أن تقترح عليهم حضور عمر منير كمناضل ينتمي للفرع وليس بصفته القيادية حزبيا، وهو ما حدث، أذكر أن هذا الاجتماع ساهمت فيه بشكل أكبر من خلال وضع برنامج دقيق بآلياته وأهدافه، كان له فيما بعد الأثر العميق في بناء التنظيم الحزبي والشبيبي والنقابي العمالي، و في ذات الاجتماع اقترحت علي التأطير السياسي للخلية العمالية، على أن يتكفل إخوة آخرون من أعضاء الفرع بالتأطير النقابي إلى جانب تقديم دروس في محاربة الأمية لفائدة هؤلاء العمال.
مهمة جعلتني أنتاب بالدهشة، ووضعتني امام مسؤولية جمة، لم أعرف خلفيتها إلا فيما بعد، حين دعوت إبان عطلة صيفية، الرفيق والصديق العزيز عبد الرزاق مطالب، لتقديم عرض لفائدة الخلية العمالية، وكان هذا الأخير حينها لا زال يتابع دراسته بمراكش، مبادرة عرضتني للمحاسبة من طرف مجلس الفرع، لا لشيء وكما عبرتم شخصيا، هو وجوب احترام القنوات التنظيمية، فكل الرفاق الطلبة المنتمين للتنظيمات الحزبية بالمدن الجامعية مرحب بهم، للاشتغال في أوساط الشباب وربط العناصر المتقدمة والمتعاطفة بالتنظيم عند نهاية العطلة، حتى لا يحدث تسيب تنظيمي، وعدت وقلت لي بالحرف، كان الهدف من وراء أقتراحك شخصيا لتأطير خلية العمال، هو التعلم منها بالدرجة الأولى.
هكذا جعلتنا نتعلم يا عمر، بوضعنا أمام مسؤوليتنا، وربيتنا على أهمية الانصات للآخرين، ونبذ الحلقية أو التسيب، باحترام القنوات التنظيمية، وحب الناس مهما اختلفنا معهم، مع الحفاظ على وشائج العلاقات الإنسانية، والوضوح والصدق في الممارسة السياسية، والقناعة وعزة النفس والإيثار ولو كانت بكم خصاصة كما عايشنا جيلكم الأموات منكم والأحياء، أنتم من أحبب وتعذب واستمتع وتشنج وصبر، ما ذقتموه من ويلات وما تحملتموه من تنكيل، لا يزن حبة خردل في حياتنا نحن.
فألف سلام من خلاك إلى محمد بوكرين، الذي لا محالة سيستقبلك بابتسامته الهادئة ولعمر بن جلون، محمد بنراضي، اللذان سيعانقانك بضحكتهما المجلجلة، ليقولوا لنا ولتستمر الحياة، العزاء كل العزاء لرفيقة دربك ولأبنائك خالد ورضوان وليلى، ولأصدقائك ورفاقك الاحياء ممن عشت معهم نفس التجربة بحلوها ومرها، والبقية في حياتهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *