جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

*الاختراق الليبرالي للقيم الاشتراكية* بقلم حكيمة الشاوي

                        *الاختراق الليبرالي للقيم الاشتراكية* 

                               بقلم حكيمة الشاوي 






*الاختراق الليبرالي للقيم الاشتراكية* بقلم حكيمة الشاوي يعيش العالم اليوم مرحلة التحولات الكبرى ، بعد تاريخ طويل من الصراع المرير والمخاض العسير .. وهي مرحلة الا ختراق الرأسمالي الشمولي ، وتأثيراته السلبية على القيم الانسانية الاصيلة . لكنها لاشك مرحلة ولادة جديدة ونظام عالمي آخر اشتراكي ممكن ..
1 */ مرحلة الاختراق الشمولي*
لقد وصل النظام الرأسمالي اليوم الى أوج التوحش والتحول من مرحلة الاستغلال الى مرحلة الاذلال .. ومن استغلال خيرات بعض البلدان والشعوب المستعمرة او التابعة ، الى الهيمنة المطلقة عليها وعلى شعوب العالم ، واستنزاف خيراته في البر والبحر ، وفي الطبيعة والكون .. ولهذا أصبحت الايديولوجية الليبرالية المتوحشة تهيمن على الواقع ، وعلى البنيات الفكرية ، وعلى العلوم والمعرفة والوعي وعلى الثقافة والفن والوجدان .. فاخترقت الانسان ، والقيم النبيلة والاخلاق الاشتراكية التي كان يؤمن بها ، والضرورية لوجوده الانساني ولاستمرار الحياة .. وهكذا انتزعت الليبرالية المتوحشة من الانسان قيمه الانسانية الاصيلة والطبيعية فيه ، والتي حاولت الايديولوجية الاشتراكية في مرحلة سابقة أن تزرعها وتصارع من أجلها منذ بداية البشرية ، وفي إطار الصراع الطبيعي بين الخير والشر ، والصراع الطبقي والايديولوجي بين قوى التحرر والتقدم والعدل ، وقوى الاستغلال والهيمنة والظلم .. لهذا أصبحت قوى الشر والدمار تقود البشرية اليوم نحو الدمار الجماعي ، والابادة الجماعية للبشرية ، وقلبت المعادلة ، فأصبح العالم يقف ويمشي على رأسه مثل جدل هيجل عوض ان يقف ويمشي على قدميه في تفكيره وممارسته وتوجهاته واهدافه ، وتنظيماته ومستقبله .. 2 */ اختراق القيم االنسانية وتحريفها* إن الهيمنة الشديدة والاختراق القوي يظهر جليا في الممارسات المنحرفة التي أصبحت عليها بعض الانظمة والدول والمجتمعات والجماعات والافراد ، وخاصة منها تلك التي تتحكم في زمام العالم ، أو التي تعيش التبعية المؤبدة لها ، وتمت الهيمنة المطلقة عليها .. والخطير في الامر أن الايديولوجية الليبرالية استطاعت أن تصل الى فكر وممارسة بعض قوى اليسار والقوى الاشتراكية والتقدمية ، التي تم إضعافها ، وتم اختراقها تدريجيا عن طريق نشر الفوضى المنظمة ، وخلق التشويش والتضليل النظري ، واضطراب الوعي ، وضبابية التحليل والتفكير ، لان هذه القوى اليسارية لم تستطع تحصين فكرها الايديولوجي ووعيها السياسي التقدمي ، وممارستها على أرض الواقع ، وحماية تنظيماتها .. هكذا أصبحنا نرى الفساد الفكري والاخلاقي يتزايد ، والقيم النبيلة تنهار ، والاخلاق الاشتراكية تتهاوى تدريجيا ، ولم تعد لها قيمتها سواء داخل المجتمعات ، أو داخل الاحزاب اليسارية المعنية بتربية مناضليها ، او بتأطير أفراد تلك المجتمعات .. فأصبحت القيم والمبادئ التالية تتفسخ وتضعف تدريجيا ، مثل : الالتزام والانضباط والمسؤولية والنقذ الذاتي ، والصدق والاخالص والوفاء ، والتضامن والتضحية ونكران الذات الخ .. كما لم تعد تلك الاهداف الانسانية الاشتراكية مطروحة بالنسبةلاحزاب اليسار ، عمليا وعلى أرض الواقع ، أو على الاقل على الورق ، مثل الدفاع عن الطبقة العاملة والكادحين ، والمستغلين والمظلومين ، والتضامن مع القضايا الانسانية العادلة ، والنضال من اجل التحرير من الاستعمار والتبعية ، وغيرها من الاهداف .. وأصبحت البرجوازية المليارديرية العالمية ، بايديولوجيتها الليبرالية المتوحشة ، تعيث فسادا في الارض ، وتخترقها طولا وعرضا ، وتنشر حروبها وسمومها في الابدان والعقول والنفوس والوجدان البشرية .. وهكذا طغت المصالح الخاصة والانتهازية والانانية وحب الذات ، والاستغلال والهيمنة ، والاندفاع والفوضى والتسيب واللامبالاة ، والتفرقة والعنصرية ، والاحتيال والكذب والنصب ، والتنمر والانحراف والشذوذ ، الخ .. 3 */ ماالعمل لاحداث التغيير .. ?* اولا ، البدء من ممارسة "النقد الذاتي الداخلي" ، الفردي والجماعي ، يقول أحد الشيوعيين الصينيين القدامى : "إني انعكف على نفسي ثالث مرات في اليوم" ، وهو انعكاف لمحاسبة الذات قبل الاخر ، وهي نفس العملية في إطعام البدن لحمايته من الجوع ومن المرض ، وهي نفس عملية في أداء الصلوات خلال اليوم ، لتطهير الروح من شوائبها .. ثانيا : يهدف نقد الذات المناضلة الى اصلاحها وتغييرها لكي تصبح فاعلة ومؤثرة ، وتساهم بدورها في نشر الوعي الجماعي ، وتكوين الاطر الواعية والمدربة ، واعدادها لكي تقوم بدورها من أجل عملية التحويل والتغيير .. وتعتبر هذه المهمة مستعجلة وضرورية في الوقت الراهن ، لان الممارسة الواعية فكرا وممارسة وتنظيما واخلاقا ، هي وحدها الكفيلة بتحقيق التغيير والنصر .. ثالثا : إن بناء المجتمع الاشتراكي البديل ، لا يتم الا بإعداد أدوات وآليات التغيير المؤثرة ، وتكوين الاطر البديلة فكريا وسياسيا ، والمدربة والمتمرسة والمنظمة والمحصنة والمتخلقة أيضا . ولهذا دعا الشهيد عمر بنجلون الى انشاء مدرسة تكوين الاطر الحزبية ، ودعا الى "التربية على الاشتراكية" داخل التنظيم ، وبين المناضلين أولا ، ثم داخل المجتمع وبين افراده . ولهذا فكل إطار سياسي محسوب على اليسار ، أو اي مناضل يساري تقدمي لا يكون بديلا لما هو كائن وسائد ، أو لايعمل جاهدا لكي يكون كذلك ، فهو يضع نفسه خارج احلام التغيير والتحرير والتقدم .. فلا يمكن أن يصنع البديل الا البديل .. على درب الاشتراكية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *