الشهيد محمد كرينة
من هو التلميذ الشهيد محمد كرينة ؟ شهيد الحركة التلاميذية... شهيد القضية الفلسطينية
شهداء كثر طالهم النسيان، شطبت أسماءهم وتضحياتهم من كتب التاريخ الرسمي، فيما يرفع إلى مرتبة القديسين والأنبياء، الخونة من باعوا الأرض وأصحابها. حرصا منا على تاريخ نضال شعبنا وأبطاله الأمجاد نعرف بشهيد الحركة التلاميذية المغربية، محمد كرينة ذاك الذي فدى فلسطين بدمه، ونحن متيقنون أن تلك الذماء البريئة والطاهرة لن تذهب سدى، هي منارة تضئ طريقنا كشباب اليوم، ركيزة الغد.
ازداد الشهيد محمد كرينة سنة 1959 بأكادير و تابع دراسته الابتدائية بمدرسة المختار السوسي بأنزا وانتقل فيما بعد إلى ثانوية ولي العهد بأكادير. عندما أنهى الشهيد السلك الأول من الثانوي التحق بثانوية الخوارزمي بالبيضاء لدراسة الهندسة.حظي الشهيد بثقة زملائه الداخليين في الثانوية فأصبح المتحدث بإسمهم. حصل في الدورة الأولى من السنة الدراسية 78ـ79 على تشجيعات مع تنويه خاص لنتائجه الدراسية . شارك في ذكرى إحياء يوم الأرض 30 مارس 1979 الذي دعت إليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تضامنا مع الشعب الفلسطيني. تم اعتقال الشهيد بتاريخ 17 أبريل 1979 من داخل ثانوية الخوارزمي حيث دخلت قوات القمع إلى داخلية الثانوية منتهكة بذلك حرمة المؤسسة. بتاريخ 23 أبريل 1979 تم تقديمه للمحاكمة، طالب الدفاع بعرض الشهيد على الطبيب إلا أن النيابة العامة واجهت الطلب بالرفض وضمها لطلب الخبرة إلى حيث البث في جوهر القضية التي أجلتها المحكمة إلى غاية 30 أبريل 1979. بتاريخ 24 أبريل 1979 سقط الشهيد من جراء التعذيب الوحشي الذي مورس عليه .
شهادة السيدة زهراء لخضر والدة الشهيد محمد كرينة
كان ابني محمد من الشباب الصالح ويتمتع بأخلاق حميدة وفي سنة 1979 وبمناسبة يوم الارض جاء من البيضاء ليشارك في تظاهرة سلمية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عندها كان عضوا نشيطا في الشبيبة الاتحادية شبيبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية· جاء إلى البيت مع مجموعة من رفاقه· في الصباح استيقظت ابنتي فاطمة لإحضار الفطور· فلاحظت أن رجال الشرطة يقومون بتصوير كتابات على الجدران اخبرت اخاها محمد فقال لها: ـ "ترى من سيكون كبش الفداء؟!< في نفس اليوم اخذت الشرطة تعتقل بعشوائية عددا من الاساتذة والمعلمين· كانت الاعتقالات حقا همجية وبعد ذلك جأني القائد يدق الباب بقوة لقد أراد ابنتي فاطمة·· المهم أنني لم اسلمها له·· ثم ذهبت بها إلى الثانوية ورجعت في الساعة الثالثة بعد الزوال جاؤوا يدقون الباب بقوة كادوا يكسرونه· في الليل عادت الشرطة إلى البيت فوجدت والد الشهيد اكرينة وطلبت منه أن يمدها بالحالة المدنية، أخبرني بذلك فقلت له لاتسلمها لهم·· اعتذر لهم وقل بأنها في مقر العمل لأنهم سيعتقلون ابنك· كنت خائفة مذعورة اغشى على ابني من الاعتقال وبعد ثلاثة أيام جاؤوا واعتقلوا زوجي من الثامنة صباحا إلى الواحدة والنصف·· في اليوم الموالي جاؤوا في الساعة الثامنة صباحا يسألون عن ابنتي فاطمة، قلت لهم إنها في الثانوية·
لقد اعتقلوا فاطمة من الثانوية ثم جاؤوا إلى البيت وهجموا عليَّ وشتتوا الامتعة ومزقوها وبعثروا كل شيء بوحشية أشبه بما يفعله الصهاينة بأبناء فلسطين· وجدوا رسالة·· ثم أخذ الضابطان مصطفى الجديدي والحسين بن رحال يقولان·· تخافين على ابنك؟! ابنك يقرأ جيدا؟ سترين ماذا سنفعل به؟ الواقع أنني كن محتارة وأفكر في الطريقة التي يمكن بواسطتها ان أهرب ابني··
وفي الساعة الرابعة جاءني احد المناضلين يطلب مني الالتحاق بمقر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهناك قالو لي: "السي محمد راه شدوه راه في انزكان< قلت لهم: انه انتقام وليس اعتقالا في الساعة السابعة صباحا كنت في المحكمة كان ابني في حالة صحية متدهورة من شدة التعذيب، هيأة المحامين تطالب بمعالجة كرينة، قال لهم القاضي لا: في السجن هناك طبيب·
فتحت الجلسة· نادوا على ابني محمد كرينة· لكنه لايستطيع الحراك· كان المشهد فظيعا·· ثم قال القاضي بأن الجلسة ستكون مغلقة صرخت بأعلى صوتي: لا· لا يجب ان تكون علانية ليعرف العالم ماجرى وتتضح وحشية الجلادين سقطت أرضا وإذا برجال الامن والشرطة يوجهون لي ضربات بأقدامهم· الرفس الركل إلى أن فقدت وعيي وعندما فتحت عيني· في الساعة الواحدة زوالا وجدت نفسي في المستشفى الذي سأستطيع الهرب منه تم ذهبت إلى المحكمة لأجدها مغلقة، فعدت إلى البيت· وفي اليوم الموالي ذهبت اسأل عن ابني في السجن قال لي احدهم: "إن ابنك نقل إلى مستشفى الحسن الثاني بلوك2< دخلت المستشفى وكان ابني تحت حراسة شرطيين لايحرك سوى رأسه يمنة ويسرة وحينما رآني حاول النطق بقوة ـ كان الموت بتربص بصدره ـ قبلت جبهته وبين حاجبيه، قال لي بصعوبة بالغة: "امي ياك ما تقلقتي؟ أنا في ساحة الرجال الشرفاء؟ هل ستبلغين رسالتي إلى رفاقي؟ وهل ستسيرين على نفس خطي؟ قلت له: سأسير على نفس خطك لكن اختك فاطمة مازالت صغيرة ولا اضمنها لك قال: "الله على راحة اعرف من عذبوني< ثم نام بعدما طلب مني أن آتيه بمشروب، ولكن الحمد لله أنني لم اتيه بهذا المشروب وإلا قالوا بأنه قتل به·
كان محصورا من البول، رجلاه انتفختا وبهما ازرراق شديد من هول التعذيب قلت له من عذبك؟ قال لي: "اعتقلوني من ثانوية الخوارزمي بالبيضاء وذهبوا بي إلى المعاريف ثم جاؤوا بي إلى اكادير وهناك سلموني إلى القائد بآنزا· لقد عذبوني بالعصا والكهرباء وكانوا يضعون "الشفون< المليء بالقاذورات كنت اتحمل العصا·· لكنني لم اتحمل الشيفون··< ذهبت إلى البيت بعدما لاحظت أن ابني قد استرخى للنوم·
عدت في المساء إلى المستشفى حيث وجدته مطوقا بالقوات الامنية بمختلف انواعها وألوانها·· ومنع الناس من زيارة مرضاهم·· وهناك انتظرت إلى حدود الساعة التاسعة ليلا·· في الخامسة صباحا اليوم الموالي ذهبت إلى المستشفى وتسللت إلى المكان الذي يوجد فيه سرير ابني فوجدت السرير ولم أجد ابني·· سألت أحدهم قال لي بأن ابنك مات البارحة في التاسعة ليلا·
ذهبت إلى مقر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خرج إلي أحد الشبان واراد أن يطمئنني أو يزيل الحزن عني فقال: محمد لابأس عليه· قلت له: ماشفتوه محمد مات البارحة في التاسعة وعشرة دقائق تصل أحد المسؤولين في الكتابة الاقليمية بالقيادة الحزبية وبعد يومين جاءني العامل وشخصيات أخرى وقال لي: "غناك الله سنعطيك فيلا و ··و ··<
ولم يضع بعد قدمه على عتبة البيت حتى صرخت في وجهه: إذهب واتركني إلى ان ادفن ابني وعندها إذا أردت احراقي فلتأتِ·· وإذا كنت ترغب في شراء البقر والبهائم اما نحن فبشر بكرامة ولن ابيع دم ابني رخيصا·



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق