جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

أجرأ الكاتبات العربيات 12 : حكيمة الشاوي: السائرة على خطوط النار حفيظة الفارسي2017

 أجرأ الكاتبات العربيات 12 : حكيمة الشاوي: السائرة على خطوط النار



من أين تأتّت لهن هذه الجرأة
في كشف المستور والمحرم والمقدس؟ كيف نزعن عن الرجل الشرقي آخر أوراق التوت التي يتدثر بها بداعي الأخلاق والتقاليد ليديم أمد سيطرته الاجتماعية والدينية والاقتصادية؟
نساء عربيات.. باحثات، كاتبات، شاعرات استطعن بأبحاثهن وكتاباتهن أن يعرين الرجل.. أن يسلبنه موقع القيادة ويستعدن دفة الحكي ليفتحن الحكاية من جديد بمنظورهن ، بأحاسيسهن، بقراءتهن لتاريخ من القهر والحجر.
أثارت كتاباتهن العديد من السجالات، بل قوبلت بالرفض والتكفير أحيانا
في مجتمعات تمسك بسلة الأخلاق والقيم ، فلم يزدهن هذا الاحتكار إلا إصرارا على اختراق
مناطق الظل والعتمة.
في هذه الحلقة، نستعرض أجرأ الكاتبات العربيات وما واجهته كتبهن من اتهامات وهجوم.
«لا تساوم في عفوك
انشر جلادك على حبال الغسيل
وجدران المحاكم
لا تطوي صفحة المهازل
قبل ان تنتصب
قامتك وكرامتك
أنت الآن شبه مواطن
……
يا ابن البراكين
انفجر ولا تهادن»
هكذا كانت ولا تزال ضد المساومات، ضد الجلادين..متأهبة دوما للتحليق مع من» يجرؤ على العشق» هي التي اعتادت التغريد خارج سرب الجوقة، سرب الخاضعين والمستكينين الى مصائرهم.
حكيمة الشاوي، الشاعرة والحقوقية التي اختارت السير على خطوط النار وعلى أكثر من جبهة وكلها منافذ لخندق الانسان والكرامة والحقوق، شاعرة اصطفت دوما الى جانب الحق والقيم النبيلة التي تعلي من شأن الحرية التي لا معنى لها بدون جرأة.
جريئة في كتاباتها، هي التي عانت من «العشق المزمن» لهذا الوطن في انتظار «اشراقة الجرح والعشق.. تعتبر الجرأة في الكتابة عموما وفي الشعر خصوصا، ضرورة مادام الإبداع توأما للحرية؟
كتبب لكل الذين احترقوا بنار الوطن: عن المهدي بن بركة ، عمر بن جلون، سعيدة لمنبهي، شكري بلعيد وشهداء الربيع العربي ولكل الحالمين بوطن يتسع لأحلام أبنائه ولم يفتر حبها ولا خبا حلمها يوم في قطف زهرة هذا الوطن المنشود.
قصيدة واحدة وفي يوم المرأة العالمي كانت كافية لإثارة الرأي العام المغربي ضدها بإيعاز من بعض الأصوات والتنظيمات التي لا تؤمن بالحق في التعبير ولا تتقبل الاختلاف.
كانت بداية الحكاية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس 2002 باستضافتها على أمواج الإذاعة الوطنية من طرف الشاعرة والاذاعية اسمهان عمور، فألقت قصيدة «أنت» والتي جعلت معدة البرنامج والإذاعة في مواجهة مباشرة مع حركة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية
تقول القصيدة:
«كم من نزار أنجبت
باهية أنت كقوس قزح
وقوس قزح يستمد ألوانه من وجنتيك
ملعون يا سيدتي من قال عنك
من ضلع أعوج خرجت
علامة على الرضى بالصمت
ملعون منذ الخليقة من قال عنك
عورة من رأسك الى أخمص قدميك
ملعون من وأد الكلام فيك
ملعون من عقف شعرك في ظفيرة تاريخية
كمرئية الموت»
كانت هذه القصيدة بمثابة شرارة النار الأولى التي أوقدت الحروب بينها وبين التوجهات الدينية الحزبية وغير الحزبية ، الذين اعتبروا أنها تطاولت وأهانت الرسول وأساءت للمشاعر الدينية للمغاربة والمسلمين لتتطور المواجهات إلى العلماء وهيئات عدول المغرب الذين قادوا حملة شرسة ضدها وصلت حد ترويج أشرطة صوتية تدعو الى الثأر من الشاعرة وشل يدها، بل بلغ الأمر حد مقارنتها وتشبيهها بزوجة أبي لهب التي أهانت الرسول الكريم، وهو مادفع حزب العدالة والتنمية الذي كان لا يزال في صفوف المعارضة آنذاك الى مطالبة وزير الثقافة وقتها محمد الاشعري بتفسير رسمي لما حدث.
وباعتبارها عضوا في الجمعية المغربية للإنسان، فقد طالبت هذه الأخيرة في بيان لها «بوضع حد للتشهير الذي تتعرض له حكيمة الشاوي والاعتراف بالحق في التعبير والرأي وبالاختلاف وتبني أسلوب العنف والتكفير» معتبرة الحملة ضدها « انتهاكا لحق الشاعرة في الابداع وتعريضها للتشهير والافتراء».
لم تكن هذه الحملة التي وصلت أصداؤها وتأثيراتها الى مقر عملها بالثانوية عمار بن ياسر حيث تعمل مديرة ،حيث تم استخدام إحدى النقابات التعليمية ضدها لتحريض آباء وأولياء التلاميذ واتهامها بالكفر، وتنظيم وقفة احتجاجية ضدها من طرف النقابة بدعوى التضييق على العمل النقابي.
لم تكن هذه الحملات لتثني حكيمة الشاوي عن مواصلة نضالها الإبداعي والحقوقي، بل كان ردها على هذه الحملة بأنها لم تقصد الإساءة بل كانت تنتقد النظرة الدونية للمرأة، محملة الإسلاميين مسؤولية وتداعيات الربط بين أبيات شعرية وأحاديث نبوية مشيرة الى أن لا علاقة لهذه الأبيات بها، وأنها اعتمدت في وصف دونية المرأة في المجتمع المغربي على أمثال شعبية يعرفها الجميع.
واتهمت حكيمة الشاوي المتحاملين على قصيدتها وخاصة خطباء المساجد» بالتأثير على المشاعر الدينية للمصلين، وإطلاق اتهامات باطلة لتهييج الرأي العالم عن طريق التضليل واستغلال الوعي البسيط للمصلين وجهلهم بالقراءة»، معتبرة أن الحملة التي خيضت ضدها كان غرضها «تأليب الرأي العام ضدها». بسبب مواقفها الجريئة ضد التوجهات المتطرفة دينيا والتي تستغل الدين لأغراض سياسية.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *