" لا ارى في الوجود إلا الحرية ، وكل ما سواها باطل " محمد بن عبد الكريم الخطابي قراءة للرفيقة حكيمة الشاوي
من اقوال المكافح محمد بن عبد الكريم الخطابي :
" لا ارى في الوجود إلا الحرية ، وكل ما سواها باطل "
" لقد قتلنا الاستعمار في الريف ، وما على الشعوب إلا دفنه ، وإذا لم تستطع فلا عزاء لها "
فهل استطاعت شعوبنا دفن الاستعمار ؟ ولماذا لم تستطع ذلك ، ؟ وكيف تحول الى شكل جديد من الاستغلال ، وظل طيلة هذه السنوات شبحا يجثم على انفاس شعوبنا ..
سوف نتابع ما حدث في المرحلة الثالثة من معركة التحرير ، حين تم السقوط في فخ المناورات ، وأنصاف الحلول التي اعتبرها الشهيد المهدي بنبركة من الاخطاء القاتلة في تقريره المعروف ب"الاختيار الثوري " يقول :
(( ج / وقد دخلت معركتنا في مرحلتها الثالثة باندماجها في الأفق الثوري لمجموع بلاد المغرب العربي ، وتم ذلك بنفس السرعة التي كان يسير بها تعميق الأبعاد السياسية والايديولوجيا للحركة ، وهي تسير بخطى حثيثة نحو أهدافها ، وكانت هذه المرحلة تشكل تحولا جذريا لأنها فتحت مجالا تستطيع معه الاقطار الثلاثة لبلاد المغرب العربي ان تنتقل من أهدافها المرحلية كعودة الملك ، أو تأسيس دولة ، أو استرجاع الشخصية الذاتية ، إلى أهداف ثورية استراتيجية .
ومن خلال التباين الشكلي للمعارك المختلفة بالاقطار الثلاثة ، بدأت تظهر وحدة الاستغلال الاستعماري ، ووحدة النضال المصيري المشترك ، وأن المغزى الثوري لهذه الوحدة هو انها تتجاوز الخصائص الإقليمية المتباينة الناتجة عن تاريخ الاستعمار واختلاف النظم السياسية والمناورات الذكية للمستعمرين لخلق التقسيمات المصطنعة ، لكي تصل إلى وحدة نضالية يتبدد معها الكثير من الأساطير والأوهام .
وقد تمت اتفاقيات ( ايكس ليبان ) عند هذه المرحلة بالذات ، أي عند نهاية تطور ، طرحت فيها موضوعيا قضايا جوهرية بالنسبة لمعركتنا ، وهي دور وأهداف الجماهير الكادحة الحضرية مع ضرورة الارتباط بالجماهير القروية ، ومسألة اللجوء إلى العنف ، لا في اطار محلي ضيق ، وإنما في مستوى افقي متسع ، في النضال ضد الاستعمار .
في نهاية هذه الفترة من نضالنا القومي والتي رغم قصرها ، أخذت تظهر فيها عوامل التوضيح الجذرية التي كنا سندخل بها - كغيرنا من الثورات - في مرحلة حاسمة ،، في هذا الوقت بالذات وقع محمد الخامس في طريق عودته من المنفى إلى المغرب ، اتفاقية "لا سيل سان كلود" مع الحكومة الفرنسية كنتيجة لمباحثات "ايكس ليبان" والتي أدت إلى الاستقلال السياسي الشكلي ..
فهل معنى ذلك أن الخصم كان أكثر خبرة منا ، فادرك قبلنا المغزى العميق لاتجاه سير الأحداث ..؟
ولماذا لم تدرك حركة التحرير الوطني التي كنا من مسيريها الأغراض الأساسية للاستعمار .. ؟ ولماذا لم نتول توضيح هذه الأغراض وما يترتب عنها من مسائل للمناضلين ، مع ما ينتج عن ذلك من تحديد لمتطلبات معركة تحريرية جذرية .
علينا اليوم ان نجيب على هذه الأسئلة وعلى أمثالها في هذا الباب .
لقد منحتها الظروف التاريخية الوسائل الكفيلة لكي نقوم بدور التوضيح الذي كانت تفرضه علينا مهمتنا الثورية .
فهل قمنا بتقديم هذه التسوية التي تمت مع المستعمر كأنها حل وسط ، ربحنا بمقتضاه ، ولكننا في نفس الوقت سجلنا خسرانا مؤقتا ؟ .
ليس المهم اليوم ان نطرح بشأن هذه الاتفاقية أسئلة مزيفة مثل : "هل كان يمكننا رفض الاتفاقية ؟ " او "ما الذي دفع فرنسا لقبولها " ؟
السؤال الوحيد الذي يهمنا توضيحه هو : أثر هذه الاتفاقية على الانطلاقة الثورية وحركتنا الوطنية . ))

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق